
962 الإخباري – أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكماً قطعياً صادقت بموجبه على حكم المحكمة الإدارية القاضي بإلغاء قرار وزير الصحة السابق بإنهاء خدمات طبيب يعمل في وزارة الصحة، على خلفية عدم وجوده في مركز صحي خلال زيارة مفاجئة لرئيس الوزراء، بعدما تبين أنه غادر المركز لإنجاز مهمة رسمية.
وجاء الحكم خلال جلسة علنية عقدتها المحكمة برئاسة القاضي ناصر التل، وعضوية القضاة عدنان فريحات ومحمد العمري والدكتور فايز المحاسنه والدكتور هشام المجالي، وبحضور وكيل الطبيب المحامي راتب النوايسة، ومساعد رئيس النيابة العامة الإدارية.
وبحسب وقائع الدعوى، فإن الطبيب تخرج من الجامعة الهاشمية عام 2018، وتقدم بطلب توظيف إلى ديوان الخدمة المدنية، قبل أن يجري تعيينه في وزارة الصحة بعد انتظار استمر نحو أربع سنوات، واجتيازه امتحانات الكفاية والمقابلات التي أجراها ديوان الخدمة المدنية ووزارة الصحة، ليُعيّن رئيساً لأحد المراكز الصحية التابعة لمحافظة العاصمة.
وتعود تفاصيل القضية إلى 17 حزيران 2025، عندما حضر الطبيب إلى مركز عمله صباحاً، قبل أن يغادر بعد نحو ساعة من بدء الدوام متوجهاً إلى الإدارة الصحية التي يتبع لها، لإنجاز عمل رسمي يتعلق بالمركز.
وبعد نحو نصف ساعة من مغادرته، تلقى اتصالاً من زملائه أبلغوه فيه بوصول رئيس الوزراء في زيارة مفاجئة وتفقدية للمركز الصحي، ما دفعه إلى العودة من الطريق، إلا أنه وصل بعد انتهاء الزيارة التي استغرقت أقل من ثلث ساعة.
وفي اليوم ذاته، قرر مدير الصحة تشكيل لجنة تحقيق مع الطبيب بشأن عدم وجوده في المركز أثناء زيارة رئيس الوزراء، حيث أوضح الطبيب للجنة أنه كان متوجهاً إلى الإدارة الصحية التابعة له لإنجاز مهمة رسمية.
وعقب انتهاء التحقيق، قرر مدير مديرية الصحة توجيه عقوبة الإنذار للطبيب وحجب الحوافز عنه، إلى جانب التوصية لوزير الصحة بإنهاء خدماته وعدم تجديد عقده.
وبناءً على ذلك، أصدر وزير الصحة السابق قراراً بإنهاء خدمات الطبيب، ما دفع الأخير إلى الطعن في القرارات أمام المحكمة الإدارية بواسطة وكيله المحامي راتب النوايسة.
وبعد استكمال إجراءات التقاضي، قضت المحكمة الإدارية بإلغاء قرار مدير الصحة المتعلق بالعقوبة التأديبية، وكذلك قرار وزير الصحة بإنهاء خدمات الطبيب، بعدما ثبت للمحكمة أن القرارين يفتقران إلى المشروعية، ويخالفان أحكام التشريعات ذات العلاقة، ويشوبهما عيب إساءة استعمال السلطة والتعسف في استخدامها.
وعقب الطعن في حكم المحكمة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا، أصدرت الأخيرة حكماً قطعياً أيدت فيه إلغاء القرارين، مؤكدة أن الواقعة المنسوبة للطبيب لا تتجاوز غياباً مؤقتاً بهدف إنجاز مهمة رسمية، وأن العقوبات المفروضة بحقه جاءت مخالفة للقانون.
وبيّنت المحكمة في حكمها أن تزامن غياب الطبيب مع زيارة رئيس الوزراء لا يغير من التكييف القانوني للواقعة، إذ إن أهمية الشخص الزائر أو طبيعة المناسبة لا تشكل سبباً قانونياً لتشديد الجزاء التأديبي، ما دام نظام إدارة الموارد البشرية لم ينص على ذلك صراحة.
وأكدت أنه لا يجوز للإدارة الاستناد إلى اعتبارات خارجة عن عناصر المخالفة ذاتها عند فرض العقوبات، وإلا أصبح قرارها مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة، بما يستوجب إلغاءه.
من جانبه، قال وكيل الطبيب المحامي راتب النوايسة إن حكم المحكمة الإدارية العليا قطعي ونافذ، ويترتب عليه إعادة الطبيب إلى عمله وصرف جميع مستحقاته المالية منذ تاريخ صدور قرار إنهاء خدماته.
وأوضح النوايسة أن ذلك يأتي تطبيقاً لأحكام المادة (34/ب) من قانون القضاء الإداري، التي توجب تنفيذ الأحكام القطعية الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا بالصورة التي صدرت فيها.
وأضاف أن المادة تنص على أنه في حال تضمن الحكم إلغاء القرار الإداري المطعون فيه، فإن جميع الإجراءات والتصرفات القانونية والإدارية التي تمت استناداً إلى ذلك القرار تُعد ملغاة من تاريخ صدوره، كما يكون حكم الإلغاء حجة على الكافة.
وأكد النوايسة أن حكم المحكمة الإدارية العليا يجسد رسالة القضاء الإداري ودوره في حماية المشروعية وضمان الالتزام بأحكام القانون.






