
حسين الرواشدة
962 الإخباري – لمن يسأل: ماذا قدم الأردن لأشقائه؟ يكفي أن أقول: لقد دفعنا، على مدى العقود الماضية، وما نزال، أثمانًا باهظة، جراء موجات كبيرة ومتتالية من اللاجئين الذين فتحنا لهم أبوابنا، واستقبلناهم بكل حفاوة وترحاب.
صحيح كان ذلك في صميم واجبنا الوطني والإنساني، أو في سياق فواتير تاريخية اقتضى تسديدها، لكن ما حدث، خلال السنوات الثلاث الماضية، منذ الحرب على غزة، وما يمكن أن يحدث من ارتدادات في الضفة الغربية، على صعيد «الترانسفير» والانتقال والتهجير، في سياق ما يفكر به الكيان الصهيوني لتصفية الوجود الفلسطيني، يجب أن يفتح أعيننا على هذا الخطر الذي يهدد أمننا ومصالحنا، فنقف ضده ونواجهه بكل ما نملك من خيارات، كما يستدعي أن نبدأ باستدارات سياسية وتنموية، تحمي الأردنيين وهويتهم، وأمنهم الاجتماعي والاقتصادي، من آثار «اللجوء» القائم وتداعياته.
يعيش في الأردن أكثر من 3,788 مليون لاجئ، يحملون 53 جنسية، آخر موجات اللاجئين كانوا من الجنسية السورية، يتجاوز عددهم مليونا ونصف المليون (عاد منهم نحو 220 ألفًا)، فيما يتجاوز عدد اللاجئين الفلسطينيين نحو 2.4 مليون لاجئ، حيث إن واحدًا من بين ثلاثة من سكان الأردن لاجئ، ويحتل الأردن المرتبة الثانية في العالم، بعد لبنان، من حيث نسبة عدد اللاجئين مقارنة بعدد المواطنين، والخامس عالميًا من حيث القيمة المطلقة، ويحظى أغلبية هؤلاء برعاية ومساعدة منظمات دولية وعربية (الأونروا قيد التصفية)، كما أنهم يجدون في الأردن ما يلزم من دعم ومساعدة، بحدود الإمكانيات المتاحة.
يشكل الأردنيون، إذن، أقل من 60% من مجموع السكان، وتبلغ نسبة مشاركتهم في سوق العمل 40% تقريبًا، وهي من أدنى المعدلات بالعالم، ومقابل وجود أكثر من مليون عامل وافد من ذوي المهارات المتدنية، يوجد أكثر من مليون أردني مهاجر في الخارج، معظمهم من أصحاب الكفاءات، ويعاني 50% من الشباب، ممن هم في سن العمل، من البطالة، فيما وصل عدد الفقراء لنحو 2 مليون فقير.
يبادل الأردنيون ضيوفهم، المقيمين واللاجئين، التحية بأفضل منها، ولم تتولد داخلهم أية نزعات عنصرية ضدهم، كما حدث في بلدان أخرى، ولا أية رغبات بالإقصاء، كما لم تراودهم، فيما مضى، هواجس الخوف على هويتهم من هذه التعددية، لكن للإنصاف ظل الأردنيون – وما زالوا – مشغولين بفكرتين، فكرة التاريخ الأردني المكتوب والذي لم يكتب بعد، وفكرة الذاكرة الجمعية التي تحتاج لمزيد من التحرير.
في إطار هذا الانشغال المشروع، ساهم تصاعد حالة العسر المعيشي، والضيق الاقتصادي والاجتماعي، ببروز مخاوف جديدة لدى الأردنيين، في سياق معادلة (اللجوء والسكان)، منها ما يتعلق بدعوات الاندماج وأجنداته، ومنها ما يتعلق بطروحات الوطن البديل الذي يرفعه اليمين الصهيوني بكل مناسبة، هذه الهواجس تشكلت لدى الأردنيين – وما تزال – لأسباب عديدة، وتغذت على استحقاقات المرحلة القادمة من جهة، وعلى مقولات تسمين المملكة التي يكررها بعض السياسيين.
في إطار إعادة تعريف المصالح الوطنية الأردنية، وبناء جبهة أردنية موحدة ومحصنة، لابد من فتح نقاش عام، هادئ ومسؤول، حول ملف «اللجوء» في بلدنا.









