
962 الإخباري – حذرت دراسة حديثة من مخاطر استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي للمعلومات والصور التي ينشرها المستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتحويلها إلى رسائل تصيد احتيالي مصممة خصيصاً لاستهداف أشخاص بعينهم، من خلال الاستفادة من تفاصيل حياتهم واهتماماتهم وتحركاتهم اليومية.
وأجرى الدراسة باحثون في جامعة تكساس في أرلينغتون، حيث توصلوا إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة على نطاق واسع قادرة على تحليل المنشورات العامة واستخراج معلومات شخصية منها، ثم استخدامها في صياغة رسائل احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن جهات يعرفها المستخدم أو سبق له التعامل معها.
وتشمل المعلومات التي يمكن استغلالها تفاصيل الرحلات السياحية، والأماكن التي يزورها الأشخاص، والفعاليات التي يخططون لحضورها، فضلاً عن اهتماماتهم الشخصية والمشكلات التي يتحدثون عنها عبر حساباتهم.
وبحسب تقرير نشره موقع «ديجيتال تريندز»، فإن خطورة هذا الأسلوب تكمن في قدرة المحتالين على توظيف تفاصيل ينشرها المستخدمون بشكل اعتيادي في إنشاء رسائل شديدة الارتباط بواقعهم الشخصي، ما يمنحها مظهراً أكثر مصداقية.
رسائل تبدو وكأنها من جهات موثوقة
وأوضح الباحثون أن شخصاً ينشر صوراً من رحلة سياحية إلى البرازيل قد يتلقى بعد عودته رسالة إلكترونية تبدو وكأنها من الفندق الذي أقام فيه، تتضمن الشكر على الزيارة وعرضاً للحصول على خصم في إقامة مستقبلية، رغم أن الرسالة مزيفة أُعدت بالاعتماد على معلومات منشورة عبر حسابه.
ولا يقتصر الأمر على الرحلات، إذ يمكن توظيف تفاصيل حضور الحفلات والفعاليات والاهتمامات الشخصية لصياغة رسائل تستهدف المستخدم وفقاً لظروفه واهتماماته.
وقد تتضمن هذه الرسائل أسماء جهات معروفة وتفاصيل صحيحة وروابط تبدو موثوقة، بهدف دفع المتلقي إلى التفاعل معها أو الكشف عن بيانات حساسة، مثل كلمات المرور والمعلومات المصرفية.
ضعف في قدرة بعض أنظمة الحماية على الاكتشاف
وتختلف هذه الهجمات عن أساليب التصيد التقليدية التي تعتمد غالباً على رسائل عامة أو أخطاء لغوية واضحة، إذ تستند إلى معلومات حقيقية عن حياة المستهدف، الأمر الذي يجعل التمييز بينها وبين المراسلات الأصلية أكثر صعوبة.
واختبر الباحثون عدداً من أدوات الحماية المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، من بينها Llama Guard وShieldGemma وWildGuard، لقياس قدرتها على اكتشاف الطلبات التي تهدف إلى إنشاء رسائل احتيالية مخصصة.
وأظهرت نتائج الاختبارات أن معدلات اكتشاف الطلبات الضارة تراوحت بين صفر و19% عند استخدام الإعدادات الافتراضية، في حين ارتفعت إلى 99% بعد تزويد الأنظمة بتعليمات أكثر تحديداً للتعرف على هذا النوع من الهجمات.
كيف يمكن تجنب الوقوع في الاحتيال؟
وتوصي الدراسة باتباع مجموعة من الإجراءات للحد من مخاطر استغلال المعلومات الشخصية المنشورة عبر الإنترنت، أبرزها تجنب نشر تفاصيل دقيقة عن الرحلات ومواقع الإقامة والتحركات اليومية، ومراجعة إعدادات الخصوصية وتقييد الوصول إلى الصور والمنشورات.
كما تشدد على ضرورة عدم مشاركة البيانات الشخصية والمالية الحساسة، والتعامل بحذر مع الرسائل التي تتضمن معلومات دقيقة عن حياة المستخدم، حتى إن بدت صادرة عن جهة معروفة، مع ضرورة التحقق من هوية المرسل عبر القنوات والمواقع الرسمية قبل الضغط على أي رابط.
وتعيد هذه النتائج تسليط الضوء على تحديات الأمن الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن تتحول المعلومات التي يشاركها الأفراد طواعية على منصات التواصل إلى أدوات يستغلها المحتالون، دون الحاجة إلى اختراق حساباتهم أو الوصول المباشر إلى بياناتهم الخاصة.










