
ملاك الكوري
962الاخباري _ في زمن أصبحت فيه الشاشات تسرق أعمار أطفالنا وتحول ساعات العائلة إلى صمت رقمي، أصبح بناء الإنسان أخلاقيا وفكريا ضرورة وطنية وإنسانية لا تقل أهمية عن بناء الاقتصاد أو تطوير التكنولوجيا.. فالمجتمعات المتقدمة لا تقاس فقط بما تملكه من أبراج وأسواق بل بما تزرعه من أخلاق وقيم ومحبة في نفوس أبنائها .
إن الأسرة اليوم تواجه تحديا حقيقيا مع الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات الطفل يعيش في عالم افتراضي أكثر من واقعه وتراجع الحوار الأسري وضعفت العلاقات الاجتماعية وأصبح كثير من الأطفال والشباب أسرى لعالم رقمي قد يحمل أفكارت وسلوكيات لا تشبه قيم مجتمعنا الأردني الأصيل .
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروع وطني أخلاقي وإنساني يعيد بناء الوعي لدى الأجيال الجديدة من خلال توفير مراكز شبابية وثقافية ورياضية مجهزة وآمنة مدعمھ ب العاب و تطبيقات تكنولوجيھ ھادفھ يجد فيها الطفل والشاب بيئة حقيقية للإبداع والتفاعل والتعلّم .. مراكز تضم مكتبات و برامج وساعات للقراءة و الترفيھ وأنشطة فنية ورياضية وتكنولوجية ومبادرات تحفّز الأطفال على اكتشاف مواهبهم بعيدا عن العزلة الإلكترونية…
كما أن تفعيل مراكز حفظ القرآن الكريم يمثل ركيزة مهمة في بناء الأخلاق فالقرآن الكريم لم يكن يوما مجرد حفظ للكلمات بل مدرسة للقيم والرحمة والاحترام والانضباط.. فحين ينشأ الطفل على الأخلاق
الحسنة، يصبح أكثر وعيا وانتماء لوطنه ومجتمعه..
ولا بد أيضا من التركيز على تدريب المعلمين والمعلمات على أساليب التربية الحديثة القائمة على الاحترام والحوار والاحتواء لأن التربية تسبق التعليم…
فهناك دول متقدمة تخصص السنوات الأولى من الدراسة لبناء شخصية الطفل وتعليمه الأخلاق والتعامل الإنساني قبل التركيز على المناهج الأكاديميةإيمانا منها بأن الإنسان المهذب الواعي هو أساس أي نهضة حضارية..
ومن الأفكار المهمة أيضا تفعيل العمل التطوعي للاكديميين و افراد المجتمع المحلي في ادماجھم في المدارس والمراكز الشبابية خلال العطل الصيفية بحيث ينخرط الشباب في مبادرات تخدم المجتمع وتزرع فيهم روح المسؤولية والانتماء..ويمكن تشكيل فرق تطوعية من مؤسسات المجتمع المدني تضم مختصين في الثقافة والإعلام والتكنولوجيا والتنمية لتقديم برامج توعوية وأنشطة متنوعة للشباب ايجابيھ بالتعاون مع المدارس ووزارة الشباب والأجهزة الأمنية لضمان بيئة آمنة تحمي أبناءنا وتدعم طاقاتهم..
إن الأردن بتاريخه وقيمه ونشاماه، يمتلك إرثا أخلاقيا وإنسانيا نفتخر به، لكن الحفاظ على هذا الإرث يحتاج إلى تكاتف الجميع الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الثقافية والمجتمع المدني ..
فبناء جيل واع ومحب لوطنه لا يكون بالكلمات فقط بل بالعمل الحقيقي والمبادرات التي تصنع الأثر .
إننا اليوم بحاجة إلى الاتحاد من أجل حماية هويتنا الأخلاقية والاجتماعية وبناء مجتمع متطور علميا وإنسانيا يكون فيه أطفالنا وشبابنا مصدر فخرٍ لوطننا الغالي وحماة لقيمه ومستقبله.. فالأوطان العظيمة تبدأ دائما من إنسان أخلاقي واع يؤمن بالمحبة والعلم والعمل









