
رئيس التحرير: خالد خطار
962الاخباري – في الوقت الذي يتعامل فيه كثيرون مع يوم الجمعة باعتباره يوماً للراحة والإجازة، كان المشهد في منطقتي تلاع العلي وأم السماق مختلفاً، وهو ما دفع فريق 962 الإخباري إلى التوقف عنده ورصده، ليس من باب المجاملة أو البحث عن مديح لمسؤول، وإنما لأن المشهد الذي شاهدناه على أرض الواقع يستحق أن يُذكر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعمل العام وخدمة المواطنين.
وخلال المتابعة الميدانية، لفت انتباهنا حضور المهندسة منى الحورات في الميدان، وهي تقوم بجولاتها التفقدية وتتابع واقع العمل في المنطقة حتى خلال يوم الجمعة، في صورة تعكس أن المسؤولية بالنسبة لها لا تتوقف بمجرد انتهاء ساعات الدوام الرسمي، وأن متابعة شؤون المنطقة ليست مجرد مهمة مكتبية تنتهي عند إغلاق أبواب الدائرة، وإنما مسؤولية تستمر على أرض الواقع.
واللافت أكثر أن هذه المتابعة لم تكن مشهداً عابراً أو جولة لمرة واحدة، وإنما ما رصدناه يشير إلى وجود متابعة دورية في يوم الجمعة، الأمر الذي يطرح أمامنا صورة مختلفة لمفهوم الوظيفة العامة؛ فهناك فرق كبير بين موظف يؤدي ساعات الدوام المطلوبة منه، وبين مسؤول يشعر أن الموقع الذي يتولى مسؤوليته يحتاج إلى وجود ومتابعة وتفقد حتى في الوقت الذي يمكن أن يكون فيه بعيداً عن العمل.
فالشارع لا يعرف الإجازات، والمشكلة الخدمية لا تنتظر بداية الأسبوع، والمواطن لا يستطيع دائماً تأجيل ملاحظته أو شكواه إلى يوم الدوام الرسمي، ولذلك فإن وجود المسؤول في الميدان، ورؤية الواقع بنفسه، ومتابعة التفاصيل، والتأكد من مستوى الخدمات، كلها أمور تشكل جزءاً مهماً من الإدارة الناجحة التي تبحث عن الحلول قبل أن تتحول الملاحظات إلى أزمات.
وفي 962 الإخباري، نحن لا نؤمن بأن الصحافة يجب أن تبحث فقط عن الأخطاء والسلبيات، كما أننا لا نؤمن بأن الإشادة يجب أن تكون مجاملة أو محسوبية، وإنما نرى أن المهنية الحقيقية تفرض علينا أن نضع الأمور كما نراها؛ فإذا وجدنا تقصيراً نقول إن هناك تقصيراً، وإذا وجدنا مسؤولاً يتابع ويعمل ويكون موجوداً في الميدان، فمن الإنصاف أيضاً أن نقول إن هناك نموذجاً يستحق التقدير.
ومن هنا فإن ما رصدناه في تلاع العلي وأم السماق يستحق أن يصل إلى المسؤولين في أمانة عمان الكبرى، لأن المؤسسات لا تتطور بالنقد وحده، وإنما أيضاً عندما يتم تقدير الكفاءات التي تعمل بإخلاص وتحمل روح المسؤولية، وتحويل تجربتها إلى نموذج يمكن تعميمه على مختلف المناطق.
المواطن اليوم لا يريد مسؤولاً يجيد الحديث عن الإنجاز بقدر ما يريد مسؤولاً يراه في الشارع، ولا يبحث عن الشعارات بقدر ما يبحث عن من يتابع التفاصيل، ولا يريد أن يسمع أن المشكلة قيد المتابعة، وإنما يريد أن يرى المتابعة تتحول إلى نتيجة على أرض الواقع.
وهنا تحديداً تظهر قيمة الجولات الميدانية التي تقوم بها المهندسة منى الحورات، والتي رصدنا حضورها ومتابعتها حتى يوم الجمعة، في رسالة واضحة بأن العمل العام يمكن أن يتحول من مجرد وظيفة إلى قناعة، ومن ساعات دوام إلى مسؤولية، ومن مكتب إلى ميدان.
ولا يعني ذلك أن المطلوب من الموظف أن يلغي إجازته أو أن يصبح العمل خارج الدوام قاعدة إجبارية، فلكل موظف حقوقه وإجازاته التي يجب احترامها، ولكن عندما يبادر المسؤول من تلقاء نفسه إلى المتابعة ويحرص على أن تبقى تفاصيل المنطقة تحت عينه، فإن هذه الروح تحديداً هي التي تصنع الفارق في العمل الإداري.
ومن هنا، فإن رسالتنا ليست فقط للمهندسة منى الحورات، وإنما لكل من يتولى مسؤولية في مؤسسات الدولة والبلديات والإدارات المحلية: المواطن لا يقيس المسؤولية بعدد ساعات الجلوس خلف المكتب، وإنما بما يراه من حضور ومتابعة ونتائج على الأرض.
وفي المقابل، فإن أمانة عمان الكبرى مطالبة بأن تلتفت إلى هذه النماذج وأن تدعمها، لأن الموظف والمسؤول عندما يشعر أن جهده مقدر وأن عمله محل متابعة واحترام، فإن ذلك ينعكس بالضرورة على مستوى الأداء والخدمة المقدمة للمواطن.
من تلاع العلي وأم السماق، يقول 962 الإخباري إن المسؤولية الحقيقية لا تحتاج إلى كاميرات ولا إلى بيانات ولا إلى صور رسمية، وإنما يكفي أن تكون في الميدان عندما لا يكون هناك من يطلب منك أن تكون هناك.
نحن نرصد وننتقد عندما نجد خللاً، وسنستمر في ذلك، لكننا في الوقت ذاته سنقول كلمة حق عندما نجد إخلاصاً في العمل وحضوراً ميدانياً يستحق التقدير.
فالجمعة قد تكون إجازة على جدول الدوام، لكنها عند من يحمل المسؤولية فعلاً قد تكون يوماً آخر للتفقد والمتابعة وخدمة الناس.
وهذا هو المشهد الذي رصده 962 الإخباري في تلاع العلي وأم السماق.






