
حلا الديري
962الاخباري_ “يقولون: الدنيا ما عليها أمان… لكن الحقيقة أن الدنيا لم تتغير، بل بعض البشر هم من لم يعد يؤتمن.”
ذهب الإيمان من بعض القلوب، وجفت الرحمة في نفوس كان يُفترض أن تكون ملاذًا للأمان.
وما زلنا نسمع من يردد: “لسّه الدنيا بخير.”
أي خير هذا الذي يجعل أمًا تقتل أبناءها؟
وأي خير هذا الذي يدفع أبًا، في لحظة غضب، إلى ضرب ابنه حتى الموت؟
وأي خير هذا الذي يجعل حدثًا يخنق حدثًا آخر بسبب خلاف تافه لا يستحق كلمة، فكيف بروح تُزهق؟
لم تعد المشكلة في كثرة الجرائم، بل في سهولة ارتكابها. أصبحت حياة الإنسان عند البعض أرخص من لحظة غضب، أو كلمة قيلت، أو خلاف عابر.
صرنا نعيش زمنًا يخاف فيه الطفل داخل بيته، وتخشى فيه الأم على أبنائها في الشارع، ويخشى الإنسان من الإنسان أكثر مما يخشى أي خطر آخر.
ما الذي حدث لقلوبنا؟
كيف أصبح الغضب أقوى من الرحمة؟
وكيف أصبح الانتقام أسرع من التفكير؟
إن ما نراه اليوم ليس مجرد حوادث متفرقة، بل ناقوس خطر يدعونا جميعًا إلى مراجعة أنفسنا. الأسرة، والمدرسة، والإعلام، ودور العبادة، والقانون… جميعها تتحمل مسؤولية إعادة بناء الإنسان قبل أن نبني أي شيء آخر.
فالقتل لا يبدأ بالسكين أو السلاح، بل يبدأ حين تموت الرحمة في القلب، ويغيب الضمير، ويضعف الوازع الأخلاقي.
ما نحتاجه اليوم ليس فقط تشديد العقوبات، بل إعادة إحياء قيم الرحمة، والحوار، وضبط الغضب، واحترام قدسية الحياة.
فالأوطان لا تهدمها الحروب وحدها، بل تهدمها أيضًا القلوب التي فقدت إنسانيتها.
رحم الله كل ضحية، وحفظ الله مجتمعاتنا من قسوة القلوب قبل قسوة الأيدي









