
عمّان – 962 الإخباري – الصحفي خالد خطار
مع اقتراب معركة رئاسة مجلس النواب، بدأت أسماء تتقدم إلى الواجهة، وبدأت معها الحسابات السياسية والنيابية، لكن ثمة سؤالاً يبدو أكبر من أسماء المرشحين جميعاً:
هل ستُقرأ انتخابات رئاسة المجلس هذه المرة من زاوية الأشخاص فقط، أم من زاوية المرحلة التي يريدها الأردن؟
السؤال ليس عابراً، خصوصاً أن مسار التحديث السياسي الذي تبناه الأردن لم يكن عنوانه تغيير القوانين وحدها، بل الوصول إلى حياة برلمانية وحزبية أكثر تطوراً، مع توسيع قاعدة المشاركة وضمان حضور الشباب في الحياة العامة، وهي رسائل أكدها جلالة الملك بوضوح في أكثر من مناسبة.
واليوم، عندما تدخل أسماء ثقيلة وذات خبرة إلى سباق رئاسة مجلس النواب، يصبح السؤال مشروعاً أمام الشارع الأردني:
هل الخبرة وحدها تكفي لقيادة مرحلة عنوانها التحديث؟ أم أن المرحلة تحتاج أيضاً إلى وجوه تحمل روحاً جديدة وقدرة على مخاطبة جيل مختلف؟
وهنا تحديداً تتوقف الأنظار عند بعض الأسماء التي اختارت أن تدخل السباق، ومن بينها اسم النائب الدكتور نمر السليحات، الذي أعلن ترشحه لرئاسة المجلس، إلى جانب أسماء أخرى متداولة في بورصة المنافسة.
لكن المفارقة السياسية لا تكمن في الأسماء بحد ذاتها.
المفارقة في أن الدولة تتحدث عن تجديد المشهد السياسي، فيما ينتظر الشارع أن يرى هذا التجديد ينتقل من الخطاب إلى مواقع صناعة القرار.
فحين يقول جلالة الملك إن الأردن يريد منظومة سياسية تناسب الأردنيين ومسيرته الديمقراطية، وحين يؤكد أن البيئة السياسية يجب أن تتيح للشباب دوراً حقيقياً، فإن الرسالة لا تحتاج إلى تسمية أشخاص حتى تكون واضحة
فالمرحلة الجديدة تحتاج إلى من يقرأها، لا إلى من يكررها
وهنا قد يكون السؤال الأكثر إحراجاً داخل مجلس النواب
هل رئاسة المجلس المقبلة ستكون امتداداً للمعادلات السابقة، أم أنها يمكن أن تكون واحدة من أولى الإشارات العملية على أن جيل التحديث بدأ فعلاً يأخذ مكانه في الصف الأول؟
وهل المطلوب رئيساً يعرف كيف يدير المجلس فقط، أم رئيساً يستطيع أن يحول المجلس نفسه إلى مساحة سياسية تعكس تطلعات جيل جديد؟
الشارع الأردني ربما لا يريد أن يعرف فقط من سيجلس على كرسي الرئاسة، بل يريد أن يعرف
أي مرحلة سيمثل؟
وهل سيكون الاختيار رسالة بأن الأردن متمسك بخبرته السياسية المتراكمة فقط، أم أنه قادر على الجمع بين الخبرة والتجديد، وفتح الباب أمام طاقات جديدة تؤمن بأن الشباب ليسوا جمهوراً للتصفيق، وإنما شركاء في صناعة القرار؟
وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الحقيقي: من يفوز برئاسة مجلس النواب؟
بل
هل يفوز معها مشروع التحديث السياسي، أم يفوز الأشخاص وتبقى الرسالة مؤجلة؟
وهنا، ستكون عيون الشارع على صندوق الاقتراع داخل القبة أكثر من أي وقت مضى






