
الناطق الإعلامي الرسمي لمنظمة Human Rights International Organization
962 الإخباري- تتابع الجهات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان باهتمام أداء الإدارة المحلية في محافظة العاصمة، وما يرد إليها من ملاحظات وشهادات حول آليات التعامل مع القضايا التي يكون الشباب طرفاً فيها، باعتبار أن طريقة تعامل مؤسسات الدولة مع هذه الفئة تشكل مؤشراً مهماً على مدى الالتزام بمبادئ سيادة القانون، والعدالة، والكرامة الإنسانية.
وفي هذا السياق، نرصد باهتمام أسلوب العمل الذي يتبعه محافظ العاصمة ياسر العدوان في عدد من الملفات، وما يظهر من حرص على دراسة القضايا بصورة مهنية، والاستماع إلى أطرافها، والنظر في ظروفها وملابساتها، بما يعكس أهمية وجود إدارة محلية تتعامل مع القضايا ليس من منظور أمني أو إداري مجرد، وإنما ضمن إطار أوسع يأخذ بالاعتبار الأبعاد القانونية والاجتماعية والإنسانية.
إن المنظمات الحقوقية لا تنظر إلى الشباب باعتبارهم مجرد أطراف في قضايا أو مخالفات، وإنما باعتبارهم فئة أساسية في المجتمع، وأن التعامل معهم يجب أن يقوم على مبدأ الإصلاح والوقاية وإعادة الإدماج، مع ضمان المساءلة القانونية عند وجود مخالفة، ودون المساس بالكرامة الإنسانية أو الحقوق الأساسية.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد أن سيادة القانون لا تعني فقط تطبيق القانون، وإنما تعني أيضاً تطبيقه بصورة عادلة ومتوازنة، واحترام الإجراءات والضمانات القانونية، ومراعاة الظروف الفردية لكل حالة.
كما أن السلطة الإدارية، مهما كانت طبيعة الصلاحيات الممنوحة لها، يجب أن تبقى مقيدة بالقانون وبالمعايير الحقوقية، وأن يكون أي إجراء يتخذ بحق المواطن قائماً على أساس قانوني واضح، وضرورياً ومتناسباً مع الغاية المشروعة منه.
وتزداد أهمية هذه المبادئ عندما يتعلق الأمر بالشباب، لأن القرار الإداري أو الإجراء المتخذ بحق شاب قد لا يؤثر فقط على حاضره، بل يمكن أن يمتد أثره إلى مستقبله الدراسي والمهني والاجتماعي والأسري.
ومن هنا، فإننا نرى أن المنهج المهني في دراسة كل حالة على حدة، والاستماع إلى المعنيين، والتحقق من الوقائع، والتمييز بين الحالات المختلفة، يمثل ممارسة إيجابية ينبغي تعزيزها وتطويرها.
وفي الوقت ذاته، فإن الرصد الحقوقي لا يقوم على إصدار أحكام مسبقة، ولا على منح المسؤولين حصانة من النقد، وإنما يقوم على المتابعة المستمرة والتقييم الموضوعي والشفاف.
وعليه، فإننا نشجع محافظة العاصمة على الاستمرار في تطوير آليات التعامل مع قضايا الشباب، وتعزيز النهج القائم على الحوار والاستماع، وتفعيل البدائل الإصلاحية حيث يسمح القانون بذلك، وضمان أن تكون أي إجراءات مقيدة للحرية أو للحقوق ضمن الحدود التي يقررها القانون وبما يتفق مع مبادئ الضرورة والتناسب.
كما ندعو إلى تعزيز قنوات التواصل بين الإدارة المحلية والشباب، وإيجاد مساحات أكثر فاعلية للاستماع إلى مشكلاتهم، خصوصاً أن معالجة أسباب المشكلات قبل تحولها إلى قضايا قانونية تمثل أحد أهم أشكال الحماية المجتمعية والوقاية الحقوقية.
ونؤكد أن حقوق الإنسان وسيادة القانون لا تتعارضان مع هيبة الدولة، بل إن احترام الحقوق هو أحد أهم مصادر شرعية هذه الهيبة.
فالدولة القوية ليست الدولة التي تستخدم سلطتها بأقصى درجاتها، وإنما الدولة التي تعرف حدود سلطتها، وتطبق القانون بعدالة، وتحمي المجتمع، وفي الوقت ذاته تحافظ على كرامة الإنسان.
ومن هذا المنظور، فإن ما يصلنا من ملاحظات إيجابية حول المهنية في التعامل مع بعض الملفات في محافظة العاصمة يمثل مؤشراً يستحق المتابعة والتقييم، كما أن أي ملاحظات أو شكاوى حقوقية ينبغي أن تبقى محل دراسة وتحقيق مؤسسي شفاف، لأن الرقابة الحقوقية ليست خصومة مع الدولة، وإنما شريك أساسي في تطوير مؤسساتها وتعزيز ثقة المواطن بها.
إننا نؤمن بأن حماية الشباب من التهميش والانحراف والإقصاء لا تتحقق بالعقوبة وحدها، وإنما من خلال منظومة متكاملة تقوم على العدالة، والتعليم، والفرص، والحوار، والإصلاح، والمساءلة القانونية العادلة.
وفي المحصلة، فإن معيار النجاح الحقيقي لأي مسؤول إداري لا يكمن فقط في قدرته على فرض النظام، وإنما في قدرته على تحقيق التوازن بين مقتضيات النظام العام وحقوق الإنسان، وبين سلطة القانون وكرامة المواطن.
وهذا هو النهج الذي ينبغي أن نواصل المطالبة به، وأن نراقبه، وأن ندعم كل ممارسة مؤسسية تسهم في ترسيخه.
د. ثامر العبادي
الناطق الإعلامي الرسمي لمنظمة Human Rights International Organization







