
962 الإخباري – لست مقتنعًا بأن إعادة بناء الجيش السوري بقيادة أحمد الشرع تعني بالضرورة أن إسرائيل ستكون الهدف المقبل، حتى بعد إنهاء نفوذ الميليشيات المتطرفة المرتبطة بإيران. فسوريا تحتاج إلى جيش وطني يحمي حدودها، ويوحّد قرارها العسكري، ويعيد للدولة قدرتها على بسط سيادتها بعد سنوات طويلة من الحرب والدمار.
لكن ما يقلقني هو احتمال أن تتخذ إسرائيل من إعادة بناء الجيش السوري ذريعة لتبرير اعتداءات جديدة، أو لاستهداف منشآته وقدراته العسكرية، بحجة منع ظهور تهديد مستقبلي، حتى قبل أن تتضح أهداف هذا الجيش أو تتشكل لديه قدرة فعلية على تهديدها.
وهنا تكمن خطورة المعادلة: إذا بقي الجيش السوري ضعيفًا، ظلت قدرة سوريا على حماية سيادتها محدودة، وإذا حاولت إعادة بناء قوتها، فقد تواجه ضغوطًا أو ضربات تحت عنوان حماية الأمن الإسرائيلي. وفي الحالتين، يبقى السوريون هم من يدفع الثمن.
إنني لا أدعو إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل، ولا أرى أن بناء الجيش يجب أن يكون مشروعًا للحرب أو الانتقام. لكن تجنّب الحرب لا يعني قبول الاعتداءات، كما أن البحث عن الاستقرار لا يعني حرمان سوريا من حقها في بناء مؤسسة عسكرية وطنية قادرة على الدفاع عن أراضيها.
التحدي الحقيقي أمام أحمد الشرع ليس مجرد إعادة هيكلة الجيش، بل بناء مؤسسة موحدة ومستقلة القرار، لا تخضع لولاءات الفصائل أو أجندات الخارج، وتكون مهمتها حماية سوريا لا جرّها إلى صراعات جديدة.
أخشى أن تتحول المخاوف الإسرائيلية من قوة الجيش السوري المستقبلية إلى ذريعة لتدمير قدراته قبل أن يستعيد عافيته، وأن تجد سوريا نفسها ممنوعة من أن تكون قوية، ومكشوفة إذا بقيت ضعيفة.
سوريا لا تحتاج إلى جيش يبحث عن الحرب، بل إلى جيش يحمي سيادتها ويمنع فرض الوقائع عليها بالقوة. فالسؤال ليس ما إذا كان الشرع سيحارب إسرائيل غدًا، بل ما إذا كانت سوريا ستُمنح حق إعادة بناء جيشها وتقرير مستقبلها بنفسها، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
962 الإخباري
د. ثامر العبادي










