
962 الإخباري – أجمع خبراء ومحللون سياسيون وأمنيون أردنيون على أن الحملات الإلكترونية التي استهدفت الأردن خلال الأسبوع الماضي تأتي ضمن محاولات منظمة لاستغلال الأحداث الأمنية والتطورات الإقليمية، وتوظيف خطاب الكراهية لتأجيج الرأي العام والإضرار بالعلاقات الأردنية السورية.
وأوضح الخبراء أن عمليات الرصد والتحليل السيبراني كشفت عن مشاركة أكثر من 50 ألف حساب في حملات الإساءة للأردن، مشددين على أهمية تتبع الحسابات والجهات المسؤولة عن هذه الأنشطة، في ظل مؤشرات على وجود أطراف سورية وخارجية تسعى إلى استغلال الأحداث لتعميق الخلاف بين عمّان ودمشق.
وأكدوا ضرورة التعامل مع هذه التطورات من منظورين أمني وسياسي، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الأردن وسوريا، ومنع استغلال منصات التواصل الاجتماعي للتأثير في الاستقرار الداخلي أو الإضرار بالعلاقات الثنائية.
القبالين: أكثر من 50 ألف حساب شاركت في حملات الإساءة للأردن
قال خبير الأمن السيبراني المهندس مجدي القبالين إن عمليات الرصد كشفت عن مشاركة أكثر من 50 ألف حساب على منصات التواصل الاجتماعي في حملات إلكترونية استهدفت الأردن، مشيراً إلى أن التحليلات أظهرت ارتباط هذه الحسابات بتيارات وجهات تتبنى مواقف معادية للأردن وسوريا والسعودية ودول الخليج.
وأوضح القبالين أن تصاعد النشاط الإلكتروني يرتبط بحالة الاستنفار لدى هذه الجماعات على خلفية التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن هذه الجهات تنشط منذ فترة، إلا أن حملاتها ازدادت حدة بالتزامن مع التطورات الراهنة.
وأشار إلى أن غرف عمليات إلكترونية تعمل على استغلال الأحداث لتحقيق أهداف سياسية وإعلامية، مبيناً أن منصة تيك توك شهدت جانباً كبيراً من هذا النشاط، الذي جرى رصده باستخدام أدوات وخوارزميات متخصصة لتحليل المحتوى والتفاعلات والاتجاهات التي تتبناها الحسابات المشاركة.
وأضاف أن هذه الحملات تتقاطع مع ظواهر رقمية، أبرزها الخوف من تفويت الفرصة وثقافة الإلغاء، اللتان قد تدفعان مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى اتخاذ مواقف متسرعة تحت تأثير الاتجاهات السائدة والصور النمطية المسبقة عن بعض الشخصيات.
ولفت إلى أن بعض النشطاء والإعلاميين حاولوا استثمار الأحداث لتحقيق الانتشار والشعبوية، مستشهداً بإعلامي سوري بدأ بنشر اعتذارات للأردن بعد تعرضه لانتقادات من متابعين سوريين بسبب مواقفه خلال الأحداث الأخيرة.
وفيما يتعلق بالموقف الرسمي السوري، أوضح القبالين أن الحكومة السورية اتخذت إجراءات بحق عدد من النشطاء والإعلاميين على خلفية التطورات، معتبراً أن مواقفها وتصريحاتها اتسمت بالعقلانية، في مقابل تحركات أطراف أخرى، من بينها فلول النظام السابق، أسهمت في تأجيج التوتر وانعكاساته على الأردن.
وبيّن أن الأحداث الأخيرة أتاحت جمع كميات كبيرة من البيانات والمعلومات، ساعدت، وفق تقديره، على تكوين صورة أكثر وضوحاً بشأن طبيعة الحسابات والجهات المشاركة في الحملات الإلكترونية.
وكشف القبالين عن إعداد قوائم تضم أكثر من 40 ألف حساب على خلفية الاحتجاجات في الأردن، موضحاً أن نسبة كبيرة منها حسابات آلية تعمل بالتنسيق مع جهات أخرى، وأنه من الممكن اتخاذ إجراءات بحقها وإغلاق عدد منها خلال الأسبوع الذي أدلى فيه بتصريحاته.
وأكد أن البيانات التي جرى جمعها أسهمت في بناء خريطة اجتماعية وسياسية للنشاط الإلكتروني، وتحديد الجهات والأشخاص والمناطق المرتبطة به، مشيراً إلى أن هذه المعلومات متاحة للسلطات الأردنية والسورية، ويمكن الاستفادة منها في تعزيز قدرتهما على التعامل مع التطورات المقبلة.
وشدد على أهمية استفادة السلطات السورية من هذه البيانات في إدارة المشهد العام، وفهم اتجاهات الرأي العام والتعامل معها، بدلاً من السماح لها بفرض مساراتها على القرارات السياسية.
وأشار القبالين إلى أن ما جرى أسهم في بناء قاعدة معلومات واسعة حول طبيعة التفاعلات الإلكترونية والحسابات الآلية، بما يساعد على فهم الحملات المستقبلية وتعزيز القدرة على التعامل معها.
الحوارات: الجنوب السوري عمق استراتيجي للأردن ولا تهاون مع التهديدات الأمنية
من جانبه، أكد المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات أن الجنوب السوري يشكل عمقاً استراتيجياً مهماً للأردن، مشدداً على أن المملكة لا يمكن أن تتساهل مع أي تطورات أو اختلالات أمنية في تلك المنطقة قد تهدد أمنها واستقرارها.
وأوضح الحوارات أن حالة الفوضى والتهديدات الأمنية، إلى جانب الوجود الإسرائيلي، تفرض على الأردن التمسك بمصالحه الأمنية في الجنوب السوري، محذراً من محاولات تستهدف إبعاد المملكة عن هذه المنطقة وتحويلها إلى بيئة رخوة أمنياً.
وأكد أن الأردن لن يتخلى عن عمقه الاستراتيجي في الجنوب السوري، نظراً لما قد يترتب على أي تراجع في هذا الجانب من مخاطر محتملة على أمن المملكة واستقرارها.
ودعا إلى التعامل بجدية وحذر مع التصريحات المتداولة بشأن التطورات الأخيرة، وعدم اعتبارها مجرد مواقف عابرة، موضحاً أنها قد تحمل مؤشرات على توجهات أو نوايا مستقبلية تتعلق بمسار العلاقات الأردنية السورية.
وشدد الحوارات على أهمية إجراء حوار مباشر مع الجانب السوري للوقوف على أهداف التحركات الأخيرة وتداعياتها، معتبراً أن القضية تتجاوز، من وجهة نظره، تداعيات عملية عسكرية أسفرت عن مقتل مدنيين، وقد تحمل أبعاداً سياسية وأمنية تستدعي مزيداً من التدقيق.
وأشار إلى أن التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي السورية لا تقتصر على الأزمة الراهنة، بل تتضمن، بحسب تقديره، مؤشرات على محاولات أوسع للتأثير في الداخل الأردني، ما يستوجب قراءة متأنية للتطورات وتداعياتها المحتملة.
الرداد: بسط سلطة الدولة في الجنوب السوري ضرورة لتعزيز الأمن وحماية العلاقات الثنائية
بدوره، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور عمر الرداد ضرورة بسط السلطات السورية سيطرتها الكاملة على مناطق الجنوب السوري، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية، بما يحد من التهديدات الأمنية ويسهم في ترسيخ الاستقرار على جانبي الحدود.
وأوضح الرداد أن المشهد الذي أعقب العملية الأخيرة شهد، وفق قراءته، مشاركة أربعة أطراف رئيسية في الحملات المرتبطة بالأحداث، تمثلت في جهات محسوبة على السلطة السورية، ومعارضين من السويداء، وفلول النظام السابق، إضافة إلى جهات سورية وخارجية مناهضة للسلطة رأت في التطورات فرصة لتحقيق أهدافها.
وأشار إلى أن بعض الأطراف استخدمت صوراً قديمة تعود إلى أحداث الثورة السورية، في محاولة لإعادة توظيفها ضمن سياق الأحداث الحالية والتأثير في الرأي العام.
وبيّن الرداد أن التطورات في سوريا تتطلب قراءة أمنية شاملة، مشيراً إلى الأوضاع في محافظة السويداء وما وصفه بنفوذ الهجري والدعم الذي يتلقاه من إسرائيل، معتبراً أن هناك تحركات تستهدف إقامة كيان منفصل بالتعاون مع عناصر من النظام السابق وأطراف أخرى.
وحذر من مخاطر وجود خلايا وشبكات متطرفة، من بينها عناصر مرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة، وفق تقديره، موضحاً أن نشاط هذه الجهات قد يتخذ أشكالاً متعددة، تشمل الخلايا النائمة والذئاب المنفردة.
وفي المقابل، أشار الرداد إلى أن القيادة السورية الجديدة تسعى إلى تحقيق مصالح مشتركة مع الأردن، وتحظى بدعم دولي، مؤكداً أن ذلك لا يلغي التحديات المتعلقة بضبط الحدود وفرض سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية.
واعتبر أن بعض الجهات المعارضة تحاول استغلال الأحداث للإضرار بالعلاقات الأردنية السورية، مشدداً على أن التنسيق بين قيادتي البلدين قادر على إحباط هذه المحاولات والحفاظ على متانة العلاقات الثنائية.
وأكد الرداد أن العلاقات الأردنية السورية تتجاوز محاولات التأثير عليها، لافتاً إلى أن سوريا تسعى، بعد سنوات الحرب، إلى إعادة البناء والإعمار واستعادة الاستقرار، فيما يتطلع الأردن إلى تعزيز التعاون معها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.







