
962-الأخباري
95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي التجريبية لا تحقق النتائج المرجوة، وذلك وفقاً لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.. لكن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في طريقة تطبيقه. فمن أبرز التحديات: بنية تحتية غير مهيأة وتكاليف تتجاوز التوقعات.. السؤال اليوم: كيف يمكن للمؤسسات تحويل هذه المشاريع إلى قيمة حقيقية ومستدامة؟. اقرأ المقال كاملاً على MENA TECH
مع انتقال المؤسسات من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى النشر على نطاق واسع، تبرز حقيقة جوهرية: استراتيجية البنية التحتية لا تنفصل عن النتائج الاقتصادية. فقد كانت مبادرات الذكاء الاصطناعي معزولة في مختبرات الابتكار والبرامج التجريبية المحدودة طوال سنوات. وكانت بطبيعتها استكشافية، أقرب لكونها تجارب لإثبات المفهوم تهدف إلى اختبار الجدوى أكثر من تحقيق أثر واسع على مستوى المؤسسة. والآن تقارب هذه المرحلة نهايتها.
اليوم، بات الذكاء الاصطناعي يُدمج مباشرة في الوظائف الأساسية للأعمال: سلاسل توريد تُحسَّن في الوقت الفعلي، وأنظمة خدمة عملاء تحل الاستفسارات ذاتياً، ومحركات نمذجة مالية تكتشف الشذوذ قبل تصاعد المخاطر، ومسارات تصميم منتجات معززة بمحاكاة ذكية.
مع هذا التحول، تظهر متطلبات جديدة. إذ لم يعد تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي محدوداً بحداثتها التقنية أو دقة نماذجها. بل بات التقييم يشمل نتائج أعمال قابلة للقياس، مثل تحسين هوامش الأرباح، ورفع كفاءة العمليات، وتعزيز نمو الإيرادات، وتحقيق التميّز التنافسي. وتدرك المؤسسات بشكل متزايد أن العوامل المؤثرة على هذه النتائج لا تقتصر على النماذج المستخدمة، بل تتضمن قرارات البنية التحتية المتخذة قبل وقت طويل من النشر.
لا يوجد حل واحد يناسب الجميع
تتصدر نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستخدم تريليونات المعلمات (Parameters) وعناقيد ضخمة من وحدات معالجة الرسومات الأخبار من حين لآخر، وهو ما يجعلها مهيمنة على السردية العامة للذكاء الاصطناعي. لكن ورغم أن هذه التطورات تمثل تقدماً تقنياً مهماً، فهي لا تغطي جميع حالات الاستخدام المؤسسية.
أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي الكبرى ليست ضرورية حقاً لجميع أعباء العمل، بل إن التطبيقات الحيوية للأعمال مثل الصيانة التنبؤية، واكتشاف الاحتيال، وأنظمة التصنيف، ومحركات التنبؤ يمكن أن تعمل بكفاءة على بنى تعلم آلي تمتلك متطلبات حوسبة أقل. ومن الشائع أن تحقق هذه البنى والأنظمة الأصغر عوائد قوية، والسبب هو تحديداً أنها مصممة لغرض محدد ومرتبطة بشكل وثيق بهدف تشغيلي واضح.
عندما تظنّ المؤسسات أن نضج الذكاء الاصطناعي يعني بالضرورة زيادة عدد المعلمات وتوسيع البنية التحتية، فإن تكاليفها تبدأ بالارتفاع بشكل غير مبرر. فعندما يتم تخصيص موارد حوسبة تفوق الحاجة، يتراجع العائد على الاستثمار قبل تحقيق النتائج المرجوة.
لإنشاء بنية تحتية مناسبة للغرض، لا بد من إجراء تقييمٍ منضبط ومدروس للمتطلبات والتوقعات. وعلى كل شركة أن تسأل ما يلي: ما مستوى التعقيد الذي تتطلبه حالة الاستخدام؟ ما زمن الاستجابة المقبول؟ وما درجة الدقة التي تُحسّن النتائج بشكل ملموس؟ فالإجابة عن هذه الأسئلة هي الخطوة الأساسية للإطلاق الناجح لأي مشروع ذكاء اصطناعي.
تختلف احتياجات البنية التحتية بشكل كبير بحسب نوع النموذج. فمن الممكن أن تعمل نماذج التعلم الآلي التقليدية بكفاءة في بيئات تعتمد على وحدات المعالجة المركزية. وقد تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المخصصة عناقيد من وحدات معالجة الرسومات للتدريب والاستدلال. أما أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) فتحتاج إلى طبقات تنسيق أكثر تطوراً واستراتيجيات لإدارة الذاكرة. وعندما تتطابق البنية التحتية بدقة مع متطلبات عبء العمل، تتحول الكفاءة إلى ميزة تنافسية بدلاً من أن تكون قيداً.
محركات التكلفة
تتأثر اقتصاديات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالعديد من العوامل المترابطة. ويعد فهم تفاعل هذه العوامل ضرورياً لتقدير التكلفة الإجمالية للملكية وتبرير قرارات الاستثمار. ووفق ورقة بحثية صدرت مؤخراً عن شركة البيانات IDC1، تشمل هذه المتغيرات:
نوع النموذج يلعب دوراً محورياً. إذ تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي الوكيل قدرات حوسبة أعلى بالمقارنة مع أنظمة تعلم الآلة التقليدية، ويعود ذلك إلى اختلاف أنواع البنى وأنماط الاستدلال المستخدمة.
عدد المعلمات يؤثر بشكل كبير في تكلفة التدريب. فالنماذج الأكبر تتطلب قدرة حوسبة متوازية أكبر ودورات معالجة أطول، لا سيما خلال مرحلة ما قبل التدريب، وبالطبع تترجم المتطلبات الأعلى إلى تكاليف أكبر.






