
962 الإخباري- حسام أبو علي.. عندما تكون الثقة عنواناً للمسؤولية
رئيس التحرير خالد خطار
في ظروف اقتصادية دقيقة، تتضاعف مسؤولية المؤسسات العامة، وتصبح الإدارة أمام اختبار حقيقي في قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الدولة واحتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية. وفي دائرة ضريبة الدخل والمبيعات تحديداً، تبدو هذه المسؤولية أكثر حساسية، بحكم ارتباط عملها المباشر بالمواطن والمنشآت والاقتصاد الوطني
وسط هذه المعادلة، يبرز عطوفة المدير العام حسام أبو علي بأسلوب إداري يلفت الانتباه، خصوصاً في تعامله مع القضايا التي تصل إليه مباشرة
فما يلمسه المواطن في بعض هذه الحالات أن المشكلة لا تتوقف عند حدود تسجيلها أو إحالتها، وإنما تحظى بالمتابعة والاهتمام، مع محاولة الوصول إلى معالجة مهنية ضمن أحكام القانون. وهذه المسألة، وإن بدت بسيطة، تحمل قيمة كبيرة في العمل العام؛ لأن المواطن لا يبحث دائماً عن استثناء، بقدر ما يبحث عن مسؤول يسمع مشكلته ويفهمها ويقوده إلى الحل الممكن.
وتزداد أهمية هذا النهج عندما يتعلق الأمر بدائرة تحمل مسؤوليات كبيرة في تحصيل الإيرادات وتنفيذ التشريعات الضريبية، بينما يعمل الاقتصاد في ظروف تفرض أعباء حقيقية على مختلف القطاعات. هنا يصبح أسلوب الإدارة جزءاً من المعادلة، فالحزم في تطبيق القانون يمكن أن يسير جنباً إلى جنب مع حسن التعامل، والالتزام بالتشريع يمكن أن يترافق مع البحث عن الحلول التي يتيحها القانون
وهذا ما يجعل حضور حسام أبو علي في المشهد الإداري لافتاً؛ ليس لأن المؤسسة التي يقودها بلا تحديات أو لأن كل قضية يمكن حلها بسهولة، وإنما لأن التعامل المهني مع المشكلة يبدأ من الاستماع إليها وفهم تفاصيلها، ثم تحديد ما يمكن فعله بوضوح ومسؤولية
في الإدارة العامة، لا يحتاج المواطن دائماً إلى قرار لصالحه، لكنه يحتاج إلى أن يشعر بأن قضيته وصلت إلى المكان الصحيح، وأنها نوقشت بجدية، وأن الرد الذي يحصل عليه يستند إلى القانون والمنطق، لا إلى التعقيد أو المماطلة
ومن هنا تأتي قيمة المسؤول الذي يتابع التفاصيل بنفسه عندما تستدعي الحاجة، لأن مثل هذه المتابعة لا تحل مشكلة فردية فحسب، وإنما تعطي المواطن انطباعاً بأن المؤسسة التي يتعامل معها قادرة على الاستماع والاستجابة
والحديث عن ذلك لا يعني تجاهل أي ملاحظات أو تحديات تواجه دائرة الضريبة؛ فالمؤسسات العامة بطبيعتها تحتاج إلى التطوير والمراجعة، والانتقاد الموضوعي جزء من تحسين الأداء. لكن الإنصاف يقتضي أيضاً تسليط الضوء على الممارسات الإدارية التي تعزز ثقة المواطن بالمؤسسة، خصوصاً عندما تأتي في مؤسسة تقع في صميم العلاقة بين الدولة والاقتصاد والمكلفين.
حسام أبو علي أمام مسؤولية كبيرة، لكن قيمة المسؤول لا تظهر في حجم الصلاحيات التي يمتلكها بقدر ما تظهر في كيفية استخدامها. وعندما تتحول الصلاحية إلى متابعة، والمتابعة إلى معالجة، والمعالجة إلى خدمة تحترم القانون وكرامة المواطن، يصبح المنصب أكثر من موقع إداري؛ يصبح مسؤولية وطنية حقيقية.
وفي زمن تزداد فيه الحاجة إلى إدارة عامة أكثر قرباً من الناس، فإن المسؤول الذي يضع المهنية والإنصاف وسرعة الاستجابة في صلب عمله يترك أثراً يتجاوز حدود المعاملة التي تابعها.
حسام أبو علي.. نموذج لمسؤولية تُقاس بالفعل، لا بالكلام، وبالأثر الذي يتركه المسؤول عندما يحتاج المواطن إلى من يسمعه






