
بقلم: أماني البلوي
962 الإخباري – لا تسمّوا أنفسكم تجّار مخدرات؛ فتجارة المخدرات أكبر منكم. التاجر يبيع بضاعة، أما أنتم فتبيعون جنازات. أنتم تجّار أكفان.
تأتي لتخدع فتى في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمره، شعره مرتب، ورائحته عطرة، ويحلم بأن يصبح مهندسًا أو طبيبًا. تعطيه الجرعة الأولى مجانًا، وتقول له: «جرّب يا بطل».
وبعد شهر، يصبح الفتى نفسه، بشعره المتساقط، وعينيه الحمراوين، واقفًا على باب بيت أهله، يبكي أمه ويقول لها: «أرجوكِ، أعطيني خمسة دنانير فقط».
حين تبيع له المخدرات، فأنت لم تبع له مادة مخدرة فحسب؛ بل بعت أمه، وبعت دموعها، وبعت سهرها وصلاتها وهي تبكي وتقول: «يا رب، أعد إليّ ابني».
وأنت تضحك وتقول: «رزق»!
أيُّ رزق هذا؟ أهو رزق من بول الشاب الذي يرتجف؟ أم من فتاة باعت قرطها من أجل جرعة؟
لو تعلمون كم من دعوة ترتفع عليكم كل ليلة، لما عرفتم النوم. في كل حارة وقرية، هناك ضوء يبقى مضاءً حتى الساعة الثالثة فجرًا، وأمّ لا تنام الليل، وأب يضع رأسه بين يديه، والسبب أنتم.
يا تجّار الأكفان، تظنون أنفسكم أذكياء لأنكم تهرّبون المخدرات، لكنكم أغبى خلق الله. أنتم تبيعون كيسًا، ونحن نبيع أرواحنا لنحمي أبناءنا من أن يصل ذلك الكيس إليهم.
فلنرَ من سيكون أطول نفسًا!
لا تقتربوا من أبنائنا، يا تجّار الأكفان؛ لأنكم لا تبيعون بضاعة، بل تبيعون جنازات أبنائنا في كيس.
تعالوا وانظروا إلى أبنائنا وهم يموتون.
ما شعورك حين ترى فتى في السابعة عشرة من عمره ملقى على أرضية المستشفى؟ أمه تصرخ: «يا أمي، ردّ عليّ!» وهو لا يستجيب، والزبد يخرج من فمه، وعيناه مقلوبتان، وجسده يرتجف.
وفي اللحظة نفسها، تكون أنت تعدّ أموالك، وتضحك، وتتذكر العشرين دينارًا التي أخذتها منه، ثم تقول لصاحبك: «هذا زبون جديد، لقطة!».
هذا ليس زبونًا. هذا روح. هذا كان حلم أمه. هذا كان يريد أن يحصل على معدل 95 ليفرح قلبها.
أنت لم تبع له كيسًا؛ أنت انتزعت روحه من صدره وهو لا يزال حيًّا.
تتحدث عن نفسك بوصفك تاجرًا، لكنك في الحقيقة تبيع الوجع، وتبيع صراخ آخر الليل، وتبيع أمًّا تبكي وحدها في المطبخ حتى لا يراها أحد.
لقد رأيت أمًّا تموت مع ابنها، تحتضنه وجسده بارد، وتقول له: «قم يا حبيبي، ارتدِ بدلة التخرج».
أيُّ تخرّج يا أيتها الأم؟ لقد مات الفتى.
مات الفتى، وأنت ما زلت حيًّا!
والله، لو سمعت صوتها لثانية واحدة، لما استطعت النوم طوال حياتك. لكنك لا تسمع؛ تضع سماعات الأذن، وتجلس تعدّ أموالك، معتقدًا أنك رجل.
تعال وانظر إلى هؤلاء الشباب وهم يموتون، ثم اذهب وعدّ أموالك بعيدًا عنهم…









