
962 الإخباري – استجوب المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، الأربعاء، أربعة ضباط كبار سابقين في الجيش اللبناني، بصفة مدعى عليهم، على خلفية شبهات تتعلق بعلمهم بوجود مادة نترات الأمونيوم في المرفأ قبل الانفجار الذي وقع عام 2020.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن الاستجواب شمل رئيس الأركان الأسبق في الجيش، اللواء وليد سلمان، ونائب رئيس الأركان للتجهيز، العميد مانويل كلجيان، ورئيس قسم الذخيرة، جورج موسى، ومدير مديرية العتاد في الجيش، العميد منير أبو زيد.
وأوضحت الوكالة أن استجواب الضباط الأربعة جاء استنادًا إلى مطالعة بالأساس أعدها المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، ادعى فيها عليهم بشبهات تتعلق بعلمهم بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ، وطلب استجوابهم بشأنها.
وعُقدت جلسة الاستجواب بحضور القاضي صعب ووكلاء الدفاع عن المدعى عليهم، إلى جانب فريق الادعاء الشخصي، دون أن يصدر البيطار خلالها أي قرار بتوقيف الضباط أو تركهم بسندات إقامة، وهي تعهدات قانونية تلزم أصحابها بتحديد أماكن إقامتهم وإبلاغ القضاء بأي تغيير يطرأ عليها.
وبحسب الوكالة، من المقرر أن يستدعي البيطار جميع المدعى عليهم الذين سبق أن استجوبهم دون اتخاذ قرارات بحقهم، لإبلاغهم بالإجراءات التي سيعتمدها قبل إصدار القرار الاتهامي.
ويعود انفجار مرفأ بيروت إلى 4 أغسطس/ آب 2020، عندما اندلع حريق في العنبر رقم 12، الذي كان يحتوي على نحو 2750 طنًا من مادة نترات الأمونيوم شديدة الانفجار، المخزنة في ظروف غير آمنة، وفق السلطات اللبنانية.
وأسفر الانفجار عن مقتل 235 شخصًا وإصابة أكثر من 7 آلاف آخرين، إلى جانب دمار واسع طال المرفأ وأحياء في العاصمة بيروت، وخسائر مادية قُدرت بمليارات الدولارات.
وكانت شحنة نترات الأمونيوم قد وصلت إلى مرفأ بيروت عام 2013 على متن سفينة الشحن «روسوس»، قبل تفريغها وتخزينها في العنبر رقم 12 عام 2014، حيث بقيت لسنوات رغم التحذيرات والمراسلات الرسمية المتعلقة بخطورتها، وفق تحقيق أجرته منظمة «هيومن رايتس ووتش».
وعلى الصعيد القضائي، بدأ القاضي فادي صوان التحقيق في القضية في أغسطس/ آب 2020، قبل تنحيته في فبراير/ شباط 2021، وتعيين القاضي طارق البيطار خلفًا له.
وواجهت التحقيقات سلسلة من العراقيل السياسية والقضائية، شملت دعاوى لرد البيطار وملاحقته قضائيًا، ما تسبب في تعليق عمله لفترات طويلة، وسط مطالبات متواصلة من أهالي الضحايا باستكمال التحقيق ومحاسبة المسؤولين.
وفي مطلع عام 2025، استأنف البيطار تحقيقاته عقب إزالة عدد من العقبات القضائية، واستدعى مسؤولين سابقين من المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والإدارية، بهدف تحديد المسؤوليات المحتملة عن وصول شحنة نترات الأمونيوم وتخزينها، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع الكارثة.
وفي 30 مارس/ آذار 2026، أعلن البيطار اختتام التحقيقات وإحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، بعد تحقيق استمر أكثر من خمس سنوات، وشمل أكثر من 70 مدعى عليه، بينهم سياسيون ومسؤولون أمنيون وعسكريون وموظفون رسميون.
وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، قدم المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعة مؤلفة من 270 صفحة إلى البيطار، في خطوة سبقت استجواب الضباط الأربعة، ضمن الإجراءات القضائية المستمرة تمهيدًا لإصدار القرار الاتهامي.






