
رئيس التحرير خالد خطار
962الاخباري_ قبل عشرين عاماً، لم تكن الصحافة الإلكترونية في الأردن كما نعرفها اليوم. كانت التجربة جديدة، والمساحة الرقمية لا تزال في بداياتها، وكان تأسيس صحيفة إلكترونية مستقلة يحتاج إلى إيمان بالفكرة، وإلى شجاعة في خوض طريق لم يكن واضحاً تماماً.
في ذلك الوقت، بدأت حكاية عمّون.
حكاية لم تكن مجرد إنشاء صحيفة جديدة، وإنما محاولة لصناعة مساحة إعلامية مختلفة؛ مساحة يصل فيها الخبر إلى الناس بسرعة، ويجد فيها الكاتب مكاناً لرأيه، ويشعر فيها القارئ أن هناك من يقترب من تفاصيل المشهد الأردني كما هو.
وعندما نتحدث عن هذه التجربة، لا يمكن أن نتجاوز اسم الباشا سمير الحياري، الذي حمل معه إلى المشروع خبرة إعلامية واسعة وتجربة طويلة في الصحافة. وهذه الخبرة لم تكن مجرد سنوات في المهنة، بل معرفة بتفاصيلها؛ كيف يُصنع الخبر، وكيف تُقرأ الأحداث، وكيف يمكن للكلمة أن تكون مؤثرة من دون أن تفقد مسؤوليتها.
كان تأسيس عمّون في حد ذاته خطوة جريئة، لكن الأصعب كان أن تستمر.
فالصحيفة قد تبدأ بفكرة، لكنها لا تتحول إلى مؤسسة إلا عندما تستطيع أن تكسب ثقة القارئ. ومع مرور السنوات، أصبحت عمّون حاضرة في المشهد الإعلامي الأردني، يفتح القارئ صفحاتها ليتابع الخبر، ويقرأ المقال، ويعرف ما يدور حوله.
عشرون عاماً تعني أن عمّون لم تكن شاهدة على الأحداث فقط، بل كانت جزءاً من الحياة الإعلامية التي رافقت تلك الأحداث. تغيّر شكل الإعلام، وتغيرت سرعة الأخبار، وظهرت منصات كثيرة، وأصبح الهاتف هو الصحيفة التي يحملها الناس في أيديهم، ومع ذلك بقيت عمّون حاضرة.
وهنا تظهر قيمة التجربة.
فالنجاح في الإعلام لا يُقاس بعدد الأخبار التي تنشرها المؤسسة، وإنما بقدرتها على أن تصبح مصدر ثقة لدى الناس.
ومن مناقب عمّون أنها فتحت أبوابها أمام الصحفيين والكتاب وأصحاب الرأي، وأصبحت مساحة تتسع لتنوع الأفكار، وتمنح الكلمة حضورها، وتضع القارئ في قلب الحدث.
أما الباشا سمير الحياري، فإن أهم ما يُذكر في تجربته أنه لم يتعامل مع الصحافة باعتبارها مهنة تنتهي بانتهاء ساعات العمل، بل باعتبارها مسؤولية ومسيرة. وخبرته الطويلة كانت رصيداً مهماً في بناء تجربة عمّون وتطويرها، وفي إدراك طبيعة التحولات التي مر بها الإعلام.
ولذلك فإن الاحتفال بمرور عشرين عاماً على عمّون هو احتفال بفكرة استطاعت أن تعيش.
احتفال بكل صحفي كتب خبراً، وكل محرر راجع كلمة، وكل مصور التقط لحظة، وكل كاتب وجد في صفحاتها مساحة، وكل قارئ جعل منها جزءاً من يومه.
وعشرون عاماً ليست نهاية الحكاية.
فالصحافة التي تعرف كيف تتغير، دون أن تفقد جوهرها، تستطيع أن تبدأ كل يوم من جديد.
كل عام وعمّون بخير، وكل التقدير للباشا سمير الحياري، صاحب التجربة الإعلامية الواسعة، الذي كان من الذين آمنوا مبكراً بأن للإعلام الأردني مساحة جديدة يمكن أن تُبنى وتكبر وتستمر.





