
962 الإخباري – خاص
إلى متى يستمر الاستهتار؟ وإلى متى يتحول الإهمال إلى أمر واقع، ويُطلب من المواطن أن يتحمل نتائج أعمال يفترض أنها نُفذت من أجل خدمته؟
في الفحيص، تكشف صور حصل عليها 962 الإخباري مشهداً يصعب التعامل معه باعتباره مجرد تفصيل عابر في أعمال شارع. آثار مادة الزفت تظهر بوضوح على واجهة منزل من الحجر، وتمتد إلى أجزاء من الجدران والأرضيات ومحيط المدخل، فيما تظهر بقايا المواد الإسفلتية متناثرة في المكان، في مشهد يطرح علامات استفهام جدية حول أسلوب تنفيذ الأعمال ومدى مراعاة حماية الممتلكات المحيطة بموقع المشروع.
وبحسب شكوى المواطن، فإن هذه الأضرار وقعت أثناء تنفيذ أعمال في الشارع العام من قبل عمال المقاول، لتبدأ بعدها مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن الضرر نفسه؛ إذ يقول المواطن إن محاولاته لمعالجة ما حدث لم تجد التجاوب المطلوب، وإن الجهة المنفذة لم تبادر إلى إعادة المكان إلى حالته السابقة أو تحمل مسؤولية ما ترتب على الأعمال.
وهنا لا تعود القضية مجرد بقعة زفت على حجر أو أرضية تحتاج إلى تنظيف، وإنما تصبح سؤالاً مشروعاً عن الرقابة على تنفيذ المشاريع العامة، ومدى التزام المقاولين بإجراءات حماية ممتلكات المواطنين، ومن يتحمل المسؤولية عندما تتسبب أعمال الطريق بضرر لممتلكات خاصة.
فإحالة العطاء على مقاول لا تعني منحه مساحة مفتوحة للعمل دون مراعاة للمنازل والمداخل والممتلكات المحيطة. والمشروع العام، مهما كانت أهميته، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لإلحاق الضرر بالمواطن ثم تركه يبحث بنفسه عن جهة تسمعه.
المواطن لا يعترض على تعبيد الشوارع، ولا على تحسين البنية التحتية، ولا يريد تعطيل أي مشروع. لكنه يريد ببساطة أن تُنفذ الأعمال بمهنية، وأن تكون هناك رقابة حقيقية، وأن تتم معالجة أي ضرر يثبت أنه نتج عن أعمال المشروع.
فالصور المرفقة مع هذه المادة تُظهر آثاراً واضحة لمادة سوداء على أجزاء واسعة من الحجر والأرضيات ومحيط المنزل، كما تظهر مواد إسفلتية متناثرة بالقرب من المدخل. وهذه الوقائع، بحسب ما يظهر في الصور، تستوجب على الأقل كشفاً ميدانياً من الجهة المشرفة والتحقق من مصدر الضرر وتحديد المسؤولية، بدلاً من الاكتفاء بالصمت أو تبادل المسؤوليات.
المشكلة هنا ليست في الزفت بحد ذاته، وإنما في السؤال الذي يقف خلفه: هل أصبحت ممتلكات المواطنين خسارة جانبية مقبولة أثناء تنفيذ المشاريع؟
وإذا كان المقاول قد تسبب بالضرر، فمن الطبيعي أن تتم مساءلته وإلزامه بمعالجته وفق ما تقرره الجهة المختصة. وإذا كان هناك تقصير في الإشراف والرقابة، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تتوقف عند العامل الذي كان ينفذ العمل، بل يجب أن تمتد إلى منظومة الإشراف والمتابعة التي يفترض أن تمنع وقوع الضرر أو تتدخل فور حدوثه.
الأخطر من الضرر نفسه هو أن يصبح عدم التجاوب مع المواطن أمراً طبيعياً. لأن تنظيف حجر يمكن أن يكون ممكناً، وإصلاح أرضية يمكن أن يتم، لكن ترسيخ فكرة أن المواطن لا يجد من يستمع إليه عندما تتضرر ممتلكاته هو المشكلة الأكبر.
الفحيص لا تحتاج إلى مشاريع تترك وراءها آثاراً على جدران بيوت المواطنين، وإنما إلى مشاريع تُنفذ باحترام للمدينة وأهلها وممتلكاتهم.
والمطلوب الآن ليس بياناً ولا تبريراً، وإنما معاينة حقيقية للموقع، والاستماع إلى المواطن، وتحديد مصدر الضرر، ومعرفة الجهة المنفذة، وتحديد المسؤولية، وإعادة الممتلكات المتضررة إلى حالتها السابقة إذا ثبت أن أعمال المشروع هي التي تسببت بالضرر.
فالشارع العام ملك للجميع، والمشروع العام لخدمة الناس، لكن بيت المواطن ليس جزءاً من الطريق، وممتلكاته ليست ثمناً يجب أن يدفعه مقابل تنفيذ أي مشروع.
ويبقى السؤال الذي يضعه 962 الإخباري أمام الجهة المشرفة والجهات المعنية:
إذا كانت الصور توثق ما حدث، فمن سيعيد لهذا المنزل وجهه الذي كان عليه قبل أن تبدأ أعمال الطريق؟ ومن سيتحمل المسؤولية إذا ثبت أن الضرر نتج عن أعمال المشروع






















