
رئيس التحرير خالد خطار
962 الإخباري- في مشهد إداري يستحق التوقف عنده، بدأت دائرة مراقبة الشركات تستعيد نصابها الطبيعي في التعامل مع معاملات المراجعين والملفات العالقة، بعد أن لمس متابعون ومراجعون تحسناً واضحاً في آلية العمل وسرعة الاستجابة ومعالجة الملاحظات وتصويب ما كان يحتاج إلى تصويب.
واللافت في هذا التحسن أن مراقب عام الشركات الدكتور وائل العرموطي لم يتعامل مع الملاحظات باعتبارها انتقاداً للمؤسسة، وإنما تعامل معها باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب المسار وتصحيح الإجراءات، وهو نهج إداري يُحسب له ويستحق الإشادة.
فالمؤسسات الحكومية لا تُقاس فقط بعدد معاملاتها، وإنما بقدرتها على الاستجابة، وتصحيح الأخطاء، والاستماع إلى المراجعين، وتحويل الملاحظات إلى إجراءات عملية يشعر المواطن والمستثمر بنتائجها على أرض الواقع.
وخلال الفترة الأخيرة، برزت ملامح واضحة لهذا النهج من خلال الاستجابة للملاحظات وتصويب بعض الإجراءات والملفات بصورة أكثر دقة وحرفية، بما يعكس وجود رغبة حقيقية في أن تكون دائرة مراقبة الشركات مؤسسة داعمة لبيئة الاستثمار والأعمال، لا مجرد جهة إدارية لإنجاز المعاملات.
وهنا لا بد من تسجيل كلمة حق.
عندما يصيب المسؤول، فإن الإنصاف يقتضي أن نقول إنه أصاب. وعندما يستجيب للملاحظات ويصحح الخطأ، فإن المهنية تقتضي أن نُظهر هذا الإنجاز كما أظهرنا الملاحظات سابقاً.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يقوم به المراقب العام للشركات يستحق أن يصل إلى دولة رئيس الوزراء باعتباره نموذجاً لما يمكن أن تحققه الإدارة عندما تكون هناك إرادة حقيقية للتصحيح وسرعة في الاستجابة ومتابعة مباشرة للملفات.
المطلوب اليوم ليس فقط معالجة ما مضى، وإنما البناء على هذا التحسن، وتحويله إلى نهج مؤسسي دائم يضمن للمستثمر والمواطن وضوح الإجراءات، وسرعة إنجاز المعاملات، وعدم تعطيل مصالح الشركات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة القانون ودقة الرقابة.
دائرة مراقبة الشركات تمثل واحدة من أهم الواجهات التي يتعامل معها قطاع الأعمال والمستثمرون، ولذلك فإن أي تحسن في أدائها ينعكس بصورة مباشرة على بيئة الاستثمار وثقة القطاع الخاص بالإدارة العامة.
ومن هنا، فإننا نسجل بكل تقدير ما لمسناه من تصويب واستجابة ومتابعة، ونضع هذا الإنجاز أمام دولة رئيس الوزراء، لأن المسؤول الذي يصحح ويستجيب ويعمل على إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، يستحق أن يُشار إلى إنجازه كما يُشار إلى أي تقصير.
هذه هي الإدارة التي نريدها:
إدارة تسمع، وتراجع، وتصحح، وتنجز.
والأمل أن تستمر دائرة مراقبة الشركات في هذا النهج، وأن يصبح ما نشهده اليوم بداية لمرحلة أكثر استقراراً وسرعة واحترافية في خدمة الشركات والمستثمرين والمراجعين.






