
بقلم المستشار والمدربة دانا مهنا
962 الإخباري- يمكنك أن تترك أثرًا عميقًا في الناس دون أن يروا وجهك أو يعرفوا شكلك… وهذا ما حصل معي حرفيًا.
وصلتني فيدباك كثيرة بعد الورشة اللي قدمتها أونلاين وكانت جميعها تعليقات رائعة بفضل الله وحينها كانت الكاميرا مغلقة فيها. ولكن أكثر تعليق لفت انتباهي كان تعليق دكتورة، كتبت لي: “محاضرة قيّمة جدًا، وأسلوب وكاريزما متميزة، ابدعتي والزملاء معكم ودائماً ومن تألق إلى تألق”
توقفت عند كلمة “كاريزما”. وقلت هي لم ترني أصلًا ! لم ترَ ملامحي ولا طريقة وقوفي ولا هيئتي، وكل ما وصل إليها هو صوتي وأسلوبي وطريقة كلامي. ومن هنا خطر في بالي سؤال: إذا وصلت الكاريزما دون صورة، فهل هي في الشكل أصلًا؟
يربط أغلب الناس الكاريزما بالمظهر والحضور الجسدي. لكن التجربة تقول غير ذلك. فهناك من يدخل المكان فلا نشعر به، وهناك من نسمع صوته فقط فنشعر أنه ملأ المكان. الفرق ليس في الصورة، بل في الأثر.
دعونا نتفق ان المقومات التي تصل دون أن يراك أحد….
أولًا..اليقين بالله تعالى وصدقي معه. وهذا أمر لا يراه إلا أنا ورب العالمين. ومن كان صادقًا مع ربه أولًا ومع نفسه ثانيًا، فمن الطبيعي والبديهي أن يرى الناس هذا الصدق ويشعروا به.
ثانيًا..الصوت. لا أقصد صوتًا جميلًا أو جهوريًا، بل نبرة هادئة وواثقة، ووقفات في مكانها، وإيقاعًا لا يستعجل ولا يتصنّع. فالسامع يرتاح لمن يتكلم وهو مرتاح.
ثالثًا..اليقين الداخلي. من يؤمن بما يقوله يصل كلامه قبل أن يكمل جملته. فالناس تلتقط اليقين، وتلتقط التردد أيضًا.
رابعًا..الصدق وعدم التمثيل. يكتشف السامع التصنّع بسرعة، والعفوية الصادقة تقنع أكثر من الأداء المتقن.
خامسًا..الحضور بالانتباه. حين يتكلم الإنسان وهو حاضر مع الناس لا مع نفسه، يشعر كل سامع أنه هو المقصود. وهذه من أصعب المهارات وأجملها أثرًا.
سادسًا..المحتوى (الكونتنت). وهنا يظهر التميّز الحقيقي. فالكلام الذي يخرج من تجربة حقيقية وفهم عميق له بصمة، أما المحفوظ والمنقول فيُنسى سريعًا.
**ومن هنا يكون تميّز الإنسان عن غيره
قد تجد كثيرين يقلّدونك: نبرتك وألفاظك وحتى حركاتك. لكن هناك شيئًا واحدًا لا يستطيع أحد نسخه، وهو المصدر: تجربتك وقناعاتك والطريقة التي تفكر بها. فالمقلِّد ينسخ الشكل، أما الجوهر فلا يمكن ان يُنسخ.
وكلما زاد عدد من يقلّدونك، ازداد وضوح الفرق بين الأصل والصدى. فالصدى يعيد الصوت، لكنه لا يعرف من أين خرج.
كلمة أخيرة
لا تنتظر الكاميرا ولا الإضاءة ولا المظهر الخارجي المثالي حتى تشعر أنك متميز. اشتغل على يقينك بالله وعلى ما في داخلك من فهمك وصدقك وحضورك مع الناس.
فالكاريزما ليست ما نعرضه على الناس، بل ما نتركه فيهم بعد أن ينتهي الكلام.
هذا ما حصل معي …
(تجربة حقيقية)






