
رئيس التحرير خالد خطار
962الاخباري_ “إرث يمتد.. أجيال تلتقي” هكذا يُقرأ شعار مهرجان جرش في دورته الأربعين ، لكنّني قرأت هذا الإرث منذ ولادتي التي ضمّها حنان صدر أمّي في صورةٍ لا تفارقني لحظة بين شارع الأعمدة ، في تلك المدينة التي لا تقف عند حدّ ” الأثريّة ” لم تكن صورة عاديّة تلك . إنّها مَهد أحلامي ؛ أراها كلّ يوم تكبر معي ، لم تعبث الدنيا حين التَقطت صورتي تلك .
سنبدأ بجمال صورة تحفتنا ” مهرجان جرش ” التي لا تترك أردنيّا واحداً ؛ قبل أن تُلقي في أذنه صباحاً أصوات مجد أنغام ” برومو ” المهرجان ، تلك النسمات التي بدات مع بدايات مولدنا وحَمَلها من قبلنا ومن بعدنا ، ليست لأنّها ” لغة الروح فقط ” بل لأنّها ارتبطت بالصبا ؛ هذا الصبا لم يكن قاصراً على عدد سنوات العمر ، لقد تجاوزها إلى الأحلام ؛ التي كانت تولد كل يومٍ مع ميلاد شمسٍ فوق أرض بلادنا ؛ كانت كفيلةً هذه النغمات بأن تعيدنا مع إشراقات الصباح إلى عنفوان هذا الصبا ، فنحن الأردنيّون _ كما الأحلام وكما هو الفن _ لا نَشيْخ .
في صعيد فعاليّات المهرجان ؛ لم تكن غائبةً قوّة الجاذبيّة التي أنجبتها فعاليّاته بعد أن تعدّت المئتين ؛ وهي تراقص أحلام الأجيال الممتدّة من مبدأ التأسيس ، وحقبة المروءة التي ربّتنا ؛ إلى سباقات التحضّر والتقدّم ؛ التي رسمتها مساحة الألوان الأردنيّة ؛ بعد أن وسّعت ذراعيها فتحةً وهي تُنادي كلّ جديدً ؛ في انفتاحتها على شعوب الأرض قبل فنونها ، وأعراقها ومعتقداتها ؛ قبل ألوانها ؛ أرضُنا الجميلة ؛حاملة أعمدة جرش ؛ تقف مرحّبة مهلّلة بضيوف مدارجها المضيافة .
نقطة الوصول التي بلغها مهرجان جرش _ برغم الانتقادات التي ترافقه في كلّ مرة _ صنعت فوق أساسات التراكم الحضري ؛ الذي رآه الاردن في أردنيّته مدينة ثقافيّة افتراضيّة ، ليست المختلفات من مجالات الفنون وحدها السبب ، إنّها سيرةٌ سابقةٌ معاصرةٌ ، وأملٌ قادمٌ ؛ رآه الآخرون في بنائنا هذا ؛ فلم تكن المشاركة في ” متحفنا ” هذا حُلُماً لفنانين ومبدعين من مختلف الدول لولا ” جدارة ” الفنّ الاردني في أن يسعى الآخرون إلى الوقوف بجانبه ، ويضيفوا مع هذا شرفاً في دفاتر سيرتهم .
هذه الجدارة ؛ كانت وليدة ألَقٍ صنّعتْه أيادي أؤلئك الذين رأو فينا أملاً ؛ ممّن ساروا في درب الفنّ ؛ مؤمنين مصدّقين به رسالةً تتجاوز لغات العالم وأطيافه . لقد ضحّى هؤلاء كي يروا أبناء أرضهم يتكاثرون فوق فخر الانجاز .
مهرجان جرش ليس منظّمة خطّتها أوراق رسميّة ، ولا مكاناً طبيعته جميلة ، و لا أناساً طبيعتهم محبّة ، إنّه روح تجاوزت فكرة المؤسّسة ، وعَلَتْ فوق فكرة الجامعة والمدرسة ، إنّه جزء من وطن ، لابل جزء من روح أبنائه الذين لا تغيّرهم موجات العصر إلّا لما أرادوا .
ونحن نرقُب لوحاتنا الجميلة في متحفنا هذا ، ونطلّ على حداثة مسرح الهيبودروم ، وانضمام المونودراما ضمن فعاليات جرش ، وتقدير شخصية مهرجان المونودراما ؛ القديرة : ” قمر الصفدي ” وتحت ظلال إعجابنا بإدارة القديرة : ” عبير عيسى ” وجميع فنّانينا ، نتسائل : أين هي باقي قدرات هذه الأعمدة ؟
نقصد هنا فناني الاردن جميعاً ؛ فقدراتهم تفوق تكريمهم ؛ هذا يقودنا إلى طرح فكرتنا حول إدارة المهرجان ؛ متحفنا الجميل هذا ؛ يتطلّب إدارة فنيّة بالكامل ؛ تُبعده بالدرجة الأولى عن همّ الترويج السياحي ؛ الذي يطغى أحياناً على جوهر هذه الروح ” الفنون تجلب السياحة وليس العكس ” وهي بالتالي تجني المشاريع السياحيّة والتجاريّة المعتمدة على الفنّ ، عليهم _ أي الفنّانين _ أن يتحمّلوا مسؤوليّاتهم ؛ حتى يتقدّم المبدع ويتراجع غيره ، بادروا أيها الفنّانون ؛ ولا تتركوا ساحاتكم لمن لا يستحقّ.
المهرجان فرصة للفنّانين والمبدعين باطلاعهم على تجارب الآخرين ، كما أنّه فرصة لغيرهم من الاردنيّين ؛ وفرصة لغير الأردنيّين كذلك ؛ تفتح آفاقاً رحبةً لفهم الآخر ؛ ينبغي معها استدامة عرض مخرجاتها طوال العام في مختلف وسائل الاتصال ؛ بما يضمن توجيه أحلام الشباب باتجاه العمل المنتج في الفنون ، متجاوزاً مرحلة التذوّق ؛ نظريتنا تقول : ” أنْ أرسم لوحة أفضل من أنْ أذهب إلى الجامعة وأتعلم الرسم .. وهكذا ” . لقد شَهدنا أنظمة سادت زمنا طويلاً _ مع ظلمها – بفضل مساحة الفنون التي أتاحتها ؛ ذهبت تلك الأنظمة وبقيت فنونها ” لا تاريخ صلاحيّة للفن ” .
كي يبقى مهرجان جرش حيّا متفاعلاً مع يومنا ؛ ينبغي أن نضمن عرضاً لإنجازات كلّ فئاته ، لأنّنا سنستغني حينها عن كثيرٍ من برامج التعليم والتدريب ، وكذلك مؤسّسات التشغيل والتأهيل ، وغيرها من مؤسّسات قد لا تفيد الفنان أو غيره ، ما يعني أنّنا أمام استثمار حقيقيٍّ منتجٍ على الأرض ، وليس على الورق .
كل ذلك لم يتغير الا عندما تغيرت وجوه ادارة المهرجان حيث نجح المهرجان بصورة لم نتوقعها هذا العام وكان من افضل اعوام المهرجانات وذلك لم يكن سهلا على ادارة مديرها يزن الخضيري لكن نتحدث عن النتائج التي كانت باهرة وناجحة بأمتياز …
شكرا لمدير المهرجان يزن الخضيري وشكرا لفريق عمله الذين عملوا على مدار الساعة لانجاحه … وقد نجح بأمتياز .
غيّري جرش ولا تتغيّري ؛ فأنتِ تُغيّري ولا تتغيري






