
962-الإخباري – في مسيرة الدولة الأردنية، برزت شخصيات تركت أثرًا واضحًا في الحياة العامة، مستندة إلى تاريخ من العطاء والإخلاص، ومن بين تلك الشخصيات يبرز اسم الشيخ الشايش نايف الخريشا، الذي استطاع أن يجمع بين ثقل الإرث العشائري ومسؤولية العمل السياسي، ليقدم نموذجًا للقيادة التي تؤمن بأن خدمة الوطن تبدأ من خدمة الإنسان، وأن قوة الدولة تتعزز بوحدة مجتمعها وتماسكه.
ينتمي الشيخ الشايش إلى أسرة كان لها حضورها في تاريخ الأردن الحديث، فحمل راية المسؤولية مستكملًا نهج والده الشيخ نايف حديثة الخريشا، أحد أبرز شيوخ البادية الأردنية، ليواصل مسيرة قائمة على الحكمة، وإصلاح ذات البين، والوقوف إلى جانب أبناء الوطن في مختلف الظروف. وقد شكّل هذا الإرث قاعدةً راسخةً لمسيرته، التي اتسمت بالاعتدال، ورجاحة الرأي، والالتزام بالثوابت الوطنية.
وفي ميدان العمل السياسي، جسّد الشيخ الشايش الخريشا مفهوم النائب القريب من هموم الناس، فكانت قضايا التنمية، وتحسين الخدمات، ودعم أبناء البادية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، في صدارة اهتماماته تحت قبة البرلمان. كما عُرف بمواقفه الداعمة لمؤسسات الدولة، وإيمانه بأن التنمية الحقيقية تقوم على الشراكة بين القيادة والشعب، وعلى سيادة القانون، وترسيخ قيم المسؤولية الوطنية.
أما حضوره العشائري، فلم يكن مجرد امتداد لمكانة اجتماعية، بل ممارسة يومية لدور يقوم على الإصلاح، وجمع الكلمة، وإطفاء الخلافات، وتعزيز السلم الأهلي. فقد ظل مجلسه مقصدًا للوجهاء وأبناء المجتمع، وميدانًا للحوار والتوافق، في صورة تعكس أصالة المدرسة العشائرية الأردنية التي جعلت من الحكمة والاحتواء أساسًا في معالجة القضايا المجتمعية.
وإلى جانب حضوره السياسي والعشائري، عُرف الشيخ الشايش نايف الخريشا بقربه من أبناء مجتمعه، وحرصه على أن تبقى قيم الوفاء والكرم والتكافل والتلاحم الوطني حاضرة في مختلف المحافل، مؤمنًا بأن العشيرة كانت وستبقى سندًا للدولة، وأن الولاء للقيادة الهاشمية والانتماء للأردن يشكلان الركيزة التي تُبنى عليها مسيرة الوطن.
ويبقى الشيخ الشايش نايف الخريشا أحد الوجوه الوطنية التي استطاعت أن توفق بين أصالة الموروث العشائري ومتطلبات العمل السياسي، مقدمًا نموذجًا لقيادةٍ ترى في خدمة الوطن شرفًا، وفي خدمة المواطنين مسؤوليةً لا تنتهي، لتظل مسيرته عنوانًا للعطاء، وامتدادًا لإرثٍ أردني أصيل، كُتب بحروفٍ من الوفاء والانتماء والإخلاص.








