محمد حسن التل
962الاخباري_ كثير من الأمريكيين على المستوى السياسي والعسكري يرون أن الحرب مع إيران ليست حرب ضرورة، بل كان التورط بها اختيار لأن إيران حسب رأيهم لم تكن تشكل أي خطر على الولايات المتحدة حتى على المدى البعيد، وان الرئيس ترامب خاض هذه الحرب نزولًا عند رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي نجح بإقناعه بإطلاق شرارة هذه الحرب وقدم له خططًا تفيد أن المعركة مع إيران لن تستغرق سوى أيام، في حين فشل بإقناع رؤساء أمريكيين عديدين بالتورط بمثل هذه الحرب لكنه أخيرا ورط الولايات المتحد والمنطقة والعالم حتى الساعة!!
المهم أن الحرب وقعت، وتحولت إلى حالة استنزاف لجميع الأطراف باستثناء إسرائيل التي تفرغت إلى الجبهات الأخرى ضمن مشروعها للمنطقة “الضفة الغربيةولبنان وربما سوريا” فأمريكا وإيران تورطتا في هذه الحرب العبثية، والدول العربية دون هدف محدد، إيران الآن كمن يجدع أنفه بيده، وقادتها المتبقين بعد الضربة الأمريكية الأولى يدركون جيدًا أنهم ليسوا على قدرة تؤهلهم للانتصار على خصومهم وأن نظامهم على شفا حفرة وأن الولايات المتحدة لا زالت تقف على طرف الحرب وهي تداعبهم الأن كما يداعب الوحش فريسته قبل الانقضاض عليها، وإن توهم الإيرانيون أنهم قادرون على ردعها فهم بالفعل غافلون ومن غير المستبعد أن يقرر ترامب البطش بإيران قبل الانتخابات الأمريكية المقبلة لتسجيل نصر يعدل المزاج الأمريكي نحو الجمهورين.
الخطورة في الحرب الجارية أنها أزاحت الأنظار عما يجري في ساحة الحرب الحقيقية الجارية في فلسطين، فهذه الحرب الجارية في مضيق هرمز ليست حربنا، بل حرب أجندات متصارعة، وهي كما يقال أنها لم تكن ضرورية أبدًا حتى تتعرض المنطقة لهذه الخسائر .
نعم .. الحرب الجارية في مضيق هرمز ليست حربنا ،وإن كنا ندفع ثمنها ، فهي كما أشرت حرب أجندات متضاربة وهي حرب اختيار لأطرافها أولا وأخيرا ، الحرب الحقيقية التي تهدد المحيط العربي تلك الحرب الجارية في فلسطين والصراع على هوية البلاد وملكيتها وعلى كل المنطقة ، والهجمة الشرسه من قبل إسرائيل للسيطرة على الضفة الغربية وتهويدها، إن استطاعت ذلك فستفتح صفحة جديدة في دفتر الصراع ، السطر الأول بها سيكون عنوانه التهجير وأول ما يهدد هذا المشروع الأردن الذي يشكل موقفه في الصراع الجدار الأول في وجه المشروع الصيهيوني أولا دفاعا عن حق الفلسطيني في العيش بأرضه ثم دفاعا عن نفسه لما يشكله التهجير من خطورة على أمنه واستقراره ، وإن بقي وحيدا في هذا السجال فسيدفع الجميع ثمنا باهظا .
لقد وقف الأردن بصرامة بوجه صفقة القرن ودفع ثمنا لموقفه ، لكنه صمد وأفشل الصفقة رغم ضخامة الضغوطات التي مورست عليه وكانت هذه الصفقة تهدد ما تبقى من استقرار في المنطقة .
اليوم الظروف اختلفت فكثير من العرب لم يعودوا كما كانوا في مواقفهم ، والكل يسعى للحفاظ على مصلحته القطرية ولم تعد القضية الفلسطينية تعني شيئا للكثير منهم الأمر الذي يشجع نتنياهو على المضي في طريقه نحو إنهاء القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني وهو يشعر أنه بات مطلق اليد ويرى أمامه فرصة كبيرة لتنفيذ ما يريد خصوصا إذا نجح في انتخابات الكنيست هذا الشهر ، ساعتها سيزداد شراسة وإصرار ولن يجد من يوقفه .
الإيرانيون إذا كانوا يفكرون بمصلحتهم فعليهم الإنتباه إلى أن استقرارهم مرتبط باستقرار المنطقة ، وهم الآن بصراعهم العبثي مع أميركا يسهلون الطريق على إسرائيل للتمدد في كل المنطقة وفرض أجندتها على الجميع وهم أول المستهدفين إذا كانت عداوتها لإسرائيل حقيقية!!
الأخطر في كل ما يجري الآن علينا كعرب أن ينتهي الأمر بصفقة بين الأطراف الثلاثة الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على حساب المصلحة العربية وتلقائيا على حساب قضية فلسطين، وأعتقد أن النظام الإيراني لا يمانع بذلك فقد اثبتت العقود الماضية انه يعتبر قضية فلسطين ورقه يحاول الإبتزاز من خلالها لحساب مصالحه .
علينا في الدول العربية أن ننتبه إن كان هناك أمرا يجري في الخفاء، حتى لا نفاجأ بتريب جديد لمنطقتنا على حساب مصالحنا القطرية والقومية لا نستيطع رفضه أو مجابهته!!






