
مديرة التحرير: آلاء أبو حصان
962الاخباري _ في كل عام ، ومع حلول الخامس والعشرين من أيار، أشعر أن للوقت في الأردن نكهة مختلفة، وكأن هذا اليوم لا يمرّ كغيره من الأيام، هناك شيء في الهواء، في الأعلام المرفوعة، في الأحاديث بين الناس، يجعلني أقف قليلاً أمام معنى “الوطن” كما لو أنني أراه لأول مرة، ليست مجرد ذكرى تُذكر في الأخبار أو مناسبة تُعلّق فيها الزينة، بل هي حالة شعورية تمتد في تفاصيل الحياة اليومية، كأن البلاد كلها تتوقف لحظة لتتأمل نفسها: من كنا؟ وكيف أصبحنا ما نحن عليه اليوم؟
استقلال الأردن لم يكن حدثاً عابراً في التاريخ، بل كان بداية لحكاية طويلة من البناء والتكوين، حكاية ما زالت تُكتب حتى الآن ،في عام 1946، أعلن الأردن استقلاله، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرة دولة وُلدت بإرادة سياسية وشعب كان يبحث عن الاستقرار والهوية،ومنذ ذلك اليوم، لم يكن الاستقلال مجرد كلمة نرددها، بل أصبح مسؤولية تتجدد مع كل جيل، ومع كل صباح نعيشه على هذه الأرض.
وعندما أفكر في الاستقلال، لا أتخيله فقط في الصور الرسمية أو اللحظات التاريخية، بل أراه في التفاصيل الصغيرة التي قد لا ينتبه لها الكثيرون: في المعلم الذي يذهب إلى مدرسته رغم التعب، في الجندي الذي يقف على الحدود بصمت وهدوء، في الأم التي تربي أبناءها على حب الوطن رغم كل الظروف، أشعر أن هؤلاء أكثر من أي شيء آخر، هم الامتداد الحقيقي لمعنى الاستقلال، وهم من يمنحونه حياة يومية مستمرة.
الأردن، رغم صغر مساحته وإمكاناته المحدودة، استطاع أن يصنع لنفسه مكاناً مختلفاً في المنطقة، ليس فقط بالسياسة أو الجغرافيا، بل بالإنسان أولاً هناك قدرة خاصة على التوازن وسط كل ما يحيط به من تحديات ، وكأن هذا البلد تعلم كيف يبقى واقفاً مهما اشتدت الرياح وهذا في حد ذاته شكل من أشكال الاستقلال المستمر الذي لا ينتهي عند لحظة إعلان، بل يُختبر كل يوم.
بالنسبة لي، الاستقلال ليس مجرد تاريخ نحتفل به، بل هو شعور بالانتماء لا يمكن شرحه بسهولة هو أن أعرف أنني جزء من هذا المكان، وأن لي دوراً مهما كان بسيطاً في الحفاظ عليه ليس بالشعارات الكبيرة، بل بالعمل الصادق، وبأن أكون إنسانة تحاول أن تُضيف شيئاً جيداً أينما كانت.
وفي النهاية، يبقى الأردن بالنسبة لي قصة لم تكتمل بعد، وربما هذا أجمل ما فيها ، قصة تُكتب كل يوم بأيدي أبنائه، بين نجاح صغير هنا وتعب كبير هناك، بين حلم يتحقق وآخر ينتظر.
وكلما جاء عيد الاستقلال، أشعر أننا لا نحتفل بالماضي فقط، بل نُجدد وعداً هادئاً للمستقبل: أن يبقى هذا الوطن حراً، آمناً، وقادراً على الاستمرار مهما كانت التحديات.
كل عام والأردن بخير.










