
962-الإخباري
زين محمد الخريشا
في الأردن، لا تُقاس مكانة الرجال بالمناصب التي يتقلدونها فحسب، بل بما يتركونه من أثر في المجتمع، وبما يقدمونه من مواقف تعزز قيم الوفاء والانتماء والإصلاح. ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الشيخ طلال صيتان الماضي، الذي استطاع على امتداد عقود أن يجمع بين هيبة شيخ العشيرة، وحكمة رجل الدولة، وحضور الشخصية الوطنية التي كرّست حياتها لخدمة الوطن وأبنائه.
ينتمي الشيخ طلال صيتان الماضي إلى عشيرة العيسى (الماضي)، وهي من العشائر الأردنية العريقة التي كان لها حضورها الاجتماعي والوطني، وقد تولى مشيخة العشيرة، مواصلًا نهجًا يقوم على الحكمة والإصلاح، وترسيخ قيم التآلف والتسامح، والحفاظ على الإرث العشائري الأصيل بما ينسجم مع سيادة القانون ومؤسسات الدولة.
ولم تكن المشيخة بالنسبة إليه وجاهة اجتماعية، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، حملها بإخلاص، فكان حاضرًا في ميادين الإصلاح، يقود الجاهات العشائرية، ويسهم في إنهاء الخلافات، وتقريب وجهات النظر، مؤمنًا بأن السلم المجتمعي هو الركيزة الأساسية لاستقرار الوطن.
وفي مسيرته المهنية، تنقل الشيخ الماضي بين مواقع متعددة في قطاع التربية والتعليم ووزارة الداخلية، قبل أن يتوج مسيرته بعضوية مجلس الأعيان، حيث شارك في مناقشة العديد من القضايا الوطنية والتشريعية، مستندًا إلى خبرة طويلة ورؤية تقوم على الاعتدال والمسؤولية والعمل من أجل المصلحة العامة.
وعلى امتداد سنوات طويلة، ظل حاضرًا في مختلف المناسبات الوطنية والاجتماعية، مؤكدًا أن قوة الأردن تكمن في وحدته، وفي تلاحم قيادته وشعبه، وفي تكامل الدور الذي تؤديه مؤسسات الدولة مع الدور الاجتماعي للعشائر في ترسيخ الأمن والاستقرار.
ويحظى الشيخ طلال صيتان الماضي بتقدير واسع في الأوساط الرسمية والشعبية، ليس فقط لما شغله من مواقع، بل لما عُرف عنه من حكمة وتواضع وحرص على خدمة الناس، وهو ما جعله أحد الوجوه الوطنية التي ارتبط اسمها بالإصلاح، ولمّ الشمل، وتعزيز قيم المحبة والتكافل.
ويبقى الشيخ طلال صيتان الماضي انموذجًا لرجال الأردن الذين جمعوا بين الأصالة والانتماء، وبين الحكمة والعمل العام، ليؤكد أن خدمة الوطن لا تُقاس بالمناصب، بل بما يتركه الإنسان من أثر طيب في مجتمعه، وبما يقدمه من عطاء يرسخ قيم الوفاء والمسؤولية والانتماء.




