
962 الإخباري – أكد خبراء في القطاع السياحي أن ارتفاع الدخل السياحي في الأردن يشكل مؤشراً إيجابياً على بدء التعافي التدريجي للقطاع، ويعكس قدرته على مواصلة النشاط رغم التحديات وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة.
وأشاروا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب البناء على هذا التحسن من خلال تكثيف الترويج السياحي، وتنويع الأسواق المستهدفة، واستعادة الزخم في الأسواق الأوروبية والأميركية، إلى جانب تعزيز الحركة السياحية العربية والآسيوية، بما يضمن استدامة النمو ويحد من تأثر القطاع بالتقلبات الإقليمية.
وأوضحوا أن استمرار نمو الدخل السياحي من شأنه دعم أداء المنشآت السياحية والأنشطة المرتبطة بها، مؤكدين أن مواقع بارزة، وفي مقدمتها البترا وجرش والبحر الميت ووادي رم، تمتلك مقومات عالمية تؤهلها لاستعادة نشاطها مع عودة السياحة الأجنبية وارتفاع أعداد الزوار، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني والمجتمعات المحلية.
وقال الخبير والمستثمر في القطاع السياحي أسامة أبو طالب إن ارتفاع الدخل السياحي يمثل دلالة إيجابية على قدرة القطاع على الصمود وبدء التعافي التدريجي، مشدداً على أهمية البناء على هذا التحسن لضمان انعكاسه على المنشآت السياحية والاستثمارات وفرص العمل والمجتمعات المحلية.
وأوضح أن تحسن المؤشرات السياحية يتطلب مواصلة الجهود الترويجية وتنويع الأسواق، مع التركيز على استعادة الزخم في الأسواق الأوروبية والأميركية، بالتوازي مع المحافظة على الأسواق العربية والآسيوية، بما يدعم الحركة السياحية الوافدة ويسهم في استعادة المواقع التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة الأجنبية، وفي مقدمتها البترا ووادي رم، لنشاطها تدريجياً.
وأضاف أبو طالب أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعظيم القيمة الاقتصادية للسياحة، من خلال إطالة مدة إقامة الزائر، وزيادة متوسط إنفاقه، وربط الوجهات السياحية ضمن برامج متكاملة تشمل مختلف مناطق المملكة، بما يوسع دائرة المستفيدين من العوائد السياحية ويعزز فرص المشاريع الصغيرة والمجتمعات المحلية.
وأكد أهمية تطوير مؤشرات قياس أداء القطاع لتشمل، إلى جانب أعداد الزوار والدخل السياحي، مدة الإقامة والإنفاق السياحي وفرص العمل والاستثمارات، لافتاً إلى أن النجاح الحقيقي يتمثل في تحويل النمو السياحي إلى قيمة اقتصادية مستدامة تنعكس على المنشآت والعاملين والمجتمعات المحلية، وتعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
من جهته، قال أستاذ السياحة وإدارة الضيافة في جامعة اليرموك، الدكتور حكم شطناوي، إن بيانات الدخل السياحي في الأردن خلال عام 2026 تعكس تحسناً تدريجياً في أداء القطاع رغم التحديات الإقليمية، موضحاً أن التحسن المسجل في الأشهر اللاحقة عوّض جزءاً من التراجع الذي شهده القطاع سابقاً.
وأضاف أن هذا التحسن جاء مدعوماً بارتفاع الدخل من الزوار العرب والجنسيات الآسيوية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مؤكداً أهمية المحافظة على الأسواق التي تحقق نمواً والعمل على استعادة الزخم في الأسواق الأجنبية الرئيسية.
وبين شطناوي أن عودة السياحة الأجنبية ستسهم في تنشيط المنشآت السياحية والخدمات المرتبطة بالزيارة، بما يشمل الفنادق والمطاعم والأدلاء السياحيين والنقل السياحي، مؤكداً أن نمو الدخل السياحي يمثل تطوراً إيجابياً يمكن البناء عليه، وأن استعادة الطلب الأجنبي ستعزز أثر هذا النمو في الوجهات التي تعتمد على السياحة الدولية، وفي مقدمتها البترا.
من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين والمستثمر في القطاع السياحي، بهجت حمدان، ضرورة توسيع نطاق الترويج السياحي في الأسواق العربية والآسيوية، واستعادة الزخم في الأسواق الأوروبية والأميركية، إلى جانب تطوير السياحة الداخلية وتعزيز الرحلات المباشرة إلى العقبة، وتحفيز الحركة السياحية في البترا والمناطق الأقل إشغالاً.
وشدد على أهمية دعم أنماط السياحة العلاجية والدينية والبيئية وسياحة المغامرات والأعمال، مبيناً ضرورة أن تترافق هذه الجهود مع برامج لتدريب العاملين وتأهيلهم، وتحسين جودة الخدمات، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وتوفير بيئة تمويلية تساعد المنشآت السياحية على الاستمرار والتوسع، في ظل المؤشرات الإيجابية التي يشهدها القطاع.
وأظهرت بيانات البنك المركزي الأردني ارتفاع الدخل السياحي بنسبة 21.5 بالمئة خلال شهر أيلول 2026، مقارنة بالشهر ذاته من العام السابق، ليبلغ 794.3 مليون دولار.
كما سجل الدخل السياحي خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026 ارتفاعاً بنسبة 4.9 بالمئة، ليصل إلى 6.3 مليار دولار، فيما ارتفع الدخل السياحي من الزوار العرب بنسبة 18.8 بالمئة، ومن الجنسيات الآسيوية بنسبة 12.3 بالمئة.
وكانت الحكومة قد أقرت، منذ بداية العام الحالي، حزمة من القرارات الداعمة للقطاع السياحي، تضمنت توفير تسهيلات مالية للمنشآت السياحية وتحمل فوائد القروض والتسهيلات الممنوحة لها، بهدف تمكينها من مواجهة التحديات والحفاظ على استدامة أعمالها وفرص العمل فيها.
كما أقرت الحكومة حزمة جديدة لدعم القطاع السياحي، ركزت على إسناد إقليم البترا، وشملت إجراءات تستهدف الأدلاء السياحيين وعدداً من المهن والأنشطة السياحية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز قدرة القطاع على التعافي ومواصلة دوره في دعم الاقتصاد الوطني.






