
962 الإخبارية – نشرت ميرال، ابنة الشهيد الدكتور ماهر الرزيقات، رسالة مؤثرة إلى والدها، بعد مرور أسبوع على استشهاده، عبّرت فيها عن ألم الفقد وصعوبة استيعاب غيابه، مستذكرة تفاصيل الحياة اليومية التي جمعتهما، وأحلامًا كانت تتمنى أن تعيشها برفقته.
واستعادت ميرال تفاصيل يوم الجمعة الذي غادر فيه والدها ولم يعد، إذ كانت تنتظر عودته لتناول الغداء مع العائلة، قبل أن تتلقى الأسرة خبر استشهاده، مؤكدة أنها لا تزال تتمنى أن يكون ما حدث مجرد حلم تستيقظ منه لتراه مجددًا.
وتحدثت عن اشتياقها لتفاصيل حياتهما البسيطة، من إيصالها إلى الأماكن التي تريدها، والاطمئنان على امتحاناتها والفرح بعلاماتها، إلى الرحلات العائلية والمشاوير التي كان يخطط لها، مشيرة إلى أن هذه التفاصيل تحولت إلى ذكريات تتمنى لو تعود إليها.
ووعدت ميرال والدها بأن تبقى قوية، وأن تعتني بوالدتها وأفراد أسرتها، وأن تواصل حياتها بما يجعله فخورًا بها، مؤكدة أن ذكراه ستبقى حاضرة في أحاديثهم وتفاصيل أيامهم، وأنها ستظل تشتاق إليه كلما حدث معها أمر جميل وتمنت مشاركته معه.
واختتمت رسالتها بكلمات مؤثرة عبّرت فيها عن اشتياقها لوالدها، داعية له بالرحمة والسلام، وأن يكون رجاء القيامة عزاءً للأسرة في مصابها.
وتاليًا نص رسالة ميرال إلى والدها الشهيد:
«مر أسبوع كامل…
وكل يوم كنت أصحى وأتمنى شغلة وحدة: يا ريت يكون كل إشي حلم، يا ريت أصحى وألاقيك قدامي، أسمع صوتك، وأسلم عليك.
يوم الجمعة طلعت وكنت بستنى ترجع ونقعد ع طاولة الغدا مع بعض، ونوكل من ورق الدوالي من يلي لفيتهم معنا. استنيت بس ما أجيت، وبالأخير وصلنا الخبر زي الصدمة، ما كنت متوقعة أسمعه ولا قادرة أستوعبه لحد هسا.
رحت وتركتنا ومش رح ترجع مرة ثانية، مش رح أرجع أسمع صوتك ولا أشوفك قدامي.
مين هسا بده يصير يوصلني وين ما بدي؟ مين بده يجيب إلي الأغراض يلي بحبها بدون ما أحكي؟ مين بده يسألني عن الامتحان وكيف قدمت فيه؟ مين بده أحكي إله عن علاماتي وأنا مبسوطة لأني عارفة رح تكون فخور فيني؟ مين بده يطلعنا مشاوير ويخطط نسافر ونغير جو مع بعض؟ مين؟ مين؟
ما كنت متخيلة بيوم إنه هذول التفاصيل الصغيرة رح تصير ذكرى، ورح أصير أتمنى أرجع إلها.
بس رح أوعدك إني رح أخليك فخور فينا كلنا وين ما كنت، وإني رح أنتبه وأدير بالي ع ماما وميرنا وينال، ورح أكون قوية حتى أقدر أسندهم. بوعدك يا بابا.
رحلتَ عن عيونا، بس رح تضل حاضراً في أحاديثنا، وفي تفاصيل أيامنا، وفي كل ذكرى تجمعنا بك. ورح أضل أشتاق إلك في كل مرة يصير إشي كثير حلو وأتمنى أحكيه إلك.
ليتني أستطيع أن أقول لك مرة أخيرة: اشتقت إليك، وليتني أستطيع أن أسمع منك ولو كلمة واحدة، أو أن أجلس معك مرة أخرى دون أن أعرف أن الوقت يمضي.
لروحك الرحمة والسلام، حبيبي يا بابا.
نم بسلام يا القلب الطيب، في حضن الرحمة الإلهية. وليكن رجاؤنا بالقيامة عزاءنا…»








