
962 الإخباري – أكد جلالة الملك عبدالله الثاني، الاثنين، أن الأردن سيبقى عصيا على الإرهاب وكل من يحاول المساس بأمنه ووحدته، مشددا على أن الدولة ستتصدى للإرهابيين، وأن لا مكان بينهم في المجتمع الأردني.
وقال جلالته، خلال خطاب العرش السامي الذي افتتح به أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين: “قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا وعزيمة شعبنا. ولكننا سنكون لها بالمرصاد، ولن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته”.
وأضاف جلالته: “فهؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا”.
وأكد جلالة الملك أن دماء شهداء الكرك ستبقى عهدا في أعناق الأردنيين، داعيا أعضاء مجلس الأمة إلى الوقوف دقيقة صمت على أرواحهم.
وشدد جلالته على أن الأردن سيبقى قويا في مواجهة التحديات، قائلا: “الأردن كان وسيبقى عصيا على كل معتد غاشم، ومهيبا في وجه كل متغافل عن تاريخ هذا الوطن”.
وأشاد جلالته بجهود القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية في حماية الوطن، مؤكدا أن قوة الأردن تكمن في تماسك شعبه ووعيه وحكمته، لا سيما في أوقات الأزمات والمحن.
وقال جلالته إن رهانه سيبقى على المواطن الأردني ووعيه عند اشتداد التحديات، وحكمته في مواجهة الانفعالات، وإخلاصه ووفائه للوطن.
وفي الشأن الإقليمي، جدد جلالة الملك التأكيد على ثبات الموقف الأردني في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشددا على أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة مرهون بتلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه.
وأشار جلالته إلى استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس، رغم المطالبات الدولية بوقفها، مؤكدا أن الأطماع التوسعية الإسرائيلية تمثل أكبر تهديد لمستقبل المنطقة وآمال شعوبها.
وقال جلالته: “فمن ظن أن الطغيان يمنح الشرعية.. واهم. ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة.. واهم. ومن ظن أن الأردني يتراجع عن مبادئه.. أيضا واهم”.
وفي الشأن الداخلي، أكد جلالة الملك أهمية الدور الدستوري لمجلس الأمة في الحياة السياسية، باعتباره ركنا أساسيا في حماية المصلحة العامة وتعزيز الجبهة الداخلية.
ودعا جلالته أعضاء مجلس الأمة إلى تقديم مصلحة الأردنيين على أي اعتبارات أخرى، وممارسة دورهم في الرقابة على الأداء الحكومي، مؤكدا أن الاختلاف في الرأي يشكل مصدر قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية.
وشدد على أن المواطنين لا يقيمون أداء مجلس الأمة من خلال التشريعات التي يقرها فحسب، بل من خلال سلوك أعضائه وخطابهم أيضا.
وفي الملف الاقتصادي، أكد جلالة الملك أن مصلحة المواطن يجب أن تكون في صلب القرارات الحكومية، وأن التنمية الحقيقية تقاس بمدى انعكاسها على معيشة الأردنيين وفرصهم وتعليمهم وعلاجهم ومستقبل أبنائهم.
وأشار جلالته إلى بدء العمل على عدد من المشاريع الاقتصادية الكبرى الهادفة إلى دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات، والبناء على دور الأردن المحوري في المنطقة، داعيا الحكومة إلى تسريع إنجازها.
وخصص جلالة الملك جانبا من خطابه للتأكيد على أولوية الأمن المائي، قائلا: “المياه، المياه، المياه!”.
وشدد جلالته على أن الأمن المائي أولوية وطنية لا تقبل المساومة أو المهادنة، مؤكدا: “ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف”.
ووجه جلالته الحكومة إلى مواصلة تنفيذ مشاريع الأمن المائي، ووضع خطط استباقية لحماية الموارد المائية وضمان استدامتها والحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة.
وفيما يتعلق بالإدارة العامة وسيادة القانون، أكد جلالة الملك أن الوظيفة العامة مسؤولية لخدمة المواطنين وليست امتيازا أو تشريفا، مشددا على عدم التساهل مع إساءة استخدام المناصب.
وقال جلالته: “ولا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه أيا كان، فهيبة الدولة وسيادة القانون يتقدمان على كل شيء”، مضيفا: “القانون لا يعرف اسما، ولا منصبا، ولا نفوذا”.
وأكد جلالة الملك أن التعبير عن الرأي والتداول في الشأن العام حق دستوري مشروع، مشددا على أهمية ممارسة هذا الحق بمسؤولية واحترام الاختلاف والحفاظ على المصلحة الوطنية.
واختتم جلالته خطابه بالتأكيد على ثقته بالأردنيين، قائلا: “وأنتم موضع ثقتي، وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي. وأعتمد، بعد ﷲ، على برّكم بهذه الأرض. فيبقى الأردن عزيزا كبير القدر والمقدار”.
وكان جلالة الملك قد وصل إلى مجلس الأمة يرافقه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، حيث أطلقت المدفعية 21 طلقة تحية لجلالته، وعزفت موسيقات القوات المسلحة السلام الملكي، قبل أن يستعرض جلالته حرس الشرف الذي اصطف لتحيته.
وكان في استقبال جلالته رؤساء السلطات وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.
وحضر مراسم الافتتاح جلالة الملكة رانيا العبدالله، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وسمو الأمير هاشم بن عبدالله الثاني، وعدد من أصحاب السمو الأمراء والأميرات والسادة الأشراف، وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي.






