
بقلم: زين محمد الخريشا
962 الإخباري – يُعّد زيت الزيتون جزءًا أصيلًا من التراث الأردني، ورمزًا للخير والبركة والارتباط بالأرض، كما يشكّل مصدر رزق لآلاف المزارعين وأصحاب المعاصر والعاملين في هذا القطاع. ومع حلول موسم الزيتون من كل عام، يزداد إقبال المواطنين على شراء هذا المنتج الذي يحتل مكانة مهمة على موائد الأردنيين، الأمر الذي يتطلب تعزيز الوعي بمخاطر الغش والتلاعب، وضرورة التأكد من جودة الزيت ومصدره قبل شرائه.
إن غش زيت الزيتون ليس مجرد مخالفة تجارية عابرة، بل هو اعتداء على حق المستهلك في الحصول على غذاء سليم وأصيل، وإضرار بالمزارعين والتجار الملتزمين الذين يبذلون جهودًا كبيرة للحفاظ على جودة المنتج وسمعته. كما أن خلط زيت الزيتون بزيوت أخرى وبيعه على أنه زيت زيتون خالص، أو تضليل المستهلك بشأن مصدره وجودته، ممارسات تستوجب الرقابة والمحاسبة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من تثبت مخالفته.
ومن هنا، تبرز أهمية وعي المواطن عند شراء زيت الزيتون، وعدم الانجراف وراء الإعلانات المضللة أو الأسعار المنخفضة بصورة غير منطقية، فالسعر وحده لا يكفي للحكم على جودة الزيت أو أصالته، كما أن اللون والرائحة والطعم لا تُعدّ مؤشرات قاطعة تثبت خلوه من الغش. لذلك، فإن الخيار الأكثر أمانًا يتمثل في شراء الزيت من مصادر موثوقة ومعروفة، مثل المعاصر المرخصة والجهات التي تخضع للرقابة، مع الحرص على معرفة مصدر المنتج والاحتفاظ بفاتورة الشراء وبيانات البائع متى توفرت.
وفي ظل انتشار البيع عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، ينبغي على المواطنين توخي الحذر من الجهات المجهولة التي لا تقدم معلومات واضحة عن مصدر الزيت، وعدم اتخاذ قرار الشراء بناءً على الصور أو العروض المغرية وحدها. وعند وجود شك في جودة المنتج، فإن الحل الصحيح هو اللجوء إلى الجهات المختصة لإجراء الفحوص اللازمة، بدلًا من الاعتماد على التجارب المنزلية أو المعلومات المتداولة التي قد تكون غير دقيقة.
وفي هذا السياق، أؤكد أهمية دور المؤسسة العامة للغذاء والدواء في استقبال الشكاوى ومتابعة المخالفات المتعلقة بسلامة الغذاء، وأدعو المواطنين إلى المبادرة بالتبليغ عن أي حالة اشتباه بوجود زيت زيتون مغشوش أو أي ممارسة مخالفة، مع تزويد الجهات المختصة بالمعلومات المتاحة، مثل مكان الشراء وتاريخه وبيانات المنتج والبائع، وإرفاق الفاتورة أو الصور إن وجدت. ويمكن التواصل مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء عبر قنواتها الرسمية، ومنها الخط الساخن للشكاوى على الرقم 117114، وواتساب الشكاوى على الرقم 0795632000، مع التحقق من بيانات الاتصال عبر الموقع الرسمي للمؤسسة.
إن التبليغ المسؤول لا يحمي المستهلك وحده، بل يسهم في الحد من انتشار المنتجات المغشوشة، ويحافظ على حقوق المنتجين الملتزمين، ويساعد الجهات الرقابية على أداء دورها بكفاءة. وفي المقابل، يجب الابتعاد عن نشر أسماء أشخاص أو منشآت واتهامهم بالغش دون أدلة أو نتائج رسمية، لأن التحقق من المخالفات وإثباتها من اختصاص الجهات المعنية، كما أن تداول معلومات غير دقيقة قد يلحق الضرر بأصحاب الأعمال الملتزمين ويضلل الرأي العام.
ولا بد من التأكيد أن حماية سمعة زيت الزيتون الأردني مسؤولية وطنية مشتركة، فلا يجوز أن تؤدي ممارسات بعض المخالفين إلى الإساءة إلى جميع المزارعين وأصحاب المعاصر والتجار. فالمنتج الأردني يستحق الدعم والثقة، لكن هذه الثقة يجب أن تُبنى على الجودة والشفافية والرقابة الفاعلة، وعلى محاسبة كل من يستغل ثقة المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
إن مواجهة الغش تبدأ من المستهلك الواعي الذي يختار مصدرًا موثوقًا، ولا يتردد في طلب المعلومات المتعلقة بالمنتج، ويتعامل بجدية مع أي شك يستدعي الفحص أو التبليغ. كما تتطلب استمرار الجهود الرقابية، وتكثيف حملات التوعية، وتعزيز التعاون بين الجهات الرسمية والمزارعين وأصحاب المعاصر والمواطنين، حتى يبقى زيت الزيتون منتجًا يعكس جودة الأرض الأردنية وأصالة أهلها.
وفي الختام، فإن الحفاظ على زيت الزيتون مسؤولية تتجاوز حدود الشراء والبيع، فهي مسؤولية تتعلق بصحة المواطن وحقوق المزارع وسمعة الاقتصاد الوطني. لذلك، أدعو الجميع إلى تحرّي الدقة عند اختيار الزيت، والشراء من مصادر موثوقة، والتبليغ عن أي مخالفة عبر القنوات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو الاتهامات غير المثبتة. فوعي المواطن هو خط الدفاع الأول في مواجهة الغش، والتعاون مع الجهات المختصة هو الطريق لحماية المستهلك وصون هذا المنتج الوطني الأصيل.
زين محمد الخريشا






