
لم تعد المشكلة في الاختلاف، بل في الطريقة التي أصبح يُدار بها الحوار. فالكلمة التي كانت تُقال برفق، باتت تُلقى بحدة، والرأي الذي كان يُعرض بهدوء، أصبح يُفرض بنبرةٍ متعالية.
في واقعنا اليوم، نلتقي أحيانًا بخطابٍ لا يعرف إلا التذمر، ولا يرى إلا النقص، ولا يسمع إلا صوته. كلمات تحمل الاستفزاز أكثر مما تحمل الود، وتنتقد أكثر مما تُصلح، وكأن اللطف أصبح تهمة، والاحترام ضعفًا، والابتسامة تنازلًا.
فهل غيّرت الحياة طباع الإنسان؟ أم أن ضغوط الزمن، وضجيج مواقع التواصل، وثقافة المقارنة الدائمة، صنعت لغةً جديدة تفتقد للسكينة والاحتواء؟
هذه ليست إدانة لكل امرأة، فهناك نساء ما زلن عنوانًا للرقي، والحكمة، والاحتواء، بل هي وقفة مع ظاهرة باتت تتكرر، تستحق أن تُناقش بعيدًا عن المجاملة وبعيدًا عن التعميم.
فالمرأة التي كانت يومًا مدرسةً في الكلمة الطيبة، وقلبًا يزرع الطمأنينة، لا يليق بها أن تتحول إلى مصدرٍ للقسوة والتنمر والتعالي. فالجمال الحقيقي لا يُقاس بالمظهر، بل بطريقة الحديث، واحترام الآخرين، والقدرة على احتواء الاختلاف.
ويبقى السؤال مفتوحًا… هل تغيّر الزمن، أم أننا نحن من غيّر لغة قلوبنا؟
د ثامر العبادي










