
كتب منتصر محمد الفايز —
962 الإخباري- ما حدث في قرية حمود، بمحافظة الكرك، لم يكن محض الصدفة، وإنما هو نتاج لفكر متطرف لم ينشأ بين عشية وضحاها، بل نتج عن تعبئة أيديولوجية مرّ بها هذا الفكر بعدة مراحل، شملت التخطيط والتكتيك وتحديد الأهداف على المستوى الأسري.
إن الروابط العائلية والصداقة لدى هذه الفئات المتطرفة أصبحت تُنتج ما يُسمّى بالعائلات الجهادية ضمن أضيق النطاقات، التي تُعد من أهم قنوات التنشئة الاجتماعية. ذلك أن التنظيمات الإرهابية في العقد الماضي باتت توظف استراتيجية الذئاب المنفردة الأقل مركزية، بهدف توجيه الهجمات والحفاظ على وجودها في الساحة، مستهدفةً الأشخاص المتعاطفين والمنغمسين في فكر هذه التنظيمات من خلال الدعاية الرقمية.
إن تنظيم داعش يعتمد على هذه الاستراتيجية من خلال التعبئة الفكرية للفئات المتعاطفة معه، وإقناعها بقدرتها على خدمة التنظيم في بيئتها المحلية، بالإضافة إلى إمكانية تنفيذ عمليات هجومية دون الحصول على أي دعم لوجستي أو عملياتي.
كما أن مما يميز هذه العمليات الاعتماد على التمويل الذاتي والأسلحة الفردية، بدلاً من الحصول على تمويل مركزي من التنظيم الأم.
ومن جهة أخرى، فإن معرفة منفذي هذه الهجمات بالبيئة المحيطة بهم تجعلهم قادرين على تحديد الهدف والتوقيت. وتكمن خطورة هذه العمليات في توسيع دائرة التهديد والامتداد الجغرافي العابر للحدود، وما قد تُحدثه من خسائر بشرية ومادية تفوق حجمها العملياتي.
بالتالي، فإن الأمر الجدير بالحديث عنه هو ضرورة العمل على قنوات التنشئة الاجتماعية لمجابهة الفكر المتطرف، من خلال الأسرة التي تُعد اللبنة الأساسية في بناء المنظومة الفكرية للفرد، والمدارس والجامعات ودور العبادة، بهدف بناء فكر متسامح وإعداد أجيال واعية ومدركة لخطورة هذا الفكر الظلامي اللاإنساني، متسلحةً بفكر يقوم على احترام الآخر وتعزيز ثقافة الحوار بدلاً من ثقافة العنف والقوة.
كما أن الإيمان بالدولة الوطنية الحديثة، التي ترتكز على الدستور والقانون، وعدم تقسيم أبناء المجتمع على اعتبارات طائفية أو إثنية أو دينية، مسألة محورية في مواجهة هذا الفكر المتطرف والتخلص من تبعاته.










