
مديرة التحرير زين محمد الخريشا – 962 الإخباري – لم تعد أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية في الأردن مجرد انطباع عابر. في زمن تصل فيه المعلومة إلى هاتف المواطن قبل الرواية الرسمية، أصبحت طريقة إدارة المعلومة جزءًا أساسيًا من علاقة الدولة بالمجتمع.
المشكلة ليست في اختلاف المواطن مع الحكومة؛ فالاختلاف طبيعي. المشكلة تبدأ عندما يشعر بأن ما يسمعه لا يتطابق مع ما يراه ويعيشه.
قد يصدر التوضيح الرسمي، لكن إذا جاء متأخرًا أو لم يجب عن الأسئلة التي تشغل الشارع، تُترك المساحة للشائعات والتفسيرات المتضاربة. وعندها لا يعود المواطن يبحث فقط عن المعلومة، بل عن مصدر يثق به.
الثقة لا تُبنى بالبيانات، وإنما بتطابق الكلام مع الواقع.
ولا يمكن تحميل المؤسسات الرسمية وحدها مسؤولية اتساع هذه الفجوة؛ فوسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في انتشار الأخبار غير الموثوقة، كما أصبح البعض يصدق ما يوافق موقفه ويرفض ما يخالفه. لكن مسؤولية المؤسسات تبقى أكبر، لأنها تملك المعلومة والقدرة على الوصول إلى الجمهور.
المواطن لا يطلب أن تكون كل القرارات لصالحه، بل يريد أن يفهم: لماذا اتُخذ القرار؟ وما كلفته؟ وما البدائل التي دُرست؟ وماذا سيحدث لاحقًا؟
الأخطر أن فجوة الثقة لا تظهر فجأة؛ تبدأ بتصريح غير مقنع، أو معلومة ناقصة، أو وعد لم يتحقق، ثم تتراكم التجارب حتى يصبح الشارع أكثر تأثيرًا من الرواية الرسمية.
وهنا لا تعود المسألة إعلامية فقط. ففي الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية، تحتاج الدولة إلى مجتمع يثق بمعلوماتها ويعرف أن ما يصدر عنها يستند إلى الحقيقة والوضوح.
لذلك، السؤال الحقيقي ليس: هل يثق المواطن بالحكومة؟
بل: ماذا تفعل المؤسسات حتى تحافظ على هذه الثقة؟
في النهاية، لا يمكن مطالبة المواطن بالثقة كواجب.
الثقة تُكتسب بالشفافية، وتُحفظ بالدقة، وتُفقد عندما يصبح الواقع أكثر إقناعًا من الرواية الرسمية.









