أ.د. غيداء أبو رمان
962الاخباري_ بدعوة كريمة من حكومة جمهورية الصين الشعبية، وبتنظيم من جامعة الصين للنساء، تشرفت بالمشاركة في “برنامج تنمية المهارات التكنولوجية والتقنية للنساء” الذي استمر لمدة عشرين يوماً في العاصمة بكين و مدينة Yiwuومقاطعة Zhejiang.
جاءت هذه المشاركة ضمن وفد ضم نخبة من القيادات النسائية والأكاديمية من مختلف دول العالم، بهدف الاطلاع على التجربة الصينية الرائدة في ربط التكنولوجيا بتمكين المرأة، ونقل هذه الدروس إلى مؤسساتنا التعليمية في الأردن.
أولاً: التكنولوجيا ليست أداة.. بل منظومة تمكين
كان أبرز ما لمسته في الصين أن التحول الرقمي لا يقاس بعدد التطبيقات، بل بمدى تغلغله في حياة المواطن اليومية.
في زيارتنا لمقر ANT GROUP المسؤولة عن منظومة الدفع الإلكتروني Ali Pay المرتبطة بمنصة Ali Baba، رأينا كيف تحولت التجارة والدفع والتمويل الأصغر إلى تطبيقات على الهاتف تخدم ملايين النساء صاحبات المشاريع الصغيرة و المتوسطة في القرى قبل المدن كما تخدم هذه المنظومة المالية ملياري شخص في العالم و هو تطبيق يربط جميع المعاملات المالية لأي شخص مما يختصر الكثير من الجهد
ثانياً: ربط التعليم التطبيقي بالصناعة مباشرة
زار الوفد عدة مؤسسات تعليمية وتقنية، كان أبرزها كلية Yiwu التقنية لهندسة الميكاترونكس وعلوم الحاسوب حيث تم الاطلاع على مشاغل و مختبرات الكلية و تقنيات التدريس باستخدام التكنولوجيا كما تمت زيارة المجمع التكنولوجي للمعلومات والعلوم في Yiwu، والأكاديمية التقنية و المهنية لصناعة الحلي والمجوهرات
ما يميز هذه المؤسسات هو أن 70% من التعليم عملي داخل مصانع ومختبرات حقيقية حيث يتعلم الطلبة و باستخدام الروبوتات وهي تصنع منتجاً يصدر للعالم.
كما اطلعنا في مدينة Shenshan الصيدلانية على توظيف الذكاء الاصطناعي في استخلاص الأدوية من النباتات الطبية ومراقبة الجودة و استخدام تقنيات حديثة جدا لإنتاج الدواء مدمجة في الذكاء الاصطناعي
وفي المدينة الزراعية Yiwu شاهدنا الزراعة الذكية التي تقلل الهدر وتزيد الإنتاج حيث تم ابتكار طرق زراعية جديدة متقدمة لا تستخدم الماء او التربة إنما باستخدام نوع خاص من الصخور تم اكتشافة تزرع البدور فية و تتغذى ذاتيا على المعادن في الصخور و نحن في الأردن بأمس الحاجة للاطلاع على هذه التقنيات الزراعية المبتكره خاصة ما يعاني منه الأردن من شح في الموارد المائية
فالفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل تردمها “الكليات التطبيقية” التي تعمل كذراع للصناعة.
ثالثاً: تمكين المرأة بمنهجية مؤسسية
لم يكن تمكين المرأة في الصين شعارات. زرنا متحف الصين الدولي للمرأة والطفل، والاتحاد النسائي العام، ومؤسسة دراسات المرأة في بكين.
الأهم كان زيارة Women’s Common Prosperity Workshop في قرية Huang Shengtang، حيث يتم تدريب وتأهيل النساء على الحرف اليدوية وربط منتجاتهن مباشرة بمركز Global Digital Trade Center للتصدير عبر التجارة الإلكترونية و الذي يعتبر اكبر مركز للتجارة في العالم
وتمت زيارةً غرفة الصناعة Meillina و التي كان لها برامج خاصة بدعم رائدات الأعمال.
كما تمت زيارة مدينة Lizo لتعطي العالم درسا حقيقيا فقد كانت قرية نائية لتتحول إلى مدينة متكاملة طبق بها معاير التنمية المستدامة و البيئية و لحاضنات الأعمال و تدخل دخلا ماديا على سكان المدينة وتم عقد مجموعة من اللقاءات مع خبراء اقتصاديين و باحثين في عدة مجالات
لتعطي الصين عبرة واضحة بأن التمكين الحقي يحتاج 3 أضلاع: تدريب مهني + تسويق رقمي + حماية مؤسسية.
رابعاً: الاستثمار في العقل والعلم
كان اللقاء مع وزير التعليم العالي الصيني السابق محطة مهمة. استعرض كيف قفزت الجامعات الصينية خلال 10 سنوات فقط لتصبح من الأوائل عالمياً عبر التركيز على البحث التطبيقي والشراكات الدولية.
كما كانت زيارة الأكاديمية الصينية للعلوم فرصة للاطلاع على مشاريع في الأمن السيبراني وعلوم البيئة والذكاء الاصطناعي.
الدرس: لا نهضة بدون جامعات تبحث عن حلول لمشاكل بلدها.
آفاق التعاون: من الزيارة إلى الشراكة
في ختام البرنامج، ألقيت كلمة المشاركات واستعرضت فيها تجربة كلية الزرقاء التقنية المتوسطة وبرامجها الأكاديمية والتطبيقية. كما أجريت لقاءً تلفزيونياً سلطت فيه الضوء على دور الكليات التقنية الأردنية في إعداد كوادر مهنية.
وقد أثمرت الزيارة عن اتفاق مبدئي مع كلية Yiwu لهندسة الميكاترونكس وعلوم الحاسوب لبحث أواصر التعاون المشترك في مجالات:
1. تبادل الطلبة والمدربين: في تخصصات الميكاترونكس والذكاء الاصطناعي
2. تطوير مناهج تطبيقية: مشتركة تربط التعليم بالصناعة
3. إنشاء برامج تدريبية للنساء: في التجارة الإلكترونية والمهارات الرقمية
وفي الختام ماذا نحتاج نحن؟
عُدت من الصين بثلاث قناعات:
1. السرعة: ما حققته الصين في 20 سنة يحتاج منا إرادة وخطط قصيرة المدى.
2. التركيز: ربط التعليم مباشرة باحتياجات السوق والمرأة.
3. الشراكة: لا يمكن لمؤسسة واحدة أن تنهض وحدها.
إن تجربة الصين تؤكد أن تمكين المرأة بالتكنولوجيا ليس رفاهية، بل هو حجر الأساس لاقتصاد المستقبل. ونحن في كلية الزرقاء التقنية المتوسطة عازمون على ترجمة هذه الدروس إلى برامج واقعية تخدم طلبتنا ومجتمعنا.





