الدكتور ثامر العبادي
962الاخباري_ في الإدارة العامة، لا يقاس نجاح الحكومات بعدد القرارات التي تصدرها، بل بالوقت الذي تستغرقه لاتخاذ القرار الصحيح. فالخطأ قد يقع في أي مؤسسة، لكن ما يصنع الفارق بين دولة قوية وأخرى ترهقها البيروقراطية هو سرعة الاستجابة، لا كثرة التبريرات.
القرار الذي اتخذه دولة رئيس الوزراء بطلب استقالة وزير العمل لم يكن مجرد إجراء إداري يتعلق بمنصب وزاري، بل رسالة واضحة بأن المسؤولية السياسية والإدارية لا يجوز أن تنتظر حتى تفرغ اللجان من اجتماعاتها أو تنتهي الملفات من جولاتها بين المكاتب. لقد جاء القرار سريعاً، حاسماً، ومنسجماً مع مبدأ حماية الثقة بالمؤسسات، وهو ما افتقده الأردنيون في كثير من الملفات التي انتهت إلى لجان وتحقيقات استنزفت الوقت أكثر مما عالجت المشكلة.

سبق أن كتبنا مراراً أن أخطر ما يواجه الإدارة العامة ليس الخطأ بحد ذاته، وإنما البطء في التعامل معه. فاللجان قد تكون ضرورة في بعض القضايا، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى ملاذ دائم يؤجل المسؤولية ويضعف هيبة القرار. فالدولة التي تثق بنفسها لا تختبئ خلف الإجراءات، بل تحسن استخدامها دون أن تجعلها بديلاً عن الحسم.
اليوم، يسجل لدولة رئيس الوزراء أنه اختار القرار بدلاً من الانتظار، وتحمل المسؤولية بدلاً من ترحيلها، وأرسل رسالة مفادها أن المنصب العام أمانة، وأن المحافظة على نزاهة العمل الحكومي تبدأ بسرعة التصرف كلما ظهرت شبهة تستوجب ذلك، مع بقاء الإجراءات القانونية المختصة لاستكمال ما يلزم وفق أحكام القانون.
إذا كان الأردن يسعى إلى إدارة حديثة تستعيد ثقة المواطن والمستثمر، فإن هذا النهج هو ما يجب أن يترسخ؛ نهج يوازن بين سيادة القانون وسرعة القرار، لأن هيبة الدولة لا يصنعها عدد اللجان، بل يصنعها القرار الذي يأتي في الوقت المناسب.






