
962-الإخباري
زين محمد الخريشا
في تاريخ الدولة الأردنية، يترك بعض المسؤولين أثرهم من خلال القرارات، بينما يترك آخرون بصمتهم لأنهم حملوا خبرتهم المهنية إلى موقع المسؤولية. ومن هؤلاء يبرز اسم الدكتور نايف هايل أبو جنيب الفايز، الذي انتقل من غرف العمليات إلى وزارة الصحة، واضعًا خبرته الطبية في خدمة القطاع الصحي الأردني.
لم يكن الدكتور الفايز سياسيًا جاء إلى الوزارة من خارج المهنة، بل طبيبًا مارس الطب سنوات طويلة، وتخصص في جراحة الأعصاب، أحد أكثر التخصصات الطبية دقة وتعقيدًا. هذه الخلفية منحته فهمًا عميقًا للتحديات التي تواجه الطبيب والمريض على حد سواء، وجعلت قراراته تنطلق من واقع الميدان، لا من التقارير المكتبية فقط.
وعندما تولى حقيبة الصحة، وجد نفسه أمام مسؤولية إدارة قطاع يمس حياة كل مواطن. فعمل على تعزيز الخدمات الصحية، والارتقاء بمستوى الرعاية الطبية، ودعم الكوادر العاملة في المستشفيات والمراكز الصحية، مؤمنًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن الصحة هي الأساس الذي تُبنى عليه التنمية.
وعُرف الدكتور الفايز بأسلوبه الهادئ في الإدارة، مبتعدًا عن الضجيج الإعلامي، ومفضّلًا لغة العمل على لغة التصريحات. فقد كان يرى أن نجاح المسؤول يقاس بما يتركه من أثر في المؤسسات، لا بما يحققه من حضور إعلامي، وهو نهج أكسبه احترام العاملين في القطاع الصحي والعديد من أبناء المجتمع الأردني.
ولم تقتصر مسيرته على العمل الطبي والوزاري، بل امتدت إلى العمل النيابي، حيث حمل خبرته إلى قبة البرلمان، مدافعًا عن القضايا الصحية والوطنية، ومشاركًا في التشريع والرقابة من منظور يجمع بين الخبرة المهنية والرؤية الوطنية.
إن تجربة الدكتور نايف الفايز تؤكد أن الطبيب يستطيع أن يكون رجل دولة بامتياز عندما يحمل العلم والخبرة والإخلاص معًا. فقد ظل اسمه مرتبطًا بمهنة الطب حتى وهو في أعلى المواقع الرسمية، مؤمنًا بأن رسالة الطبيب لا تنتهي عند غرفة العمليات، بل تمتد إلى كل قرار يسهم في حماية صحة الإنسان وكرامته.
ويبقى الدكتور نايف الفايز أحد الوجوه التي جمعت بين العلم والإدارة والخدمة العامة، ليقدم نموذجًا للمسؤول الذي لم يغادر هويته المهنية عندما دخل العمل العام، بل جعل منها أساسًا في أداء واجبه الوطني، تاركًا سيرة تستحق أن تُروى بوصفها جزءًا من تاريخ القطاع الصحي الأردني.






