
زين محمد الخريشا
962 الإخباري-ليس من المهنية الإعلامية أن تتحول بعض المواقع والمنصات الإخبارية إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية، أو أن تصبح الإنجازات الوطنية وسنوات العمل والعطاء في خدمة الدولة والمجتمع مادة للتشكيك والإساءة، لمجرد موقف شخصي أو خلاف عابر أو اختلاف في وجهات النظر.
إن ما نشهده أحياناً من تناول لبعض الشخصيات الوطنية ورجالات الدولة، بأساليب تتجاوز حدود النقد الموضوعي إلى التجريح والتشكيك والانتقاص، يطرح تساؤلات جدية حول مفهوم المسؤولية الإعلامية، وحول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والانفلات من ضوابط المهنة وأخلاقياتها.
فالشخصيات الوطنية التي عملت في مؤسسات الدولة، وتحملت مسؤوليات عامة، وأسهمت في بناء المؤسسات وخدمة الوطن، لا يجوز اختزال تاريخها أو تقييم مسيرتها من خلال موقف شخصي، ولا يمكن أن تُمحى سنوات من العمل والإنجاز بسبب اختلاف أو خصومة أو حسابات ضيقة
وهنا لا بد من التأكيد أن احترام رجالات الدولة لا يعني منحهم حصانة من النقد، ولا يعني إغلاق باب المساءلة أو منع الصحافة من ممارسة دورها الرقابي؛ فالنقد حق أصيل، والمساءلة ضرورة، وكشف الخلل واجب إعلامي. لكن الفارق كبير بين إعلام يمارس دوره بمهنية وموضوعية، وإعلام يجعل من الخصومة الشخصية معياراً للتحرير والنشر.
مدير عام ضريبة الدخل والمبيعات نموذج لجهد يستحق الإنصاف
ولعل ما يقوم به مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات من جهود في إدارة هذا المرفق الوطني المهم يستحق التوقف عنده بإنصاف وموضوعية. فإدارة مؤسسة بهذا الحجم، وما يرتبط بها من مسؤوليات مالية واقتصادية وإدارية، في ظل تحديات متراكمة وظروف اقتصادية معقدة، ليست مهمة سهلة، بل تتطلب جهداً استثنائياً ومتابعة مستمرة وقدرة على التعامل مع ملفات شديدة الحساسية.
إن ما يبذله مدير عام الدائرة من جهد وعمل، وما تحقق من خطوات في متابعة الملفات وتطوير الأداء وتعزيز كفاءة العمل، يمثل جهداً مؤسسياً يستحق التقدير، بعيداً عن المجاملة أو المواقف الشخصية. فالإنجاز لا ينبغي أن يُختزل، والجهد لا يجوز أن يُنكر، والمسؤولية العامة لا يمكن تقييمها بمنشور عابر أو موقف شخصي.
وليس مطلوباً من الإعلام أن يجامل المسؤول أو يتجاوز عن الأخطاء، ولكن المطلوب ألا يظلمه، وأن يضع الإنجازات والتحديات والنتائج في ميزان موضوعي وعادل، فلا يكون النقد وسيلة لإلغاء كل جهد، ولا تتحول حرية التعبير إلى مساحة للنيل من الأشخاص وتاريخهم.
إن الإعلام الحقيقي لا يُقاس بقدرته على الإساءة أو إثارة الجدل، ولا بعدد العناوين الصادمة التي تجذب المتابعين، وإنما بقدرته على تقديم الحقيقة، واحترام عقول الناس، والتمييز بين المعلومة والرأي، وبين النقد والتشهير، وبين المصلحة العامة والحسابات الشخصية.
ومن المؤسف أن بعض من يتصدرون المشهد الإعلامي يتعاملون مع مواقعهم وكأنها منصات لإصدار الأحكام على الآخرين، متناسين أن الكلمة مسؤولية، وأن العمل الصحفي ليس امتيازاً لممارسة الخصومة، بل رسالة تتطلب النزاهة والتوازن والإنصاف.
كما أن من الضروري أن يدرك كل من يعمل في الحقل الإعلامي أن الاختلاف مع مسؤول أو شخصية وطنية لا يمنح أحداً الحق في الانتقاص من تاريخه أو الإساءة إليه، وأن المكانة الوطنية لا تُقاس بمقدار الاتفاق الشخصي مع هذا المسؤول أو ذاك، وإنما تُناقش من خلال الوقائع والأعمال والنتائج، وبعيداً عن الأهواء والمواقف المسبقة.
إن الدولة ومؤسساتها لا تُبنى بالتنظير من بعيد، ولا تُختزل مسيرتها في منشور أو مقال يستهدف شخصاً بعينه، بل تُبنى بالعمل وتحمل المسؤولية ومواجهة التحديات، وهي أمور تستحق أن تُناقش بإنصاف وموضوعية، بعيداً عن محاولات التقليل من كل جهد أو إنجاز.
إننا في 962 الإخباري نؤمن بأن حرية الإعلام مسؤولية قبل أن تكون حقاً، وأن النقد المهني ضرورة وطنية، لكن الإساءة ليست صحافة، والتشهير ليس شجاعة، والخصومة الشخصية ليست موقفاً وطنياً.
فمن أراد أن يكون صاحب رسالة إعلامية، فعليه أن يرتقي بخطابه، ويحترم تاريخ الناس، ويناقش الأداء لا الأشخاص، ويضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار
فالأوطان لا تحتاج إلى إعلام يصفق للأشخاص، كما لا تحتاج إلى إعلام يهدم رجالات الدولة بدافع الخصومة؛ بل تحتاج إلى إعلام حر ومسؤول، ينصف من يستحق الإنصاف، وينتقد من يستوجب النقد، ويضع الحقيقة فوق المصالح الشخصية
فالمهنية ليست أن تقول ما تريد عن الآخرين، بل أن تعرف كيف تقوله، ولماذا تقوله، وما المسؤولية التي تتحملها تجاه الوطن والمجتمع
962 الإخباري
الكلمة مسؤولية… والحقيقة موقف.










