
962 الإخباري – أكد أعضاء في مجلس الأعيان أن خطاب العرش السامي، الذي افتتح فيه جلالة الملك عبدالله الثاني، الاثنين، أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، شكّل وثيقة عمل وطنية متكاملة، جمعت بين الحزم الأمني والوضوح في السياسة الخارجية والصرامة الإدارية والتشريعية، وأكدت أهمية دور البرلمان في التشريع والرقابة.
وأشاروا إلى أن الخطاب عكس رؤية ملكية متقدمة لتطوير ثقافة العمل السياسي، وشخّص بدقة التحديات والفرص، واضعًا احتياجات المواطنين المعيشية والتنموية في صدارة الأولويات.
النسور: السلوك يسبق القوانين
وأكد العين الدكتور عبدالله النسور أن خطاب العرش شكّل محطة وطنية مفصلية، جدّدت التأكيد على ثوابت الدولة الأردنية في الحزم والمنعة والصلابة في مواجهة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على الهم المعيشي والتنموي للمواطن.
وأوضح أن الرؤية الملكية لتحديث الدولة والبرلمان تجلّت في التأكيد على أن السلوك يسبق القوانين، وأن النهوض بالحياة السياسية يتطلب الارتقاء بالأداء النيابي نحو مؤسسية فاعلة، تجعل من البرلمان رقيبًا صارمًا وصوتًا حقيقيًا للمواطن.
وأشار إلى أن التعددية الحزبية واختلاف وجهات النظر يجب أن يشكّلا مصدر قوة وتكامل، لا سببًا للفرقة والتعصب، وأن تبقى المصلحة الوطنية العليا الهدف الأساسي للعمل السياسي.
وأضاف النسور أن الخطاب وجّه نقدًا واضحًا للبيروقراطية، مؤكدًا أن الوظيفة العامة تكليف للخدمة وليست تشريفًا للوجاهة، وأن عبارة «لا حصانة لمسيء» تحمل رسالة حازمة لترسيخ سيادة القانون، بعيدًا عن اعتبارات النفوذ والأسماء، بما يسهم في مكافحة الفساد الإداري وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
الخصاونة: البرلمان أمام مسؤولية تاريخية
من جهته، قال العين الدكتور بشر الخصاونة إن الشق البرلماني في خطاب العرش اكتسب أهمية خاصة، إذ أعاد جلالة الملك التأكيد على المكانة الدستورية المركزية لمفهوم «البرلمان الرقيب والمشرع»، وربط قوة الدولة بصلابة جبهتها الداخلية المنبثقة من إرادة الأمة.
وأكد أن التوجيهات الملكية تضع المؤسسة التشريعية أمام مسؤولية تاريخية لتكون مرآة حقيقية لتطلعات المواطنين وحارسًا أمينًا للمصلحة العامة.
وأضاف أن التأكيد على أن السلوك والخطاب يسبقان القوانين يعكس رؤية متقدمة لثقافة العمل السياسي، مشددًا على ضرورة توجيه اختلاف الآراء تحت قبة البرلمان نحو خدمة الأردن ومصالحه العليا، بعيدًا عن التجاذبات الضيقة.
وأشاد الخصاونة بتأكيد جلالة الملك أن تكون مصلحة المواطن في صلب كل قرار لا على هامشه، موضحًا أن التنمية الحقيقية تُقاس بما يلمسه المواطن في حياته اليومية، من معيشة وفرص عمل وتعليم وعلاج، لا بما يُطرح من خطط نظرية فقط.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة حقيقية وفاعلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لترجمة التوجيهات الملكية إلى إنجازات مستدامة تنعكس على حياة المواطنين.
حماد: ترجمة التوجيهات الملكية إلى إنجازات ملموسة
بدوره، أكد العين سلامة حماد أن خطاب العرش رسم خارطة طريق وطنية متكاملة للتعامل بمسؤولية مع التحديات الراهنة، وأن تركيزه على الأمن الوطني والسياسة الخارجية والتنمية الشاملة يعكس رؤية استراتيجية تضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، وتدعو إلى العمل بروح الفريق الواحد.
وشدد حماد على أهمية التوجيه الملكي بأن السلوك يسبق القوانين، موضحًا أن بناء حياة سياسية سليمة ومجتمع مؤسسي راسخ لا يعتمد على التشريعات وحدها، بل يتطلب الارتقاء بالعمل البرلماني والخطاب السياسي، ونبذ التعصب، وتحويل اختلاف الرأي إلى مصدر إثراء يخدم المصلحة الوطنية، ويعزز هيبة المؤسسات وثقة المواطنين بها.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تستوجب ترجمة الرسائل الملكية إلى ممارسات ميدانية ملموسة، من خلال تعزيز سيادة القانون، وترسيخ النزاهة في الوظيفة العامة، وتسريع تنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي والأمني، بما يعزز قدرة الأردن على مواجهة التحديات بثبات.
وقال حماد إن الأردن يعتز بقوته وتماسكه، ولا يسمح باستغلاله أو المساس بأمنه، مشيدًا بدور الأجهزة الأمنية في حماية الوطن. كما أكد رفض الاستقواء على الشعب الفلسطيني، وضرورة دعم صموده وثباته على أرضه، مشددًا على تمسك الأردنيين بمبادئهم وحماية وطنهم.
وأكد حماد أن مجلس الأمة بشقيه، الأعيان والنواب، يشكل ركيزة أساسية للحياة الديمقراطية، داعيًا إلى مواصلة العمل بقيادة جلالة الملك، وتعزيز حماية الوطن ومصالحه، والمضي في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها المشاريع المرتبطة بالأمن المائي.






