د. بسام العموش
962الاخباري_ كان خطاب جلالة الملك في الجمعية العامة خطابا” مميزا” وجريئا” ، بل كان فيه من الصراحة التي لا يحبها كثير من السياسيين . فقد تحدث جلالته بكلمات مرتجلة وكانت لغة الجسد حاضرة ، ولغة العيون موجودة ، إذ لم يعد هناك مجال للإشارات بل لا بد من التحديدات ووضع النقاط على الحروف .فالأردن في بؤرة الأحداث ولا يمكنه السكوت لأن تهجير الفلسطينيين خط أحمر بل اعلان حرب على الأردن ، فهو الذي رفض تهجير أهل غزة ، وهو الذي يسند أهل فلسطين في شتى مواقعهم. فلعرب ١٩٤٨ دور ولهم تقدير اردني غير محصور في تسهيل ذهابهم للحج بل في الشد على أيديهم ليصمدوا لأن الصهاينة بخلاف كل دول العالم ، يريدون دولة لليهود فقط . ولأهل غزة دعم لم يتوقف حيث القوافل والمستشفيات و استقبال المرضى ومعالجتهم وإعادتهم الى بلدهم.
ولن ننسى معالجة الشيخ احمد ياسين وإعادته لغزة ، ولأهل الضفة مكانة خاصة حيث كانت وحدة الضفتين ، ولا تزال الوصاية الهاشمية موجودة باعتراف دول العالم .لقد كان فك الارتباط لغرض سياسي وهو إبراز الهوية الفلسطينية ولتمكين السلطة الفلسطينية من النمو في الرحلة باتجاه الدولة . ورغم أولوية القضية الفلسطينية إلا أن هذا لم يمنع الملك من الحديث في الشأن السوري حيث فرعنة نتن وزمرته واختراقه الجنوب السوري ، وهنا كان جلالته واضحا” وهو برسل نظراته لوفد الصهاينة بأن الأردن لا يمكن أن يقبل اي احتلال للأرض السورية وسيمارس كل ما يستطيع لتصليب الموقف السوري الرافض للوجود الصهيوني على الأرض السورية بما فيها الجولان المحتل ، وهنا يؤكد الأردن على تطابق الموقف الأردني مع الموقف السوري.
أكد جلالته أن الأردن لن يقف موقف المتفرج تجاه الضفة وغزة والأرض السورية.
في كل الأحوال فإن الموقف الأردني الصلب سيكون تحت الاختبار وهذا يتطلب صلابة الموقف الحكومي والشعبي خلف جلالته ، وهذا يعني بالضرورة إجراء تغييرات جذرية على صعيد السلطات الثلاث بحيث نرى صلابة الموقف الملكي تسري في هذه السلطات بعيدا” عن حكومات الموظفين التي تدير الأمر ساعة بساعة بل لا بد من حكومة سياسية عنيدة تجاه ما يجري ، وفي هذا إرسال رسالة قوية للصهاينة ولكل من يظن أن الأردن ضعيف ولا يملك إلا الخضوع . نعم نملك ضمن المتغيرات أن نظهر قوتنا بتلاحم شعبي حكومي مع الموقف الملكي فلسنا لقمة سائغة لشذاذ الآفاق الذين يعيشون أحلاما” توراتية لا يمكن أن نقبل بها ، بل سننتقل من مرحلة الرفض إلى مرحلة الفعل والتأثير ، وقد رأينا استشعار السعودية و تركيا وباكستان المخاطر المحدقة فردوا عليها بحلف قوي عسكريا”. اقتصاديا” ، وتبعه توقيع الأردن مع فرنسا اتفاقية تعاون عسكري لمساعدة لبنان للخروج من أزمته التي صنعها الآخرون له .
الأردن لاعب لا يمكن تجاوزه اذا قطبنا الجبين وأظهرنا الأنياب لأن هذا العالم لا يحترم الا الأقوياء
فهل تتحرك دولتنا باتجاه القوة ؟






