
962 الإخباري – قد يفاجأ مالكو السيارات الكهربائية بانخفاض مستوى شحن البطارية بعد ترك سياراتهم متوقفة لأيام أو أسابيع، رغم عدم استخدامها أو تحريكها. لكن هذه الظاهرة طبيعية إلى حد كبير، إذ لا تتوقف جميع الأنظمة الكهربائية عن العمل بمجرد إغلاق السيارة، بل يواصل بعضها استهلاك الطاقة في الخلفية.
ويختلف مقدار الشحن المفقود تبعاً لنوع السيارة، وسعة بطاريتها، والإعدادات المستخدمة، ودرجة الحرارة، والميزات التي تظل نشطة أثناء ركنها.
لماذا تستهلك السيارة الكهرباء وهي متوقفة؟
تفقد بطاريات الليثيوم أيون جزءاً محدوداً من شحنتها بمرور الوقت نتيجة عملية تُعرف باسم «التفريغ الذاتي»، إلا أن هذا الفقد يكون عادة أقل من الطاقة التي تستهلكها الأنظمة الإلكترونية داخل السيارة.
فعلى الرغم من توقف المركبة، تواصل بعض الأنظمة العمل عند الحاجة، بما فيها نظام إدارة البطارية الذي يراقب حالتها ويجري الفحوص الدورية. وقد تستخدم السيارة بطاريتها الرئيسية عالية الجهد للمحافظة على شحن بطارية الجهد المنخفض، التي تغذي الأقفال الإلكترونية والحواسيب والأنظمة المساعدة.
وتوضح شركتا تسلا وريفيان أن بعض سياراتهما قد تسحب الطاقة من البطارية الرئيسية للحفاظ على شحن بطارية 12 فولتاً، ما يعني استمرار استهلاك قدر من الكهرباء حتى أثناء توقف السيارة.
التطبيقات والميزات الذكية تزيد استهلاك الشحن
لا يقتصر استهلاك الطاقة على الأنظمة الأساسية، بل يشمل أيضاً ميزات الراحة والاتصال التي تتيح للسائق متابعة حالة السيارة عن بُعد، وتشغيل التكييف، وتهيئة المقصورة قبل القيادة.
وقد يؤدي الاستخدام المتكرر لتطبيق الهاتف، وتشغيل نظام التحكم في المناخ، وبعض وظائف نظام المعلومات والترفيه، إلى زيادة استهلاك الطاقة أثناء توقف المركبة.
كذلك، يمكن لتطبيقات الطرف الثالث المتصلة بالسيارة أن تمنعها من الدخول في وضع السكون الكامل إذا كانت تتواصل معها باستمرار، الأمر الذي يزيد استنزاف البطارية. ويبرز هذا التأثير بصورة أكبر في الطقس الحار، عندما تحتاج أنظمة التبريد إلى الكهرباء للحفاظ على درجة الحرارة داخل المقصورة أو حماية مكونات السيارة.
الطقس البارد قد يخفض المدى الظاهر على الشاشة
تؤثر درجات الحرارة المنخفضة في أداء بطاريات السيارات الكهربائية، وقد تؤدي إلى انخفاض مدى القيادة المتوقع الذي تعرضه الشاشة، حتى عندما لا تكون كمية الطاقة المستهلكة أثناء التوقف كبيرة بالقدر نفسه.
لذلك، فإن تراجع المدى المعروض لا يعني بالضرورة أن السيارة استهلكت المقدار نفسه من الكهرباء، إذ قد يكون جزء من الانخفاض مرتبطاً بتأثير البرودة في أداء البطارية وتقديرات النظام للمدى المتبقي.
وفي سيارة تسلا موديل 3، يستطيع السائق الرجوع إلى قسم «الركن» ضمن تطبيق الطاقة لمراجعة استهلاك الكهرباء أثناء توقف المركبة، بدلاً من الاعتماد على التغير في تقدير مدى القيادة وحده.
أنظمة المراقبة قد تستنزف الشحن يومياً
يرتفع استهلاك الطاقة عندما تبقى بعض الميزات الأمنية قيد التشغيل. فعلى سبيل المثال، يستخدم وضع الحراسة في سيارات تسلا الكاميرات والمستشعرات لمراقبة محيط السيارة، فيما توفر ريفيان ميزات لمراقبة الحركة حول المركبة المتوقفة.
وعلى الرغم من أهمية هذه الأنظمة في تعزيز الحماية، فإن تشغيل الكاميرات والمستشعرات ومعالجة البيانات يتطلب استهلاك الكهرباء.
وتشير تقديرات إلى أن بعض سيارات تسلا قد تفقد نحو 1% من شحن البطارية يومياً بحسب الإعدادات والظروف المحيطة، في حين قد ينخفض الفقد إلى نحو 0.1%–0.3% يومياً عندما تدخل السيارة في وضع السكون وتكون الميزات الإضافية معطلة. وقد يرتفع الاستهلاك إلى عدة نقاط مئوية يومياً عند تشغيل أنظمة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وتبقى هذه الأرقام تقديرية، ولا تمثل معدلات ثابتة لجميع السيارات أو ظروف الاستخدام.
لماذا يبدو فقدان الشحن أكبر في السيارات الصغيرة؟
تلعب سعة البطارية دوراً مهماً في تحديد نسبة الشحن التي يستهلكها النظام أثناء التوقف. فعلى سبيل المثال، فإن استهلاك 0.5 كيلوواط/ساعة يعادل نحو 1.2% من بطارية سعتها 42 كيلوواط/ساعة، مقابل نحو 0.6% من بطارية سعتها 80 كيلوواط/ساعة.
وبالتالي، قد يظهر تأثير استهلاك الطاقة بصورة أكبر في السيارات الكهربائية الصغيرة ذات البطاريات الأقل سعة، خاصة عند تركها متوقفة لفترات طويلة.
كيف تحافظ على شحن سيارتك أثناء السفر؟
يمكن لمالكي السيارات الكهربائية الحد من فقدان الشحن خلال فترات التوقف الطويلة من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات، أبرزها:
- تعطيل الميزات غير الضرورية: إيقاف أنظمة المراقبة والكاميرات والتحكم في المناخ عندما لا تكون هناك حاجة إليها.
- تقليل استخدام التطبيقات: تجنب فتح تطبيق السيارة بصورة متكررة، والحد من استخدام تطبيقات الطرف الثالث التي توقظ الأنظمة الإلكترونية باستمرار.
- الاحتفاظ باحتياطي مناسب من الشحن: التأكد من وجود طاقة كافية لتشغيل السيارة عند العودة، مع مراعاة مدة التوقف والظروف الجوية.
- اتباع إرشادات الشركة المصنّعة: تختلف توصيات الشحن والتخزين من طراز إلى آخر، لذلك يُنصح بالرجوع إلى دليل السيارة لمعرفة النسبة المناسبة عند تركها لفترات طويلة.
وتوصي تسلا بإبقاء موديل 3 موصولة بالشاحن عندما لا تكون قيد الاستخدام، وفقاً لإرشاداتها، كما توصي بالحفاظ على مستوى شحن يقارب 50% عند التخزين طويل الأمد.
وفي المحصلة، فإن فقدان جزء من شحن البطارية أثناء توقف السيارة الكهربائية لا يشير بالضرورة إلى وجود خلل، إذ قد ينتج عن عمل الأنظمة الإلكترونية أو الظروف الجوية أو الميزات الذكية. لكن إذا كان الانخفاض كبيراً أو متواصلاً على نحو غير معتاد، فمن الأفضل مراجعة إعدادات السيارة ودليل الشركة المصنّعة، والتحقق من سلامة البطارية والأنظمة الكهربائية.










