
بقلم: حلا الديري
962 الإخباري – من ينظر إلى خريطة المشاريع التنموية الجديدة في الأردن، لا بد أن يتوقف أمام سؤال يبدو بسيطًا، لكنه بالنسبة لأهالي الأزرق يحمل الكثير من المعنى:
أين الأزرق من خارطة التطوير؟
في التاسع من أيلول، أُعلن عن توجه حكومي لإنشاء حدائق جديدة في عدد من المحافظات، بينها الزرقاء والطفيلة ومعان وجرش وعجلون ومادبا، على أن تُنفذ خلال عام 2027، بعد الإقبال الكبير الذي شهدته حدائق ومتنزهات حديثة، من بينها حديقة النشامى في مرج الحمام وحديقة المفرق.
وحين قرأت أسماء المحافظات، وجدت نفسي أبحث عن اسم الأزرق.
ليس اعتراضًا على أن تحصل هذه المحافظات على حدائقها، بل على العكس؛ من حق كل مدينة وقرية أن تحصل على مساحات عامة تليق بأهلها وأطفالها.
لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح هو:
متى يأتي دور الأزرق؟
حديقة النشامى في مرج الحمام، التي افتُتحت هذا العام على مساحة 56 دونمًا، تضم مساحات خضراء، وملاعب، ومناطق لألعاب الأطفال، ومسارات للمشي والدراجات، ومرافق رياضية وترفيهية متعددة. وقد استقبلت نحو 30 ألف زائر خلال الأيام الثلاثة الأولى من افتتاحها.
هذه الأرقام تقول شيئًا واضحًا:
الناس تحتاج إلى المتنفس.
العائلة تحتاج إلى مكان تجلس فيه.
الطفل يحتاج إلى مساحة آمنة يلعب فيها.
الشاب يحتاج إلى مكان يمارس فيه الرياضة.
وكبار السن يحتاجون إلى ممشى ومساحة مفتوحة.
ولماذا لا يكون ذلك متاحًا لأهالي الأزرق أيضًا؟
الأزرق مدينة يعيش فيها الناس، ويكبر فيها الأطفال، وتبني فيها الأسر حياتها. ومن حق هؤلاء أن يجدوا في مدينتهم ما يجعلهم يشعرون أن مدينتهم تتطور معهم، لا أن يضطروا في كل مرة إلى مغادرتها بحثًا عن مكان عائلي أو مساحة للترفيه.
التنمية ليست فقط شارعًا جديدًا أو مشروعًا اقتصاديًا.
التنمية أيضًا هي أن يستطيع الأب أن يأخذ أبناءه إلى حديقة قريبة.
أن تجد الأم مكانًا آمنًا تجلس فيه مع أطفالها.
أن يجد الشاب ممشى ومرفقًا رياضيًا.
وأن يجد كبار السن مكانًا يستطيعون فيه ممارسة المشي وقضاء بعض الوقت خارج المنزل.
حتى المشاريع الصغيرة يمكن أن تستفيد من وجود هذه المساحات؛ فالمتنزهات والمرافق العامة يمكن أن تصنع حركة اقتصادية حولها، وتفتح المجال أمام مطاعم ومقاهٍ ومشاريع عائلية وخدمات مرتبطة بالزوار.
والأزرق، بما تملكه من خصوصية بيئية وسياحية، قادرة على أن تجعل من هذه المرافق جزءًا من هويتها، لا مجرد حديقة تقليدية.
وهنا تظهر نقطة مهمة.
فالأزرق ليست غائبة تمامًا عن مشاريع التطوير الحالية.
ففي الخامس من أيلول، جرى الإعلان عن مشروع لإحياء واحات الأزرق الشمالية، يتضمن إنشاء برك تحاكي الواحات الأصلية، ومتنزه بيئي لسكان الأزرق والسياح والزوار، إلى جانب مرافق أخرى. كما يتضمن المشروع حديقة بيئية فيها ألعاب للأطفال وممرات للمشي والرياضة الخارجية. ومن المقرر أن يستكمل المشروع مكوناته ضمن خطة زمنية تمتد إلى نهاية شباط 2027.
وهذا تطور مهم يستحق التقدير.
لكنه في الوقت نفسه يفتح سؤالًا آخر:
هل يمكن أن تمتد فكرة التطوير إلى قلب الحياة اليومية في الأزرق، وليس فقط إلى المواقع السياحية والبيئية؟
نحن بحاجة إلى أن نرى الأزرق كمدينة يعيش فيها المواطن، وليس فقط كوجهة يأتي إليها السائح.
نحتاج إلى حدائق تخدم السكان.
إلى مساحات للأطفال.
إلى ملاعب.
إلى ممشى داخل المدينة.
إلى مساحات ثقافية واجتماعية.
وإلى مرافق تجعل العائلة قادرة على قضاء يوم كامل في مدينتها دون أن يكون الخيار الوحيد هو ركوب السيارة والتوجه إلى مدينة أخرى.
الأزرق تملك مقومات يمكن البناء عليها، والمطلوب ليس أن نكرر تجارب المدن الأخرى بالضرورة، وإنما أن نصنع نموذجًا يناسب الأزرق نفسها.
لماذا لا تكون هناك حديقة تحمل طابع الأزرق البيئي؟
لماذا لا يرتبط الممشى بالواحات؟
لماذا لا تتحول المساحات العامة إلى جزء من تجربة المدينة؟
ولماذا لا يكون لأطفال الأزرق مكان يقولون عنه: هذه حديقتنا؟
هذه ليست مطالب ترفيهية فقط.
إنها جزء من مفهوم أوسع اسمه جودة الحياة.
والسؤال الذي أطرحه اليوم ليس: لماذا حصلت هذه المدينة على مشروع ولم تحصل الأزرق؟
بل:
متى تصبح الأزرق جزءًا من الخطط التي تنظر إلى المواطن واحتياجاته اليومية؟
فالأزرق تستحق أن تُرى.
ليس فقط عندما نتحدث عن الواحات والمحمية والآثار والسياحة.
بل عندما نتحدث عن الطفل، والعائلة، والشاب، وكبير السن.
تستحق أن يكون لها نصيب من الحدائق، والمماشي، والمرافق الرياضية والاجتماعية، وأن يشعر أهلها بأن التطوير لا يمر من حولهم فقط، بل يصل إليهم.
وربما يكون السؤال الأهم الذي يمكن أن نتركه أمام المسؤول وصانع القرار:
إذا كانت مشاريع الحدائق والمرافق العامة تتوسع في محافظات المملكة، فلماذا لا تكون الأزرق ضمن المحطات القادمة؟
الأزرق لا تطلب المستحيل.
هي فقط تقول:
نحن هنا… فهل حان الوقت أن نكون على خريطة التطوير؟










