
رئيس التحرير خالد خطار
962الاخباري ـ في لقاءٍ لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان حواراً صريحاً حول واقع سوق العمل وهموم المواطنين، التقى رئيس تحرير موقع 962 الإخباري الصحفي خالد خطار بمعالي وزير العمل نضال قطامين حاملاً معه جملة من الملاحظات والملفات التي تمس بصورة مباشرة سوق العمل، وحقوق المواطنين، والتحديات التي تواجه أصحاب العمل والعاملين على حد سواء.
كانت الزيارة تهدف إلى وضع عدد من الملاحظات المهمة أمام معالي الوزير، انطلاقاً من المسؤولية المهنية والإعلامية في نقل هموم الناس ووضعها أمام المسؤول صاحب القرار، إلا أن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان أن كثيراً من الملفات التي حملها اللقاء لم تكن جديدة على الوزير، بل وجدنا أمامنا مسؤولاً مطلعاً على تفاصيلها، مدركاً لأبعادها، ويعرف مكامن الخلل فيها، ويتابع مسارات معالجتها.
وهنا تحديداً كانت المفاجأة.
فبدلاً من أن يكون اللقاء مجرد عرضٍ لملاحظات وانتظار إجابات، تحول الحوار إلى مساحة واسعة من النقاش كشفت عن إلمام واضح من معالي الوزير بملفات الوزارة وتفاصيلها، وعن قراءة دقيقة للتحديات التي يواجهها سوق العمل، وما يرتبط به من قضايا تمس المواطن بصورة مباشرة.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن هذا المستوى من الإحاطة يأتي رغم قصر المدة التي أمضاها معاليه في موقعه، الأمر الذي يعكس قدرة لافتة على الدخول السريع في تفاصيل العمل الوزاري، وفهم الملفات، وتشخيص المشكلات، ووضعها ضمن أولويات قابلة للمعالجة، بعيداً عن الاكتفاء بالخطاب العام أو الإجابات التقليدية.
لقد لمسنا خلال اللقاء أن الوزير لا يتعامل مع الملفات من زاوية الأوراق والمراسلات فقط، وإنما من زاوية المسؤولية والنتيجة؛ فالمواطن يريد خدمة واضحة، والعامل يريد حماية لحقوقه، وصاحب العمل يريد بيئة عمل مستقرة، والدولة تريد سوق عمل منضبطاً وقادراً على تحقيق التوازن بين مختلف أطرافه.
واللافت أيضاً أن الحديث لم يكن قائماً على محاولة تبرير الواقع أو الدفاع عن أي ملاحظة تُطرح، بل كان هناك استعداد للاستماع والنقاش، مع معرفة مسبقة بالكثير من التفاصيل، وإدراك لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة.
ومن هنا، فإن الانطباع الذي خرجنا به من هذا اللقاء لم يكن انطباعاً عن مسؤول جديد فحسب، وإنما عن وزير استطاع خلال فترة قصيرة أن يحيط بملفات وزارة من أكثر الوزارات ارتباطاً بحياة الناس اليومية، وأن يتعامل معها بعقلية إدارية ومهنية تدرك أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد القرارات، وإنما بمدى انعكاسها على المواطن وسوق العمل.
وفي 962 الإخباري، نؤمن أن دور الإعلام لا يقتصر على النقد أو نقل الملاحظات، كما لا ينبغي أن يتحول إلى منصة للمجاملة؛ فكما ننتقد عندما نجد خللاً، فإن المهنية تفرض علينا أن نقول كلمة حق عندما نجد مسؤولاً يستمع، ويفهم، ويتابع، ويملك رؤية واضحة تجاه الملفات التي تقع ضمن مسؤولياته.
ومن هذا المنطلق، فإن لقاء رئيس التحرير الصحفي خالد خطار بمعالي وزير العمل كان لقاءً يستحق التوقف عنده، ليس بسبب المجاملات البروتوكولية التي ترافق مثل هذه اللقاءات، وإنما بسبب ما لمسناه من معرفة حقيقية بملفات العمل، واهتمام بالملاحظات، وحرص على متابعة القضايا التي تشغل المواطن.
ويبقى الحكم النهائي دائماً للنتائج، فالمسؤول الناجح هو من تتحول معرفته بالملفات إلى قرارات، وتتحول القرارات إلى واقع يلمسه المواطن، ويشعر به العامل، وينعكس استقراراً وعدالةً وتنظيماً على سوق العمل.
لكن ما يمكن قوله اليوم، وبكل وضوح، أن الانطباع الذي خرجنا به من هذا اللقاء كان إيجابياً وبقوة؛ إذ وجدنا أمامنا وزيراً يعرف وزارته، ويدرك ملفاتها، ويتابع تفاصيلها، ويبدو مصمماً على أن تكون الفترة المقبلة فترة عمل حقيقي لا مجرد إدارة للملفات.
وهذه شهادة مهنية من 962 الإخباري، لا مجاملة فيها ولا مبالغة: حين نجد مسؤولاً يعرف التفاصيل قبل أن نطرحها، ويعرف المشكلة قبل أن نصفها، فإن من واجبنا أن نقول إن هناك فرقاً بين من يجلس على كرسي المسؤولية، ومن يحمل فعلاً مسؤولية الكرسي.






