
د.ثامر العبادي
962 الأخباري – يشهد الشرق الاوسط اليوم تحولا جيوسياسيا عميقا، لا يمكن قراءته كاحداث متفرقة، بل كإعادة تشكيل شاملة لموازين القوة، وانماط التحالف، ومفاهيم السيادة نفسها.
ما يجري ليس مجرد توتر عابر او اعادة تموضع تكتيكي، بل انتقال تدريجي نحو نظام اقليمي جديد، تتراجع فيه المسلمات القديمة، وتعاد فيه صياغة الاولويات وفق معايير اكثر براغماتية واقل ايديولوجية.
منذ سنوات، كان الاقليم محكوما بثنائيات حادة، محور مقابل محور، وصراع صفري، واستقطاب حاد بين قوى اقليمية تتنازع النفوذ، الا ان المشهد الحالي يكشف عن ميل واضح نحو كسر هذه الثنائيات.
فالتقارب الذي شهدته المنطقة، سواء بين قوى متنافسة تاريخيا، او عبر اتفاقيات اعادة العلاقات، يعكس ادراكا متزايدا بان كلفة الصراع المستمر اصبحت اعلى من كلفة التفاهم.
والدور الذي لعبته قوى دولية مثل الصين، في رعاية اتفاقات اقليمية، مقابل تراجع نسبي في انخراط الولايات المتحدة التقليدي، يشير الى تحول في ميزان التاثير الخارجي، حيث لم يعد الشرق الاوسط ساحة نفوذ حصرية لقوة واحدة، بل اصبح مساحة تنافس متعددة الاقطاب، تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية.
في المقابل، برزت دول اقليمية مثل المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا، كلاعبين يعيدون تعريف ادوارهم، ولم تعد هذه الدول تتحرك فقط ضمن منطق المواجهة، بل بدأت تمزج بين الردع والانفتاح، وبين التنافس والتنسيق وهذا التحول يعكس نضجا سياسيا فرضته تعقيدات الواقع، وليس مجرد رغبة آنية.
اقتصاديا، لم يعد النفط وحده المحدد الاساسي للسياسات بل مشاريع الربط الاقليمي، والطاقة المتجددة، والاستثمار في التكنولوجيا، اصبحت ادوات نفوذ لا تقل اهمية عن القوة العسكرية.
التحول هنا جوهري، من صراع على الموارد الى سباق على الفرص، وهذا ما يفسر تسارع المبادرات الاقتصادية العابرة للحدود، ومحاولات بناء شبكات مصالح متشابكة تقلل احتمالات الصدام.
لكن هذا التحول لا يخلو من التحديات، فالنزاعات المزمنة لم تحل بالكامل، بل تم تجميد بعضها، او اعادة ادارتها بطرق مختلفة ،كما ان غياب الثقة العميق بين بعض الاطراف لا يزال قائما، ما يجعل اي تقدم عرضة للانتكاس في حال تغيرت الظروف، او تصاعدت الازمات.
الاهم من ذلك، ان الشعوب في المنطقة باتت لاعبا صامتا، لكنه مؤثر، فالضغوط الاقتصادية، وتطلعات الشباب، والحاجة الى الاستقرار، كلها عوامل تدفع الحكومات نحو تبني سياسات اقل تصادمية، واكثر تركيزا على الداخل، وهذا بحد ذاته عنصر حاسم في فهم التحول الجاري.
ان الشرق الاوسط لا يتجه نحو السلام الكامل، ولا يعود الى فوضى شاملة، بل يتحرك في منطقة وسطى، اعادة توازن دقيقة، تدار فيها التناقضات بدلا من تفجيرها، انها مرحلة انتقالية مفتوحة، قد تفضي الى نظام اقليمي اكثر استقرارا، او تعيد انتاج الصراعات بشكل مختلف، لكن المؤكد ان ما قبل هذا التحول لن يشبه ما بعده.











لا شك ان ما تفضلت به قد لامس جزءا كبيرا من الواقع الذي نعيشه هذه الأيام فالأحداث تتسارع بشكل يجعلك تفقد القدره على ربطها ببعض احيانا ولكن الثابت هنا ان شعوب المنطقه أضحت بارعة في فهم مجريات الأحداث وتطورها وما تحمله من تداعيات على مستقبلها الاقتصادي فلا تكاد تجلس في مكان سواءا في مقهى او فرح او عزاء إلا وينبري بعض من حضر المجلس بغض النظر عن محتوى ثقافته يشرح لك انعكاسات ما يحدث على عمله وتفاصيل حياته
الشاهد هنا ان اقتصاد المنطقه متشابك ولا مناص لها إلا باغتنام الفرص وركوب قطار التكنلوجيا والتصنيع حتى لو كان ذلك متاخرا وهي تستطيع وشعوبها يراودها ذلك الحلم
كيف لا ونحن نتقاسم معا زمرة الدم ودفق الوريد واللغة الخالده