
962 الإخباري – في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية المتسارعة، لم تعد البيئة قضية ترفية أو ملفاً هامشياً يقتصر على حملات موسمية، بل أصبحت أحد أهم مؤشرات التنمية المستدامة، وعنصراً رئيسياً في حماية صحة الإنسان ودعم الاقتصاد وضمان جو962
ومع ذلك، ما يزال دور وزارة البيئة يُختزل في أذهان كثيرين بالرقابة والمخالفات، بينما الحقيقة أن البيئة يجب أن تكون حاضرة في صلب كل قرار تنموي، من التخطيط العمراني إلى الصناعة والزراعة والتعليم.
نجاح السياسة البيئية لا يُقاس بعدد المخالفات المسجلة، بل بانخفاض مستويات التلوث، وتحسن المؤشرات الصحية، وزيادة المساحات الخضراء، وارتفاع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع.
ولا يمكن تحميل وزارة البيئة وحدها مسؤولية حماية البيئة. فالمواطن شريك، والقطاع الخاص شريك، والمؤسسات التعليمية والإعلامية شركاء أيضاً. والمطلوب رؤية وطنية شاملة تتكامل فيها الأدوار، وتربط حماية البيئة بالصحة والاقتصاد والاستثمار، بحيث تصبح المعايير البيئية جزءاً أصيلاً من عملية التنمية، لا عائقاً لها.
كما أن الاستثمار في البيئة يجب ألا يُنظر إليه باعتباره كلفة إضافية، بل فرصة حقيقية لخلق قطاعات اقتصادية جديدة، وتوفير فرص عمل، وتشجيع الابتكار في مجالات إعادة التدوير والطاقة النظيفة وإدارة النفايات والاستخدام الرشيد للموارد.
والأهم من ذلك كله أن تبدأ الثقافة البيئية من المدرسة والأسرة، وأن يتحول احترام البيئة من مجرد تعليمات وقوانين إلى سلوك يومي ينعكس على طريقة تعاملنا مع الماء والطاقة والنفايات والأماكن العامة.
البيئة ليست مسؤولية وزارة واحدة، وليست مهمة الحكومة وحدها، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة. وكلما نجحنا في تحويل حماية البيئة إلى ثقافة عامة وممارسة يومية وسياسة تنموية ثابتة، اقتربنا من بناء مجتمع أكثر صحة واقتصاد أكثر استدامة ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.
البيئة ليست وزارة فحسب، بل مشروع دولة، وثقافة مجتمع، واستثمار في مستقبل وطن يستحق أن يبقى أكثر نقاءً واستدام
د. ثامر العبادي








