
962 الإخباري – حسمت محكمة التمييز الأردنية النزاع القضائي الذي أقامه رئيس الوزراء الليبي السابق عبدالله الثني، مطالباً بتعويض قدره 25 مليون دينار أردني، على خلفية مواد إعلامية بثتها قناة “218 نيوز” الليبية، تناولت تقرير هيئة الرقابة الإدارية الليبية وما تضمنه من ملاحظات وتجاوزات تتعلق بأداء الحكومة المؤقتة.
وقررت المحكمة، في حكمها الصادر بتاريخ 5 نيسان 2026، رد الطعن التمييزي وتصديق قرار محكمة استئناف عمان القاضي بفسخ الحكم الابتدائي ورد الدعوى، لتنتهي القضية دون الحكم للمدعي بالتعويض الذي طالب به.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها الثني على خلفية مواد إعلامية تناولت أداء الحكومة الليبية المؤقتة، حيث أصدرت محكمة بداية حقوق عمان، بتاريخ 27 شباط 2023، حكماً بإلزام المدعى عليهم، بالتكافل والتضامن، بدفع 75 ألف دينار للمدعي، مع رد باقي المطالبات.
إلا أن محكمة استئناف عمان قررت فسخ الحكم الابتدائي ورد الدعوى، قبل أن تنقض محكمة التمييز قرار الاستئناف في مرحلة سابقة، بسبب القصور في معالجة البينات وعدم استكمال البحث الفني المتعلق بدلالات بعض العبارات الواردة باللهجة الليبية.
وبعد إعادة الدعوى واستكمال إجراءات التقاضي، بما شمل بحث البينة الشخصية والاستعانة بالخبرة الفنية لتفسير العبارات محل النزاع، خلصت محكمة الاستئناف إلى أن مضمون الحلقة التلفزيونية انصب على مناقشة تقرير هيئة الرقابة الإدارية وانتقاد أداء الحكومة.
واعتبرت المحكمة أن العبارات الواردة في الحلقة لم تكن موجهة إلى عبدالله الثني بشخصه، وإنما تناولت أداءه بصفته الوظيفية رئيساً للحكومة، الأمر الذي لا يشكل بحد ذاته فعلاً ضاراً يستوجب التعويض.
التمييز: انتقاد أداء المسؤولين لا يستوجب التعويض ما لم يتجاوز حدود النقد المباح
وأكدت محكمة التمييز في حكمها النهائي مبدأ قانونياً يقضي بأن النقد المتعلق بالشأن العام وأداء المسؤولين، متى انصب على ممارستهم لمهامهم ووظائفهم العامة، لا يشكل بحد ذاته فعلاً ضاراً موجباً للتعويض، ما لم يثبت تجاوزه حدود النقد المباح إلى الاعتداء على الشخص أو المساس غير المشروع بسمعته واعتباره.
وبتطبيق هذا المبدأ على وقائع الدعوى، رأت المحكمة أن العبارات محل النزاع، وفقاً لما أظهرته الخبرة الفنية والبينات المقدمة، تعلقت بانتقاد أداء الحكومة، ولم تستهدف المدعي بشخصه، ما يعني انتفاء أركان المسؤولية التقصيرية، ولا سيما ركن الفعل الضار المنصوص عليه في المادة (256) من القانون المدني.
وشددت المحكمة على أن تقدير البينات واستخلاص الوقائع وتحديد مدلولات العبارات الواردة في المواد الإعلامية تدخل ضمن صلاحيات محكمة الموضوع، شريطة أن تكون استنتاجاتها سائغة ومستندة إلى أصل ثابت في أوراق الدعوى.
ويؤكد الحكم أهمية تحقيق التوازن بين حماية السمعة والاعتبار من جهة، وصون حرية التعبير والنقد في القضايا العامة من جهة أخرى، إذ إن تولي المسؤول وظيفة عامة لا يسقط حقه في الحماية القانونية لسمعته، لكنه يجعله عرضة للنقد المرتبط بأدائه الوظيفي، دون أن يمتد ذلك إلى إباحة الإساءة الشخصية أو المساس غير المشروع باعتباره.
وبموجب هذا المبدأ، فإن مجرد نشر الانتقادات أو تناول أداء الحكومة لا يكفي للحكم بالتعويض، بل يتطلب الأمر إثبات تجاوز النقد حدوده القانونية إلى فعل غير مشروع تتوافر فيه أركان المسؤولية المدنية، وهو ما لم تجد المحكمة أنه تحقق في هذه الدعوى.
وبذلك، أنهت محكمة التمييز النزاع القضائي بتأييد قرار محكمة استئناف عمان القاضي برد الدعوى، وعدم أحقية رئيس الوزراء الليبي السابق عبدالله الثني بالتعويض المطالب به والبالغ 25 مليون دينار أردني.







