
مديرة التحرير: آلاء أبو حصان
962الاخباري _ ما أجمل نسمات الفرح حين تتجلّى في التحايا المتبادلة، كصحوةٍ على صوت التكبيرات والتهاليل العذبة، وكعبق القهوة الذي يملأ أرجاء البيت، وكفرحة طفلٍ يجول بين إخوته بما يحمله هذا اليوم من بهجة وسعادة.
أتتخيّل أيامنا المعتادة بهذا الجمال؟ لا أظن، فلهذه الأيام رونق مختلف وبهجة لا تشبه سواها.
إنها أيام أوصانا الله بتعظيمها، فقال تعالى:
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
وتعظيم الشعائر هنا يبدأ من تفاصيلنا الصغيرة؛ من ثوبٍ جديد نرتديه امتناناً، ومن مصافحةٍ دافئة تُذيب جفاء الشهور، ومن عيديةٍ تُزرع في كف طفلٍ لتثمر ضحكةً تمتد إلى السماء. فالفرح في العيد ليس ترفاً، بل هو عبادةٌ نتقرب بها إلى الله، نعلن فيها انتصار الحب والأمل على روتين الحياة وهمومها. فلنجعلها أيام فرحٍ ومحبة، وأيام قربٍ وصلة ورحمة، نكون فيها إخوةً متحابين، نتشارك الخير والابتسامات.
فعيد الأضحى هو العيد الذي تُرسم على أضوائه معاني الخير والأمل، وتُختصر فيه كل تفاصيل “الفرحة العارمة”. وفي هذا العيد تتلاقى القلوب؛ قلبٌ في المشاعر المقدسة يطوف ويلبي، وقلوبٌ هنا تعيش في ظلال الفداء والتضحية، لتذكرنا بأن العطاء هو جوهر السرور، وأن فرحتنا لا تكتمل إلا حين نمسح على رأس يتيم، ونفقد حاجة مسكين، ونمسك بأيدي بعضنا البعض نحو أفقٍ أجمل.
وربما تمر أيامه سريعًا، لكن الأجمل أن نجعل كل لحظة فيه مليئة بالخير، وكل ثانية تحمل دفئًا وفرحًا ولمّة عائلة، ولقاءاتٍ مع أناسٍ انتظرنا رؤيتهم طويلًا.
فكيف لا نبتهج؟ فهو عيد، والعيد صلة رحم، والعيد كل جميل يُذكر.










