
بقلم: زين محمد الخريشا
962 الإخباري – في الوقت الذي تتعاظم فيه التحديات الأمنية وتتسارع فيه الأحداث، يثبت الأردن مرة تلو الأخرى أن أمنه واستقراره ليسا وليدي الصدفة، بل ثمرة جهود متواصلة ويقظة دائمة تقوم بها مؤسسات وطنية وضعت حماية الإنسان الأردني وصون تراب الوطن في مقدمة أولوياتها.
إن العملية الأمنية التي انتهت بإلقاء القبض على المتورطين الثلاثة في الهجوم الإرهابي الذي استهدف مواطنين أردنيين داخل كنيسة قرية حمود في محافظة الكرك، تعيد تسليط الضوء على أهمية الدور الذي تقوم به دائرة المخابرات العامة، إلى جانب الأجهزة الأمنية، في حماية الوطن والتصدي لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الأردن أو تهديد سلامة أبنائه.
فالمخابرات العامة ليست مجرد مؤسسة أمنية، بل هي إحدى ركائز الأمن الوطني، بما تضطلع به من مسؤوليات في متابعة المعلومات وتحليلها، ورصد التهديدات، ودعم الجهود الرامية إلى حماية المملكة من المخاطر التي تستهدف أمنها واستقرارها، بالتنسيق مع الجهات المختصة ووفق الأطر القانونية.
وقد أعلنت مديرية الأمن العام أن الجهود الأمنية المتواصلة وعمليات البحث والتمشيط أسفرت عن تحديد مكان وجود المتورطين الثلاثة داخل منزل مهجور في محافظة الكرك، حيث رفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية، قبل أن تنتهي العملية بإلقاء القبض عليهم، دون وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية المشاركة.
إن ما جرى يؤكد أن مواجهة الإرهاب تتطلب منظومة متكاملة من العمل الاستخباري والأمني والميداني، تقوم على تبادل المعلومات والتنسيق بين المؤسسات المعنية، والاستعداد الدائم للتعامل مع مختلف التحديات، بعيداً عن الاستعراض، وبما يضمن حماية أرواح المواطنين والحفاظ على أمن المجتمع.
ولا يمكن النظر إلى مثل هذه العمليات بمعزل عن الدور الذي تؤديه الأجهزة الأمنية الأردنية في ترسيخ الشعور بالأمان لدى المواطنين، والتأكيد أن الدولة قادرة على التعامل مع التهديدات وفق القانون، وأن دماء الأبرياء ليست أمراً يمكن تجاوزه أو التساهل معه.
ومن هنا، فإن الواجب الوطني يقتضي الوقوف صفاً واحداً خلف مؤسساتنا الأمنية، وتقدير جهود منتسبيها الذين يعملون في ظروف صعبة، واضعين سلامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. كما أن حماية الأردن مسؤولية مشتركة، تبدأ بالوعي المجتمعي، وترفض خطاب الكراهية والتطرف، وتتمسك بقيم التعايش والوحدة الوطنية التي شكّلت على الدوام مصدر قوة للأردنيين.
إن الإرهاب لا يستهدف فرداً أو مكاناً بعينه فحسب، بل يسعى إلى ضرب أمن المجتمع وبث الخوف والفرقة بين أبنائه، إلا أن وعي الأردنيين وتماسكهم ويقظة مؤسساتهم الوطنية تشكل جميعها سداً منيعاً أمام هذه المحاولات.
وفي الختام، تبقى دائرة المخابرات العامة والأجهزة الأمنية الأردنية عنواناً لليقظة والانضباط والمسؤولية الوطنية، ويبقى الأردن، بقيادته وشعبه ومؤسساته، أقوى من محاولات العبث بأمنه واستقراره. فالرحمة للشهداء، والشفاء للمصابين، والتحية لكل من يسهر ليبقى هذا الوطن آمناً عزيزاً مستقراً.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان.
زين محمد الخريشا






