
962 الإخباري – لم تتضح بعد آلية التوافق داخل حزب الميثاق الوطني على مرشح لخوض انتخابات رئاسة مجلس النواب، في ظل تباينات داخلية وطموحات نيابية متزايدة، مع حديث أربعة نواب على الأقل من الحزب عن رغبتهم في المنافسة على الموقع، وسط مساعٍ لتعزيز حضورهم ومواقعهم في المشهد البرلماني.
ولا تضم قائمة الأسماء المتداولة رئيس مجلس النواب الأسبق أحمد الصفدي، الذي أعلن عزوفه عن الترشح، فيما لا يبدو أن رئيس المجلس الحالي مازن القاضي يتجه، حتى الآن، إلى خوض المنافسة، ما يفتح الباب أمام أسماء جديدة للدخول في حسابات الرئاسة.
ويبرز النائب الدكتور إبراهيم الطراونة بوصفه الأكثر نشاطًا في هذا المسار داخل الحزب، في ظل طموحه للوصول إلى رئاسة المجلس، رغم أن تجربته الحالية في مجلس النواب هي الأولى له، بعد أن أمضى أشهرًا عضوًا في مجلس الأعيان قبل الانتخابات النيابية.
في المقابل، لا تبدو الطريق ممهدة أمام الطراونة ليصبح مرشح إجماع داخل «الميثاق»، إذ إن بروز اسمه لا يعني بالضرورة حسم الحزب خياره لصالحه. كما أن الحديث عن أن رئاسة مجلس النواب المقبلة ستكون «ميثاقية» يبدو سابقًا لأوانه، في ظل غياب تفاهمات نهائية وتعدد الأطراف الساعية إلى تعزيز فرصها.
وتشير التجاذبات داخل الحزب، وما يحيط بقيادته ورموزه من تباينات، إلى أن المنافسة قد تتجاوز اختيار مرشح واحد، لتدخل في حسابات موازين القوى والتحالفات النيابية، ومدى قدرة المرشحين على استقطاب التأييد خارج حدود الكتلة الحزبية.
ولا تقتصر الحسابات على الأحزاب والكتل النيابية؛ إذ تتابع الحكومة، وفقًا لما جرت عليه العادة في الاستحقاقات البرلمانية، انتخابات رئاسة المجلس وتشكيلة مكتبه الدائم ورؤساء لجانه، لا سيما أن الدورة العادية المقبلة يُنتظر أن تشهد مناقشة حزمة من التشريعات والقوانين والتعديلات ذات الأهمية السياسية والاقتصادية.
ومن هذا المنطلق، ترتبط مصلحة حكومة جعفر حسان بوجود رئاسة نيابية ومكتب دائم ورؤساء لجان قادرين على إدارة الملفات التشريعية والتعامل مع أولويات الفريق الوزاري. غير أن ذلك لا يعني أن خيارات الحكومة ستكون حاسمة أو ملزمة للنواب والكتل، إذ تبقى النتيجة رهينة التفاهمات والتحالفات التي ستتشكل داخل المجلس.
وقد تكتسب هذه الحسابات أهمية إضافية بعد إعلان الصفدي عدم ترشحه، بما يعنيه ذلك من خروج أحد الأسماء التي كانت حاضرة في معادلة الرئاسة، وإفساح المجال أمام وجوه أخرى لمحاولة الوصول إلى الموقع، في سباق قد لا تتضح ملامحه النهائية إلا مع اقتراب موعد الانتخابات.
وفي مشهد لافت، مازح الصفدي زميله مازن القاضي خلال اجتماع لكتلة «الميثاق»، ملمحًا إلى أن صورًا لزملاء آخرين، غيره وغير القاضي، ستُعلّق على الحائط في المرحلة المقبلة. وفتحت هذه العبارة الباب أمام قراءات تتصل بتجدد الوجوه المرشحة لقيادة المجلس، من دون أن تعني بالضرورة حسم هوية الرئيس المقبل.
وبين طموحات المرشحين، وتباينات «الميثاق»، وحسابات الحكومة والكتل النيابية، تبقى رئاسة مجلس النواب مفتوحة على أكثر من احتمال، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على امتلاك أي من الأسماء المطروحة ضمانات كافية للفوز بالمنصب.






