
962 الإخباري –قال النائب السابق محمد العكور إن المال السياسي ليس بالضرورة أمرًا سلبيًا، معتبرًا أن ما يجب الحديث عنه في الانتخابات هو “المال الأسود”، الذي وصفه بأنه من أخطر الظواهر التي تؤثر على العمل النيابي.
وأوضح العكور أن الأحزاب الكبرى في العالم تمتلك مؤسسات ومشاريع ضخمة، معتبرًا أن وجود المال في العملالسياسي لا يعني بالضرورة فساده، لكنه شدد على خطورة استخدام الأموال لشراء الأصوات والمقاعد النيابية.
وقال: “بعض النواب دفع ثلاثة ملايين واثنين مليون، وبعض النواب اشتروا المقعد في الحزب”، متسائلًا: “هل تتوقع ممن اشترى أصوات الناس ودفع الملايين في الشوارع أن يدافع عن الناس تحت القبة؟”
وأضاف أن أخطر الأعداء على الدولة الأردنية، من وجهة نظره، هم الذين يسعون للوصول إلى المقعد النيابي بأي طريقة، مشيرًا إلى أن دوافع الترشح قد تكون معنوية، مثل البحث عن الزعامة والشهرة والظهور، أو مادية مرتبطة بالمكاسب والمقايضات.
وفي حديثه عن العلاقة بين الحكومات وأعضاء مجلسالنواب، قال العكور إن “الحكومات تحب النائب الفاسد والصامت والسحيج”، موضحًا أن أي حكومة، بحسب رأيه، تفضل وجود نائب يمكن السيطرة عليه والحصول على موقفه لصالحها، كما تفضل النواب الذين “يسحجون لها”، على حد تعبيره.
وأضاف: “الحكومة تريد نائبًا فاسدًا، وتريد نائبًا سهل إنك تسيطر عليه وسهل إنك تأخذ موقفه لصالحك”، مؤكدًا أن هذا الأمر، بحسب تقديره، لا يقتصر على حكومة بعينها.
وأشار العكور إلى أن النائب الذي يفتح ملفات فساد أو يتخذ مواقف رقابية قد يتعرض لمحاولات للتأثير عليه، لافتًا إلى أن المقايضة في المواقف تمثل، بحسب وصفه، “درجة عليا من درجات الخيانة”، لأن الناخب ينتخب النائب ليمثله ويدافع عن مصالحه.
وكشف العكور عن تعرضه، خلال فترة نيابته، لمحاولة تقديم عرض مالي على خلفية فتحه ملفًا يتعلق بأحد الوزراء، موضحًا أنه لا يريد توجيه اتهام لشخص بعينه، وإنما يستشهد بالواقعة للحديث عن أنماط قد تحدث في العمل البرلماني.
وأكد أن تصور النائب للنيابة يحدد طريقة تعامله معها، موضحًا أن من ينظر إليها باعتبارها “صفة” قد يدفع ما يستطيع للوصول إليها، بينما من يراها “رسالة” سيتعامل معها وفق مبادئه.
وانتقد العكور ظاهرة إطلاق الألقاب على بعض النواب، داعيًا إلى إخضاع أداء النائب للتقييم والمحاسبة، بدلًا من الاكتفاء بوصفه بـ”القامة الوطنية” أو “البلدوزر” أو “الزعيم”.
وفي ختام حديثه، انتقد العكور مستوى الرقابة النيابية، قائلًا إن “الرقابة فيه تكاد تكون معدومة”، مشيرًا إلى غياب الجلسات الرقابية وضعف استخدام أدوات الرقابة النيابية، من أسئلة واستجوابات.






