
962 الإخباري- تقترب شركة «نيورالينك» (Neuralink)، التابعة للملياردير إيلون ماسك، من مرحلة جديدة في تطوير تقنية تهدف إلى مساعدة المكفوفين على استعادة الإبصار، عبر شريحة إلكترونية تنقل المعلومات البصرية مباشرة إلى الدماغ، متجاوزةً العينين والعصب البصري المتضرر.
وقال ماسك، في منشور عبر منصة «إكس»، إن جهاز «Blindsight» أصبح جاهزًا من الناحية الهندسية، وينتظر الموافقات التنظيمية، مشيرًا إلى أن التقنية تستهدف مساعدة الأشخاص الذين فقدوا بصرهم بالكامل، بمن فيهم من وُلدوا مكفوفين.
لكن الإعلان عن الجاهزية الهندسية لا يعني أن الجهاز أصبح علاجًا متاحًا، أو أن قدرته على استعادة البصر ثبتت سريريًا؛ إذ لا تزال التقنية بحاجة إلى اختبارات وتقييمات لتحديد مدى فاعليتها وسلامتها لدى البشر.
كيف تعمل شريحة Blindsight؟
تعتمد التقنية على مسار يختلف عن آلية الرؤية الطبيعية؛ فبدلًا من استقبال العين للضوء وتحويله إلى إشارات عصبية تنتقل عبر العصب البصري إلى الدماغ، تستهدف الشريحة تحفيز القشرة البصرية مباشرة، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات المرتبطة بالإبصار.
وتبدأ العملية بالتقاط صور للمحيط باستخدام كاميرا، ثم يحوّل النظام المعلومات البصرية إلى إشارات كهربائية تُنقل عبر أقطاب مزروعة في الدماغ، بهدف تحفيز المناطق المسؤولة عن الرؤية.
ومن خلال هذا النهج، تسعى التقنية إلى تجاوز الأجزاء المتضررة من الجهاز البصري، مثل العين أو العصب البصري، والاستفادة من قدرة الدماغ على تفسير الإشارات الناتجة عن التحفيز الكهربائي.
ومع ذلك، لا يعني تحفيز القشرة البصرية بالضرورة أن المستخدم سيتمكن من رؤية صور واضحة ومفصلة كما يراها الأشخاص المبصرون؛ فقد تكون التجارب الأولية محدودة، وتقتصر على نقاط ضوئية أو أشكال بسيطة تساعد على تمييز الأجسام والحركة.
ما الذي تحقق حتى الآن؟
سبق لماسك أن تحدث عن اختبار التقنية على القرود، وأشار في عام 2024 إلى أن الرؤية الأولية المتوقعة قد تشبه الرسومات منخفضة الدقة في ألعاب الفيديو القديمة.
وفي سبتمبر 2024، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية جهاز «Blindsight» تصنيف «الجهاز الاختراقي»، وهو تصنيف يهدف إلى تسريع تطوير الأجهزة الطبية الواعدة ومراجعتها، لكنه لا يُعد موافقة نهائية على تسويق الجهاز أو استخدامه، ولا يثبت سلامته أو فاعليته لدى البشر.
وحتى الثاني من نوفمبر 2026، لا تظهر في السجلات العامة تجربة سريرية مسجلة لنيورالينك تستهدف استعادة البصر باستخدام «Blindsight»، كما لم تُعلن الشركة نتائج بشرية تثبت نجاح التقنية.
ولا تزال هناك أسئلة أساسية تحتاج إلى إجابات، من بينها مستوى التفاصيل البصرية التي سيتمكن المستخدم من إدراكها، ومدى استقرار الإشارات مع مرور الوقت، وما إذا كان الأشخاص الذين وُلدوا مكفوفين سيستفيدون من التقنية بالقدر نفسه الذي قد يستفيد به من فقدوا بصرهم لاحقًا.
طموح يتجاوز استعادة البصر
تختلف «Blindsight» عن أول منتجات نيورالينك، المعروفة باسم «Telepathy»، التي تستهدف تمكين الأشخاص المصابين بالشلل من التحكم بأجهزة الكمبيوتر عبر تفسير إشارات الدماغ وتحويلها إلى أوامر.
ففي حين تركز «Telepathy» على تحويل الإشارات الصادرة عن الدماغ إلى أوامر للتحكم بالأجهزة، تسعى «Blindsight» إلى إدخال معلومات من العالم الخارجي إلى الدماغ بهدف إنتاج إدراك بصري.
وبينما يصف ماسك الجهاز بأنه جاهز هندسيًا، يبقى التحدي الأهم هو إثبات قدرته على توفير إدراك بصري مفيد وآمن. فنجاح التقنية لن يُقاس بمجرد زرع الشريحة أو تحفيز القشرة البصرية، بل بمدى قدرتها على مساعدة المرضى في التعرف إلى محيطهم والتعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.










