
الدكتورة حنين البطوش
استشارية نفسية وزوجية
962 الإخباري- كثيراً ما نسمع عن «قوة التخلي»، وكأن الرحيل دائماً هو الخيار الأقوى، لكن من يتحدث عن قوة التمسك؟ عن المحاولة لإصلاح ما انكسر، وعن الاستماع بدلاً من إغلاق الأبواب، وعن منح العلاقة فرصة حقيقية قبل الحكم بأنها انتهت؟
ليس كل خلاف دليلاً على أن العلاقة فاشلة، وليس كل علاقة أتعبتنا هي علاقة يجب أن تنتهي. ففي بعض الأحيان، تظهر حقيقة الحب عندما تصبح الأمور أكثر تعقيداً، ويكون الاختبار الحقيقي في قدرة الطرفين على مواجهة الخلافات، وفهم ما حدث، ومحاولة الوصول إلى حل بدلاً من اختيار الهروب.
وتقول الدكتورة حنين البطوش، الاستشارية النفسية والزوجية، إن بعض العلاقات لا تحتاج إلى نهاية بقدر ما تحتاج إلى جلسة صادقة، يتحدث فيها الطرفان عن أوجاعهما، ويسمع كل منهما الآخر بعيداً عن العتاب والاتهام. فبدلاً من أن يكون القرار سريعاً: «انتهى كل شيء، وكل واحد في طريقه»، قد يكون الأجدى أحياناً أن يجلس الطرفان معاً ويسألا: ماذا حدث بيننا؟ وأين بدأ الخلل؟ وكيف يمكننا إصلاحه؟
وبالتأكيد، هناك علاقات يكون التخلي عنها نوعاً من الإنقاذ، خصوصاً عندما يصبح الاستمرار مؤذياً أو غير صحي. لكن في المقابل، هناك علاقات لم تنتهِ لأن الحب اختفى، وإنما ضاعت بسبب الكبرياء، أو لأن الاعتذار كان أصعب من الرحيل، أو لأن الهروب من المواجهة بدا أسهل من خوض حوار صادق.
وفي كثير من الأحيان، ينتظر كل طرف أن يبدأ الآخر بالخطوة الأولى، فيتحول الصمت إلى مسافة، والمسافة إلى جفاء، ثم يظن الطرفان أن الحب انتهى، بينما كان ما يحتاجانه فعلياً هو مبادرة صادقة لكسر حاجز العناد.
لذلك، لا ينبغي أن يكون التخلي هو الإجابة الجاهزة على كل أزمة، كما لا ينبغي أن يكون التمسك هدفاً بحد ذاته في كل علاقة. فالقوة الحقيقية تكمن في معرفة قيمة العلاقة، ومعرفة من يستحق أن نبذل من أجله، وفي إدراك متى يكون الإصلاح أكثر شجاعة من الرحيل، ومتى يكون التخلي هو الخيار الأكثر صحة وإنقاذاً للنفس.
فبين قوة التمسك وقوة التخلي، تبقى الحكمة في أن يعرف الإنسان متى يتمسك، ولماذا، ومتى يرحل، ولماذا






