
962 الإخباري – كشف خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي حوّلت، أمس الخميس، نحو 185 مليون دينار إلى الحسابات البنكية لمتقاعدي الضمان، تمثل إجمالي فاتورة رواتبهم التقاعدية لشهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي.
وقال الصبيحي، في منشور عبر صفحته على فيسبوك الجمعة، إن هذا المبلغ الكبير يسهم في تحريك عجلة السوق والاقتصاد الوطني، إلا أن ضخامة الأرقام تفقد جوهرها في حال غياب العدالة التأمينية النسبية في توزيع الرواتب التقاعدية.
وأوضح أن التحدي الأكبر لا يقتصر على قدرة مؤسسة الضمان الاجتماعي على توفير قيمة الفاتورة وضمان انتظام صرفها للمستحقين، بل يتمثل في مدى عدالة توزيعها وقدرتها على صون كرامة المتقاعد وتلبية احتياجاته الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار إلى أن البيانات التأمينية تكشف عن فجوة كبيرة بين فئتين من المتقاعدين، ما يعكس وجود تشوه واضح في توزيع الرواتب التقاعدية يستدعي معالجة حقيقية وفاعلة.
وبيّن أن الفئة الأولى، التي تشكل نحو 9% من العدد التراكمي لمتقاعدي الضمان، تتقاضى رواتب تقاعدية لا تتجاوز 200 دينار، وتعيش تحت وطأة فقر مدقع، في ظل عدم كفاية هذه الرواتب لتغطية أبسط متطلبات المعيشة.
وأضاف أن الفئة الثانية تشكل أيضاً نحو 9% من إجمالي المتقاعدين، لكنها تتقاضى رواتب تقاعدية تبلغ 1000 دينار فأكثر، ما يعكس تفاوتاً حاداً بين الفئتين.
وتساءل الصبيحي عما إذا كان الضمان الاجتماعي قد أُوجد لترسيخ التفاوت الحاد في مرحلة التقاعد، أم ليكون أداة للحماية والتكافل وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأكد أن شريحة متسعة من المتقاعدين تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار، الأمر الذي يتطلب وضع آليات فاعلة لدعم أصحاب الرواتب التقاعدية المحدودة، وضمان حد أدنى لائق يحفظ كرامة المتقاعد وأسرته.
وشدد على أن تحقيق العدالة في الرواتب التقاعدية يمثل المعيار الحقيقي لكفاءة النظام التأميني وقدرته على تحقيق الاستدامة الاجتماعية والمالية معاً.
وجدد الصبيحي مطالبته بتطبيق نص المادة 89/أ، الذي يقضي برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد كل خمس سنوات، مؤكداً ضرورة الالتزام بتنفيذ هذا النص بصورة منتظمة.







