
ماجد الجبر
962 الإخباري-
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ ما شهدته قرية حمود في محافظة الكرك من اعتداء آثم، وفق ما أُعلن عن الحادثة، يمثّل عملاً مرفوضاً ومداناً بكل المقاييس الإنسانية والوطنية، ويشكّل اعتداءً على أمن المجتمع وحرمة دور العبادة وحق المواطنين في العيش بأمان وطمأنينة. إنّ مثل هذه الأفعال الجبانة غريبة عن قيم الأردنيين وتاريخهم، ولا تمتّ بصلة إلى أخلاقهم الأصيلة القائمة على التسامح والتآخي واحترام الإنسان.
إنّ الأردن، الذي عُرف عبر تاريخه بأنه وطن يجمع أبناءه على المحبة والتكافل، لا يمكن أن يسمح للعنف والكراهية بأن تنالا من نسيجه الاجتماعي المتماسك. فالأردنيون، على اختلاف أصولهم وانتماءاتهم ومعتقداتهم، أبناء وطن واحد، تجمعهم الأرض والتاريخ والمصير المشترك، وتربطهم قيم العروبة والكرامة والوفاء.
إنّ استهداف الناس في مكان للعبادة، وفي مناسبة إنسانية يفترض أن تسودها مشاعر الرحمة والمواساة، يمثّل انتهاكاً صارخاً للقيم الدينية والأخلاقية، ويكشف خطورة العنف الذي لا يميّز بين إنسان وآخر، ولا يحترم حرمة الموت أو مشاعر الأحياء. فلا دين يبرّر الاعتداء على الأبرياء، ولا قضية تبيح ترويع الآمنين، ولا خلاف يمكن أن يكون ذريعة لسفك الدماء أو نشر الخوف بين أبناء المجتمع الواحد.
وإنّ وصف هذا العمل بأنه دخيل على الأردن لا يعني تجاهل خطورة ما حدث، بل يؤكد أن الإرهاب لا يمثّل الشعب الأردني ولا قيمه، وأنّ مجتمعنا الذي تربّى على النخوة والشهامة وإغاثة الملهوف ونجدة المظلوم يرفض كل أشكال التطرف والعنف، ويتمسك بدولة القانون والمؤسسات، وبحق كل إنسان في الأمن والكرامة.
ومن هنا، فإنّ مسؤوليتنا الوطنية تقتضي الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسسات الدولة وأجهزتها المختصة، ودعم جهودها في كشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون، مع ضرورة الابتعاد عن الشائعات والأخبار غير الموثوقة، وعدم الانجرار إلى خطاب الكراهية أو الاتهامات الجماعية التي قد تستغلها الجهات الساعية إلى بث الفرقة بين أبناء الوطن.
كما أنّ واجبنا الأخلاقي والإنساني يحتم علينا الوقوف إلى جانب المتضررين وذويهم، وتقديم التعازي والمواساة لكل من أصابهم هذا الاعتداء، والتأكيد أن ألم أي أسرة أردنية هو ألم لكل الأردنيين، وأنّ حماية السلم المجتمعي مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون.
إنّ محافظة الكرك، بما تحمله من تاريخ وطني عريق ومواقف مشهودة في التضحية والوفاء، ستبقى جزءاً أصيلاً من حكاية الأردن الكبير؛ حكاية شعب واجه التحديات بالتكاتف، وحافظ على وحدته رغم الصعاب، وجعل من المحبة والتسامح أساساً للعلاقات بين أبنائه.
ختاماً، إنّ الإرهاب مهما حاول أن يزرع الخوف، فلن يكون أقوى من إرادة شعب يؤمن بوطنه، ويتمسك بوحدته، ويحترم كرامة الإنسان. سيبقى الأردن وطناً للأمن والاستقرار، وستبقى وحدتنا الوطنية خطاً أحمر، وسيظل القانون والعدالة هما الطريق إلى حماية المجتمع وصون كرامة أبنائه. رحم الله الضحايا، ومنح أهلهم الصبر والسلوان، وحفظ الأردن وأهله من كل مكروه.
حفظ الله الأردن، أرضاً وشعباً وقيادةً، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان.






